الأب أغسطينوس بالميلاد ميلاد سامي ميخائيل بطرس...
١ - الخلاف الزوجي؛
الخلاف بين الزوجين مصدرٌ دائمٌ لاضطراب الحياة الزوجية ويسب النكد، ومصدرٌ دائمٌ للضيق على الشريك، وتعكيرمستمر للحياة الزوجية. فالشخص الذي يُفترض أن يكون مصدرًا للراحة والسكينة، يصبح مصدرًا للتعب والألم، ومن يُتوقع منه السعادة والفرح يصبح مصدرًا للشقاء والتعاسة.
٢ - الشخصية الكئيبة:
فالشخصية النكدية الكئيبة ـ رجلا كان أو امرأة ـ هي التي يسيطر عليها الشعور بالحزن والكآبة، والتركيز على الجوانب المظلم السلبية في الحياة، والميل إلى العبوس والكآبة والعجز عن الابتسامة "ضرب البوز"، كما لو كان مدفوعًا بدافعٍ خفيٍّ لحرمان نفسه ومن حوله من الفرح.
رواسب نفسية كامنة:
علاوةً على ذلك، قد يكون سلوك الشريك الكئيب مجرد رد فعلٍ لمشكلةٍ كامنةٍ في العلاقة الزوجية، تعكس حالةً من انعدام الأمان، والحرمان العاطفي، وعدم الاستقرار النفسي، والقلق بشأن المستقبل، وعدم تلبية الاحتياجات المادية أو العاطفية كالرعاية والاهتمام من قبل شريك الحياة.
٣ - المرأة النكدية:
المرأة النكدية هي تتمنى أن لا يكون زوجها سعيدًا، وأن لا تراه مبتسماَ، أو تحرمُ زوجها من أن يرى ابتسامتها وسعادتها.
فإذا كانت حزينه فيجب عليه أن يكون حزينا، وإذا كانت سعيدة لا تشركه في سعادتها، فتظهر ما يؤلمه ويحزنه ويكسره...
وتخفي عليه ما يمكن أن يبهجه، وتستكثر عليه وقتاَ يقضيه مع أصدقائه يضاحكهم، فتحرمه بخلق مشاكل من الهواء، وتتفنن وتبدع في ذلك لتحرمه ولتضيع عليه فرصة الوقت الذي سيقضيه مع أصدقائه، يضحكون ويمزحون، أو بضع ساعات يمارس فيها هواياته، أو حتى بضع لحظات من الراحة والاسترخاء.
وتقوم بتجميع الأحداث اليومية السلبية سواء كانت في الماضي أو الحاضر وفي أي زمان ومكان ومن أي مصدر وتلقيها في وجهه فجأة وهو في ساعة صفاء أو بعد نوبة غضب.
وتوافي شريك الحياة بنشرة للأخبار السيئة وتسرد خلالها الأحداث الكئيبة لأهم المشاكل والمصائب اليومية.
وتستجمع كل طاقتها لتجميع أحداثها اليومية السلبية، سواء كانت من الماضي أو الحاضر، وفي أي وقت أو في أي مكان أو من أي مصدر... ثم تقصف بكل هذا فجأة في وجهه، سواء كان زوجها في لحظة هدوء وصفاء أو مباشرة في أثناؤ رجوعه من عمله المرهق، أو وهو في نوبة غضب. المهم عندها والأهم أن تمطر شريكها بوابل من الأخبار السيئة يوميًا، تروي له المصائب وأحلك الأحداث من المشاكل اليومية وهكذا كل يوم تتفنن في خلق المشاكل والعكننة والنكد...
٤ - الرجل النكدي
إنه الرجل الذي لا تعرف الابتسامة لوجهه طريقا، فلا يبتسم وجهه أبدًا،
ينشر الكآبةوالإحباط واليأس فيمن حوله، في بيته يكون قاسيًا وكئيبًا،
غليظًا عبوسًا... وخارج منزله يكون لطيفًا ومرحًا، ورقيقًا وبشوشًا، كما لو أنه يحرم ويستخسر السعادة والفرح على عائلته.
ويضن بالسعادة على أهله ويمنحها لمن هم دونهم وزنا وقيمة وأهمية، فلا يشجع ولا يحفز بل يُثبَط ويُحبط أهل بيته وخاصة الزوجة.
لا يُشيد أبدًا بالطعام الذي أجتهدت فيه زوجته، واحضّرته له بعناية، ولا يُقدّر الزينة التي تستخدمها لإسعاده وبهجته، وإثارة جانبه العاطفي. عندما يغضب، يُؤذي عائلته ويكوي بنار الغضب والعنف أهل بيته، فيعيشون حياة تسد النفس وتبعث على الغم والهم. حياته خانقة وتُولّد الحزن والقلق والتعاسة والكسرة والكأبة
وإن كان راضيًا فيمنح الرضا، والمتعة للغريب، لغير أهله، فيسعدهم، ويُنعم عليهم بالودّ.
٥ - الحلول
تكمن الحلول في التخلص من النكد والبؤس... بعدم العتاب وعدم استرجاع ما هو ماضي مؤلم
والعيش بسلام فيجب أن تتم عملية الغفران والتسامح بصدق ورضى داخلي...
وأن بقبل كل من الزوجين نقائص بعصهما البعض...
وأن يسود الاحترام والحوار الهاديء، وأن نتفنن وتبدع وتتقن في إراحة وإسعاد شريك الحياة...
وإن ناله ما يفرح نزد في شعوره بالبهجة...
وإن أصابه ما يغم نفرج عنه غمه..
إن أسعده شيءٌ ما، زادنا سعادته، وإن أحزنه شيءٌ ما، خفّفنا عنه حزنه.
ينبغي أن تتمتع الحياة الزوجية بالاستقرار، وأن تمتلئ حياتنا بالابتسامات والضحكات واللمسات والهمسات.
فبالابتسامات ننال صدقة، ومع ضحكة كبراءة طفل، ولمسة شوق، وهمسة ولهفة تُزيل كل جفوة وقسوة ونفور. فالحياة أقصر من أن تُضيّع لحظات بؤس ونكد...
الأب أغسطينوس بالميلاد ميلاد سامي ميخائيل بطرس...





