محرر الأقباط متحدون
شهد يوم الثلاثاء 23 سبتمبر 2025 سلسلة من اللقاءات المهمة المرتبطة بملف دير القديسة كاترين في سيناء، سواء على المستوى السياسي بين حكومتي مصر واليونان، أو على المستوى الكنسي بين كنيسة اليونان والأخوية السينائية، وذلك في وقت تتجه فيه الأنظار نحو التوصل إلى اتفاق تاريخي يضمن الوضع القانوني للدير العريق ويعزز استمرارية رسالته الروحية.
ففي نيويورك، وعلى هامش أعمال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التقى دولة رئيس وزراء اليونان السيد كيرياكوس ميتسوتاكيس بدولة رئيس وزراء جمهورية مصر العربية الدكتور مصطفى مدبولي. وقد تناول اللقاء العلاقات الإستراتيجية بين البلدين وأهمية التعاون في ملف الهجرة، كما جرى التطرق بشكل مباشر إلى موضوع الاتفاق المرتقب حول دير القديسة كاترين في سيناء.
وأكد رئيس الوزراء المصري أنّ «العلاقات الوثيقة بين بلدينا تشرفنا وتسعدنا، ونتطلع إلى تعزيزها أكثر في المرحلة المقبلة»، فيما شددت أثينا على أنّ انتخاب رئيس جديد للدير قد فتح الطريق نحو توقيع اتفاق بين الدير والدولة المصرية، بما يضمن استمرار عمله التاريخي الذي حافظ على الهوية اليونانية الأرثوذكسية على مدى خمسة عشر قرناً في موقع جغرافي محوري على جبل سيناء.
وتسعى الحكومة اليونانية من خلال هذا الاتفاق إلى إغلاق ملف كان أحيانًا يسبب توترات غير معلنة في العلاقات الثنائية، عولجت دومًا عبر القنوات الدبلوماسية الهادئة. ويبقى رهن المتابعة ما إذا كانت القاهرة ستسرّع في إتمام الاتفاق، مانحةً للدير الاعتراف القانوني الكامل وضامنةً وضعه العقاري والملكي.
وفي اليوم نفسه، 23 سبتمبر 2025، جرى في أثينا لقاء كنسي بارز، حيث استقبل صاحب الغبطة رئيس أساقفة أثينا وسائر اليونان السيد إيرونيموس الثاني في المقر البطريركي، صاحب السيادة رئيس الأساقفة المنتخب قدس الأرشمندريت سيميون (بابادوبولوس)، المنتخب حديثًا رئيسًا لدير القديسة كاترين بجبل سيناء ورئيس أساقفة سيناء وفاران ورائثو.
خلال اللقاء، عبّر قدس الأرشمندريت سيميون عن شكره العميق لرئيس الأساقفة وكنيسة اليونان قائلاً: «نشكر قداستكم وكنيسة اليونان على دعمكم المتواصل لنا». وردّ صاحب الغبطة بالقول: «التجارب وُجدت من أجل البشر، فلنعتبر ما مضى تجربة صعبة تجاوزناها»، في إشارة إلى الأزمة الأخيرة التي مرّت بها الأخوية السينائية.
وقد حضر اللقاء كل من صاحب السيادة المتروبوليت خريستوذولوس مطران دودوني وصاحب السيادة المتروبوليت بنتيليمن مطران مارونيا وكوموتيني اللذان رحبا بحرارة بالضيف المنتخب.
وفي تصريحات لاحقة، قال رئيس الأساقفة إيرونيموس: «أنا سعيد جدًا بلقائي مع الراعي الجديد لدير سيناء التاريخي، أخ عزيز ورفيق درب». وأعرب عن تمنياته له «بالقوة والصبر لتهيئة الأجواء الروحية المرجوة في الدير، والتوفيق في مواصلة العمل الإرسالي».
من جانبه، شدد قدس الأرشمندريت سيميون على أنّه يرى في شخص رئيس الأساقفة وكنيسة اليونان «داعمًا قويًا روحيًا وماديًا عند الحاجة»، مؤكداً أنّ «في كل الأزمة الأخيرة، كانت كنيسة اليونان السند الأكثر صدقًا لنا». وأضاف أنّ دعم الأساقفة والكهنة والمؤمنين يمنح الأخوية «رجاءً ويقينًا بأن الله لن يسمح بأن يتعرض الدير ولا الأخوية لأي ضرر».
وكانت الأخوية السينائية قد انتخبت قدس الأرشمندريت سيميون (بابادوبولوس) رئيسًا جديدًا لها في 14 سبتمبر 2025، جامعًا 19 صوتًا من أصل 20، ما يعكس إجماعًا شبه كامل. وتقرر أن تتم سيامته الأسقفية يوم الأحد 19 أكتوبر 2025 في كنيسة القيامة بالقدس، بقرار مشترك مع صاحب الغبطة بطريرك القدس السيد ثيوفيلوس الثالث. أما حفل التنصيب في دير سيناء فمن المتوقع أن يتم أواخر أكتوبر أو مطلع نوفمبر، على أن يترأس كمتوجٍ أسقف ورئيس الدير الاحتفال بعيد القديسة كاترين يوم 25 نوفمبر (8 ديسمبر وفق التقويم القديم).
وفي مقابلة صحفية، كشف قدس الأرشمندريت سيميون أنّ اختيار موعد السيامة جاء ليتزامن مع انتهاء اجتماعات المجمع المقدس للكنيسة اليونانية، بما يسمح بمشاركة بعض المطارنة الذين أبدوا رغبة في الحضور. كما تحدث عن رؤيته لمستقبل الأخوية والدير، مشددًا على أهمية إتمام الاتفاق مع الدولة المصرية بما يكفل حقوق الدير التاريخية، ويعزز رسالته الروحية التي انطلقت من جبل سيناء منذ خمسة عشر قرناً.
إنّ تزامن اللقاءين السياسي في نيويورك والكنسي في أثينا يوم 23 سبتمبر 2025 – يعكس البعد المزدوج للقضية السينائية، حيث يلتقي الاهتمام الدبلوماسي بين الدول مع الاهتمام الكنسي في الحفاظ على هذا الصرح التاريخي. ويؤكد أنّ دير القديسة كاترين في سيناء ليس مجرد معلم أثري، بل مركز روحي عالمي، يستمد حضوره من تاريخه المقدس ومن الدعم المتواصل لكنيسة اليونان وشعبها، في وقت ينتظر فيه الجميع توقيع الاتفاق المرتقب مع الدولة المصرية، ليُطوى فصل طويل من الأزمات، وتُفتح صفحة جديدة من الاستقرار والخدمة الروحية في جبل الله المقدس.




