بقلم الأب يسطس الأورشليمى
يعتبر امتياس رأس العائلة الأول وهو جد هيرودس الكبير، الذى كان واليا على أدومية بواسطة اسكندر حناؤس، كان لأنتيباس ولدان، أنتيباتر والد هيرودس الكبير ويوسف عم هيرودس الذي حاكمه هيرودس الكبير لخيانته فى الأمانة السياسية والزوجية.
وقد حكم أنتيباتر أدومية بعد أبيه وتزوج كيبروس وهي من عائلة عربية شريفة من النباطيين ذات أصل عرقي يهودى، وإنما هيرودس الكبير كان أدومياً من بيت الملوك، وقد أنجب من أنتيباتر أربعة أبناء ذكور وابنة واحدة، وهم كالآتي: فازائيل، هيرودس الكبير، يوسف، فيروراس وسالومة ( التي تزوجت عمها يوسف).
وتزوج هيرودس الكبير عشر زوجات، منهن ثمان فقط خلفن له أولاد وهن: دوريس، مريمن الأولى، مريمن الثانية، مالثاك، كليوباترا، بالاس، فيدرا، هلبيس. وكانت خلفتهن كالآتي:
1. من دوريس وكانت أدومية من عائلة هيرودس نفسه، خلّف أنتيباتر ابنه البكر وقد أُعدم سنة 4 ق. م.
2. من مريمن الأولى وكانت يهودية مكابية ( حشمونية ) بنت الكسندرا الابنة الوحيدة لهركانوس الثانى، وخلّف منها اسكندر وارسطوبولس، وقد أُعدِما سنة 7 ق. م. وابنتين سالامبسيو وكيبروس.
3. من مريمن الثانية ابنة سمعان رئيس الكهنة خلّف منها ابناً واحداً هيرودس وكان لقبه فيلبس.
4. من مالثاك وكانت سامرية خلّف منها ارشيلاؤس وأنتيباس، وابنة واحدة أولمبياس.
5. كليوباترا من أورشليم وخلّف منها هيرودس الآخر وفيلبس.
6. من بالاس خلّف فازائيل.
7. من فيدرا خلّف روكسانا.
8. من هلبيس خلف سالومة.
وقد لعب من هؤلاء أدوارا هامة في تاريخ اليهودية
فمن أولاد ارسطوبولس وكان قد أعدم هذا بتهمة خيانته لأبيه هيرودس وكان ابناً لمريمن المكابية، أرسطوبولس هذا تزوج برنيكي ابنة سالومة (أخت هيرودس الكبير) اي تزوج ابنة عمته، وأهم أولادهما هم: هيرودس خالكيس: أغربياس الأول (المذكور في أع 1:12)، وهيروديا المعروفة ( التي تسببت في قتل يوحنا المعمدان).
وهذه تزوجت أولا هيرودس الملقب فيلبس عمها ( ابن مريمن الثانية ) وخلّفا سالومة التي تزوجت فيلبس ( ابن هيرودس وكليوباترا ).
ولكي نتتبع نسب ارسطوبولس وتسلسله: أغريباس الأول تزوج كيبروس التي جدها فازائيل أخ هيرودس الكبير وخلفا أربعة أولاد: أغريباس الثانى وبرنيكي (المذكورين في أع 23 :25) ومريمن ودوروسلا (المذكورة في أع 24:24)، وبعد ذلك تتعقد الأسرة جدا وتتكرر الأسماء مما صعب على المؤرخين حصر التسلسل، وسنكتفي بذكر سلسلة نسب كل رئيس في مكانه.
فيلبس ارشيلاؤس والي على اليهودية والسامرة وادومية :
وقد أوصى هيرودس قبل وفاته أن يخلفه ابنه ارشيلاؤس من مالثاك الزوجة السامرية وذلك في حكم اليهودية على أن يكون لقبه رئيس ربع، كما أوصى أن يعطى أنتيباس، أخو ارشيلاؤس من نفس الزوجة الحكم على الجليل وبيريه وأورانتيس وبانياس، على أن يكون لقبه أيضا رئيس ربع، كما منح اخته سالومة (زوجة يوسف عمها) الحكم على المدن الآتية: يمنيا وأشدود وفازائيلس، وذلك عند موافقة وتصريح قيصر، لأن المعروف في القانون الرومانى أن الملوك والرؤساء التابعين لقيصر ليس لهم الحق في توريث القابهم وحكوماتهم لابنائهم، لذلك كان على ارشيلاؤس أن يقوم برحلة إلى روما لتسلم مهام وظيفته وألقابه، ولكن ما أن مات هيرودس حتى أنفجر بركان غضب اليهود وحقدهم على هيرودس وعلى روما، وصبوا هذا الحقد على ارشيلاؤس، وقد تزعمت الحركة جماعة من الفريسيين وأخرى من الغيورين المتطرفين غير المتعقلين ضد قيصر والحكم الرومانى وورثة هيرودس الأدوميين، وهددوا ارشيلاؤس وأثاروا الشعب كله، الذى بدأ ثورته فقامت مذبحة مات فيها ثلاثة آلاف من اليهود في أورشليم قرب عيد الفصح، وبعد أن هدأت الحالة ظاهريا، رحل ارشيلاؤس إلى روما بعد أن أوصى فيلبس ( ابن هيرودس من كليوباترا ) بالإشراف على شؤون البلاد، ولحقه في روما أنتيباس ثم فيلبس نفسه، وبينما هؤلاء يرتبون توزيع البلاد أمام أغسطس قيصر، قدم من اليهودية وفد يطالب قيصر بإلغاء الملكية عن اليهودية لكى تكون تحت حكم روما المباشر. وبعد الفحص قرر قيصر الآتي:
- تعيين ارشيلاؤس على اليهودية والسامرة وأدومية بلقب " والي ".
