نادية هنرى
برلمان بلا شعب…
 
وصوت بلا صدى
 
ما كان يُسمّى يومًا “مجالس نيابية” تحوّل اليوم في مصر إلى منصّاتٍ للعرض  لا للكلمة، وإلى قاعاتٍ للموافقة لا للمساءلة.
 
لم تعد مكانًا للنقاش أو المحاسبة، بل مسرحًا لترديد ما يُراد قوله ودفن ما لا يُسمح به.
 
الكلمة لم تعد موقفًا، بل إذنًا.
 
والنائب لم يعد ممثلًا للشعب، بل موظفًا لدى السلطة.
 
منذ أن تمّ إفراغ فكرة “الاختيار الشعبي” من مضمونها، وأصبحت المقاعد تُوزَّع بالولاء لا بالكفاءة، وبالصفقات لا بالصناديق، دخلت السياسة المصرية مرحلة جديدة: مرحلة التعيين بوجه الانتخاب، والمجاملة بثوب التمثيل.
 
كل ما كان يومًا صراعًا شريفًا من أجل الموقف والرأي، صار اليوم ترتيبًا مسبقًا لما يجوز قوله، وما يُدفن تحت عنوان “المصلحة الوطنية”.
تحوّل البرلمان من ضمير الوطن إلى صدى للسلطة،
 
ومن ساحة مواجهة إلى قاعة تصفيق.
 
حتى القضايا الكبرى التي تمس حياة المواطن — من الحق في السكن والعمل إلى الحق في العدالة — لم تعد تُطرح كقضايا سياسية أو وطنية، بل كـ“ملفات إنسانية” تحتاج إلى تبرعات ودعم مادي محدود، في حين أن جوهرها هو غياب التنمية والعدالة وتكافؤ الفرص.
 
في مصر اليوم، لم يُلغَ البرلمان رسميًا، لكنه أُفرغ فعليًا.
 
النواب موجودون، لكن أصواتهم غائبة.
 
الجلسات تُعقد، لكن الأسئلة الحقيقية ممنوعة.
 
القوانين تُمرَّر، لكن دون نقاش أو مساءلة أو رؤية.
 
ما يجري ليس إدارة للدولة، بل إدارة للمشهد .
 
لم تستعيد السياسة معناها إلا حين يُعاد للبرلمان تعريفه الأصلي:
 
أن يكون بيت الشعب لا بيت السلطة،
 
وميدانًا للكلمة الحرة لا مقبرةً لها.
 
#افتحوا_الابواب_بنموت