الأب أغسطينوس بالميلاد ميلاد سامي ميخائيل بطرس
يعني مصطلح الانتماء شعور الشخص بالانتساب والارتباط الحقيقي أو تعلقه بأمر ما، كما يُعبّر عن انتساب الإنسان وتعلقه بدينه أو بطائفته أو بوطنه أو الارتقاء بعائلته أو بمجتمعه، والذي يسعى من خلاله المحافظة على الترابط وتجسيد انتمائه عملياً لتلك العناصر الاجتماعية المهمة على مستوى المجتمع المحلي والدولي والعالمي، والتي تبعث في النفس الثقة ومشاعر الأمان والفخر والاعتزاز، وقد أكدّت المنظمات العالمية لحقوق الإنسان على حق الفرد في الحصول على الجنسية، والحرية في الانتماء إلى التيارات والمنظمات السياسية والفكرية، بشرط أن يحترم حقوق الآخرين ولا يؤذيهم، وسنقدم في هذا المقال أنواع الانتماء وأهميته.
أنواع الانتماء:
إليك أبرز أنواع الانتماء التي يجب معرفتها:
• الانتماء الديني والطائفي:
يُعد من أهم أنواع الانتماء الإنساني والروحي، حيث يتم من خلاله الإلمام بكافة تعاليم دينه ومبادئه، والاهتمام بتطبيقها حسب الأصول والتعاليم السامية، ليصل الإنسان المؤمن إلى الشعور بالفخر والاعتزاز بعقيدته، والحرص على أن يعيش ويحيا ويطبق التربية والتعليم التي غرست فيه، مهما واجه من إحباطات ومضايقات وتهميش. فيظل واقفاَ لا ينحني ولا ينكسر ولا يغير مواقفه ولا مبادئه ولا قيمه، على الرغم أنه يرى ويلمس كل الفساد والظلم والقهر والمجاملات وعدم تحقيق العدالة...
• الانتماء إلى الوطن:
وتأتي أهميته بعد الدور الأساسي للانتماء الديني، حيث يلعب ارتباط روح وجسد الإنسان بالمكان الذي يعيش به دوراً مهماً في تحقيق المواطنة الحقيقية والاندماج في المجتمع الواحد المتكاتف، ويوُلد هذا الشعور مع الإنسان ليصبح شعوراً وراثياً بالولاء للأرض والبلد التي نشأ وتعلم بها، مما يحفزه للعمل في خدمة وطنه من أجل الارتقاء به على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، مهما كانت الصعوبات والتحديات.
• الانتماء الفكري:
ويتم من خلاله الانتساب إلى فكرة ما، أو التقيّد بفلسفة حياتية أو الانتماء الوجداني إلى أحد التيارات الفكرية، أو إلى مجموعة أفكار وأسس اجتماعية، حيث يسعى الشخص إلى إثبات صحة فكرة أو تأكيد مصداقية مبادئ ذلك التيار أو المؤسسة التي ينتمي إليها ويعمل بها.
أهمية الانتماء:
• يزيد من أواصر الترابط بالعلاقات الشخصية والاجتماعية، مما يدعم من نهضة ونجاح بناء المجتمع في الدول.
• يساعد في انتشار الأخلاق الحميدة والمبادئ السامية، والتحليّ بروح المحبة والطاعة والعطاء بسخاء والخدمة والتعاون بتواضع والتآخي.
• يفيد في دعم مسيرة التقدم والتطور في المؤسسات الدينية والمدنية والعامة والخاصة، من خلال مبادراته الشخصية، وإنجار الأعمال المطلوبة منه على الوجه الصحيح، والحفاظ عليها.
• الإحساس بأهمية دور الانتماء يجعل الشخص يشارك بإيجابية وفاعلية في تحقيق مصلحة وأهداف العمل بشكل إيجابي، بالمحيط الأسري والديني والتعليمي والثقافي والرياضي... داخل مجتمعه المحلي.
• شعور الفرد بالمسؤولية اتجاه مؤسسته الدينية وطائفته، ووطنه والمجتمع الذي يعيش به، والذي يسعى بكل أمانة للرقي بكل هذه المؤسسات، والتي تحقق له حالة من الاستقرار والارتياح النفسي والشعور بالمسؤولية، واحترام الآخرين له.
وحتى وإن لم تحقق له هذه المؤسسات أو لم يبادلوه نفس المواقف والتقدير والاحترام والمشاعر، ومهما كانت مواقفهم وردة فعلهم سلبية ومحبطة. فالانتماء يجعله يسعي بمثابرة وسلمية وحب وعمل جاد ليصل لتحقيق ذاته ورقي كل المؤسسات المنتمي إليها.
• يمنح الانتماء للمؤسسات الدينية وللوطن والمجتمع الشعور بالأمان وعدم الاغتراب والتقارب بين شخص الفرد وبين المحيطين به مما يشعره بأنه ليس وحيداً ومحاطاً بالعزوة والأحباء.
الأشكال الإيجابية لتحقيق الانتماء الديني والمجتمعي والوطني:
• الحب والافتخار بالمؤسسة الدينية المنتمي إليها وبكل رموزها، والمشاركة الإيجابية والفعالة في بنائها وتطويرها، واحترام تعاليمها وقوانينها ونظامها وقيمها وتكوينها والتقاليد السائدة فيها وتراثها العتيق والحديث والمعاصر، والتجاوب مع كل تطور تسعى إليه لمجد اسم الله وخلاص النفوس وتقديس ذاتها.
• الاعتزاز بالوطن ورموزه، والمشاركة في بناءه وتطويره، واحترام العادات والأعراف والتقاليد السائدة.
• الالتزام بالقوانين والأنظمة الإدارية وعدم التمرد على القانون، والتحلي بالأخلاق الحميدة والسلوكيات الإنسانية الطيبة.
• الحياة السلمية والإصلاح الإيجابي، ونبذ العنف وعدم استعماله أسلوباً لحل المشاكل والخلافات، واللجوء إلى القضاء والأمن للفصل في النزاعات.
• المحافظة على الممتلكات لكل المؤسسات العامة والخاصة كالحدائق العامة والملاعب والمستشفيات وغيرها من الخدمات. والشركات والبيوت والسيارات ونظافة البلد والشوارع، واحترام خصوصية وحرية الآخر.
• بث روح التعاون والمحبة والابتعاد عن الفتنة والطائفية والعنصرية، التي تضر بمصلحة المجتمع والوطن.
• العمل على خدمة المواطن والمجتمع من خلال المشاركة بالأعمال الخيرية والتطوعية المحلية.
• احترام أنظمة العمل، واحترام قوانينها وشرفها المهني والالتزام بإنجاز الأعمال المطلوبة، وخدمة المواطنين بأخلاقية عالية.