- تعيين أنتيباس رئيس ربع على الجليل وبيريه وعلى مناطق شرق الأردن التي يسكنها اليهود.
- تعيين فيلبس رئيس ربع على المناطق الشمالية وتشمل باتانيا وتراخونيتس وأورأنتيس.
وقد أهتموا جميعا بحكم البلاد وبفن العمارة حاذين حذو أبيهم، وبالأخص ارشيلاؤس الذي أهتم بتكميل بناء الهيكل وتزيينه، وعمارة قصور اريحا ومدها بمجرى من الماء لري نخيلها وأشجارها في وادى اريحا الشمالي، وبنى مدينة ارشيلاؤس وأهتم أيضا بحدائقها، ولكن للأسف كان ارشيلاؤس أقل أبناء هيرودس حكمة وسياسة، وقد أستمر في الحكم عشر سنوات، ولكن دون أن يفوز بأي ثقة من شعبه لأنه كان قصير النظر غير متجاوب مع اليهود في اي شيء، بل أنه أثار شعور اليهود.
● بأن طلق أمرأته مريمن وتزوج جلافيرا أرملة أخيه أسكندر التي كانت قد خلّفت من أسكندر ثلاث بنين، وبهذا يكون زواجه منها ضد شريعة الأباء.
● كما قام بالتصدى مرتين لرئيس الكهنة وعزل أثنين منهم من رئاسة الكهنوت.
● بل واضطهد وأساء معاملة اليهود بدون أسباب واضحة، بالرغم من توجيهات قيصر نفسه، إذاء ذلك تقدم اليهود بشكوى شديدة لقيصر طلبوا فيها عزل ارشيلاؤس، وفعلا أستجاب لهم قيصر ونفاه إلي فيينا بإقليم الغال بعد أن جرده من جميع أمواله، وكانت مدة حكمه عشر سنوات (4 ق.م– 6 م)، ودخلت اليهودية تحت إدارة حكام رومانيين مباشرة.
فيلبس رئيس ربع على باتانيا وتراخونيتس وأورانتيس مناطق الشمال (4 ق .م- 34 م) :
وهو غير هيرودس فيلبس الذي كان قد تزوج هيروديا أولا، حكم هذه المناطق مدة 37 سنة، ولكن حكمه لم يكن له أي صدى خارج البلاد إلا أنه كان صديقا لروما مخلصا وأمينا في حمل المسؤولية في إدارة شؤون حكمه، وقد بنى مدينة بانياس على منابع الأردن وأطلق عليها قيصرية، ورفع من شأن مدينة بيت صيدا بالعمائر والإصلاحات حتى صارت مدينة كبرى، ويذكر عنه التاريخ أنه لم يغادر قط دائرة بلاده، وكان يتجول فيها دائما مع نخبة من أصدقائه الأمناء، وكان يسير ومعه كرسي القضاء يستمع شكاوي المظلومين ، وأي شكوى تقدم له كان يأمر بأن يقام كرسي القضاء في الحال ويجلس يحكم بلا ابطاء، ليرد حق المظلوم ويقتص من الظالم، ومات سنة 34 م ولم يخلف له ولدا، فأنضمت مؤقتا الأراضي التي كان يحكمها إلى ولاية سوريا، على أن تصرف الضرائب المدفوعة من هذه البلاد لصالح هذه البلاد نفسها، إلى أن تسلمها اغريباس الأول بن ارسطوبولس بن هيرودس الكبير
هيرودس انتيباس رئيس ربع على الجليل وبيريه ومناطق شرق
الأردن (4 ق.م - 39 م):
أكفأ الحكام الثلاثة الذي خلفوا هيرودس وأكثرهم ذكاء ومكراً، لم يذكر التاريخ عن حكمه كثيراً إلا أنه بنى مدينة طبريه لتكون عاصمة الجليل وذلك سنة 26م، وأختار لها أجمل وأخصب بقعة في الجليل على بحيرة جنيسارت " طبرية " المشهورة بحماماتها الدافئة، وذلك تكريما لطيباريوس قيصر الذي كانت تربطه به أواصر المودة والتقدير، التي كان يعتز بها انتيباس جداً فوق كل شيء، وقد بنى في طبرية قصورا عظيمة وعديدة