أيمن فايز
في هذا اليوم الذي تُفتحُ فيه أبوابُ المتحفِ المصريِّ الكبير، لا نحتفي بالحجارةِ والتماثيلِ فحسب، بل نحتفي بذاكرتنا الكبرى، بالإنسانِ المصريِّ الذي حوّلَ فكرةَ الحياةِ والموتِ إلى فنٍّ خالدٍ ومعنى أبديٍّ.
أليسَ آنَ الأوانُ أن تُصبحَ الحضارةُ المصريةُ القديمةُ جزءًا أصيلًا من مناهجنا التعليمية؟
أن تُدرَّسَ لا كصفحاتٍ من التاريخ، بل كمنظومةٍ فكريةٍ وجماليةٍ تُعلّمُ الأجيالَ معنى الإبداع، والانتماء، واحترامَ الزمنِ والإنسان؟
على المدارسِ والجامعاتِ ومراكزِ الثقافةِ أن تُعيدَ إحياءَ هذا الوعي، فالحضارةُ التي شَيَّدَت الأهرامَ ليست ماضٍ يُروى، بل حاضرٌ يُستعاد في كلِّ فكرٍ حرٍّ، وكلِّ يدٍ مبدعةٍ، وكلِّ عقلٍ يَبحثُ عن النور.
إنَّ تعليمَ أبنائِنا تاريخَهم القديم هو بناءُ وعيٍ جديدٍ بمستقبلهم، لأنَّ من يعرفُ جذورَهُ لا يخافُ من الريح، ومن يتعلّمُ من المصريِّ القديمِ كيفَ واجهَ الفناءَ بالجمالِ، سيَعرفُ أنَّ الخلودَ يبدأُ من الفكرةِ النقيّةِ والإيمانِ العميق.
أيها القائمونَ على التعليمِ والثقافةِ والفنّ:
أعيدوا إلينا صوتَ الجدِّ الأوّل، ليُذكّرَنا أنَّ المعرفةَ لا تنفصلُ عن الجمال، وأنَّ الجمالَ في مصرَ هو طريقُ الخلود.
تحيا مِصرُ… وعيًا يتجدّدُ كما تتجدّدُ شمسُها منذ فجرِ التاريخ.
أيمن فايز