ومنازل كثيرة، وشجع السكنى في المدن سواء من علية القوم أو من الفقراء المعدمين، الذي سهل لهم السكنى مجاناً وأعالهم من أمواله كعمل من أعمال الخير الكثيرة التي إضطلع بها، وقد أساء إلى شعور اليهود الوطنى بزواجه ابنة ملك العرب اريتاس، مما تسبب في قيام حرب شديدة بين هيرودس انتيباس واريتاس، وهزم فيها انتيباس وزاد إساءة لشعورهم الديني بتطليقه لهذه الزوجة رغبة في الزواج بإمرأة أخيه وهو حي، مما حدا بيوحنا المعمدان أن يواجهه بهذا الخطأ موبخا لتعديه شرائع الناموس. ويلاحظ هنا أن الكتاب المقدس يذكر أنه تزوج هيروديا إمرأة أخيه، كما يذكر الكتاب أن أسمه هيرودس.
ولتوضيح هذه الوقائع التاريخية نقول أن اسمه الرسمي كان انتيباس، ولكنه كان يدعى بلقبه العام وهو هيرودس، أي أن اسمه كان "هيرودس انتيباس"، وهو ابن هيرودس الكبير من زوجته مالثاك السامرية، وهو غير أخيه هيرودس الذى ولده هيرودس الكبير من زوجته مريمن الثانية الملقب فيلبس، والمعروف أن هيرودس فيلبس بن هيرودس الكبير هو الذي كانت هيروديا في ذمته كزوجة وقد إغتصبها "هيرودس انتيباس " لنفسه بينما كان زوجها " هيرودس فيلبس " حيا، ومنعا للالتباس يلزمنا أن نقول أنه كان يوجد فيلبس آخر اسمه الرسمي " فيلبس " وهو الذي ولده هيرودس الكبير من زوجته المدعوة " كليوباترا الأورشليمية "، وهو الذي تولى رئاسة ربع على الأقاليم الشمالية، وهذا لم يكن له علاقة بهيروديا نفسها وإنما تزوج فيما بعد ابنتها سالومة التي كانت قد خلفتها من هيرودس فيلبس أخيه، وهي البنت التي رقصت رقصتها المعروفة المذكورة في الإنجيل والتي كان ثمنها رأس يوحنا المعمدان، وقد ذكر يوسيفوس مقدار إحترام هيرودس ليوحنا المعمدان، كما ذكر يوسيفوس إن إنهزام هيرودس انتيباس في حربه مع اريتاس ملك العرب وتحطيم جيشه جاء نتيجة مباشرة لقتله يوحنا المعمدان، وكذلك أيضا أنتهى نصيب هيرودس انتيباس قاتل يوحنا المعمدان نهاية محزنة سوداء، فقد أشارت عليه هيروديا أن يذهب إلى روما طمعا في إزدياد أراضيه وطموحا في الحصول على لقب الملوكية، وكل ذلك غيرة من أغريباس الأول أخي هيروديا نفسها، الذي تعين واليا على اليهودية وأخذ كل مظاهر الملوكية وكرامتها بسبب صداقته وزمالة شبابه مع غايس كاليجولا الإمبراطور، ولكن لسوء حظ هيرودس انتيباس أنه بمجرد أن وصل إلى روما سبقته وشاية في حقه من أغريباس الأول نفسه، أخذ بها الإمبراطور كاليجولا وحكم على هيرودس بالنفى المؤبد إلى مدينة ليون بإقليم الغال (فرنسا)، وجرّده من جميع أمواله وأراضيه، وأضيفت إلى نصيب أغريباس الأول، ولما علم الإمبراطور أن هيروديا هي أخت اغريباس صديقه أراد أن يحتفظ لها بأموالها وأملاكها وضمها إلى أغريباس الأول، وزاد على ذلك بأن نفاها مؤبدا مع زوجها في ليون، وأنتهى حكم هيرودس في بداية حكم كاليجولا وبالتحديد في سنة 39 م، علما بأنه هو هيرودس الذي أستجوب المسيح حسب طلب بيلاطس، وأهان المسيح وأمر بجلده.





