كتب - محرر الاقباط متحدون 
استكمل قداسة البابا تواضروس الثاني سلسلة "أصحاحات متخصصة"، وذلك خلال إلقائه عظته الأسبوعية في اجتماع الأربعاء مساء امس من كنيسة الشهيد مار جرجس بالقللي.
 
حيث تحدث عن موضوع "صفات المحبة"، وقرأ الأصحاح الثالث عشر من رسالة القديس بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس وأوضح أن هذا الأصحاح هو أروع ما كُتب في الكتاب المقدس والكتابات الأدبية عن المحبة، وصفًا وتفصيلًا، والكلمتان "محبة LOVE" و "حياة LIFE" في أصلهما اللاتيني لهما جذرًا واحدًا، فالحياة هي المحبة والمحبة هي الحياة. 
 
وقدم قداسته صفات المحبة، كالتالي: 
١- "تَتَأَنَّى":
المحبة تتأنى (طول الأناة)، "الرَّبُّ رَحِيمٌ وَرَؤُوفٌ، طَوِيلُ الرُّوحِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ" (مز ١٠٣: ٨)، وطول الأناة هو علامة قوة، كالإنسان الذي ينتظر  دون تذمر، مثال: نوح وبناء الفلك، والمحبة التي تتأنى هي أحد صفات التربية الناجحة، وأحد صفات الزيجة الناجحة، وأحد علامات الصداقة الناجحة. 
 
٢- "تَرْفُقُ": 
أحد الأمراض التي يقع فيها الإنسان هي قساوة القلب وعدم الحنية، والخطية تُقسي قلب الإنسان، مثال: العبد أنسيمس الذي كان مسجونًا وتاب على يد بولس الرسول، وكتب عنه القديس بولس في رسالته إلى فليمون، "الَّذِي كَانَ قَبْلًا غَيْرَ نَافِعٍ لَكَ، وَلكِنَّهُ الآنَ نَافِعٌ لَكَ وَلِي، الَّذِي رَدَدْتُهُ. فَاقْبَلْهُ" (فل ١: ١١، ١٢)، وهناك قوة تستطيع أن تُغيّر قلب الإنسان هي الصلاة. 
 
٣- "تَحْتَمِلُ": 
المحبة الحقيقية لا تنهار أمام الصعوبات، وتحتمل خطأ الآخر، فالاحتمال قوة، مثال: داود النبي الذي احتمل خيانة ابنه أبشالوم، ويوسف الصديق الذي احتمل ظلم أخوته، وظل أمينًا لله، والسيد المسيح احتمل الصليب والعار، "لَذَّاتِي مَعَ بَنِي آدَمَ" (أم ٨: ٣١). 
 
٤- "تُصَدِّقُ كُلَّ شَيْءٍ": 
المحبة تُصدق كل شيء بالحكمة، وأن يكون لدى الإنسان حسن الظن الحكيم، كما يُصدق وعود الله، مثال: زكريا وأليصابات، "«غَيْرُ الْمُسْتَطَاعِ عِنْدَ النَّاسِ مُسْتَطَاعٌ عِنْدَ اللهِ»" (لو ١٨: ٢٧). 
 
٥- "تَرْجُو كُلَّ شَيْءٍ": 
المحبة لا تفقد الأمل أبدًا، والخادم الجيد يكون له رؤية للمستقبل، فالمحبة ترجو كل شيء، مثال: بطرس الرسول الذي أنكر وظن أنه لا يوجد رجاء، ولكن بعد قيامة السيد المسيح قال له السيد المسيح "قَالَ لَهُ ثَالِثَةً:«يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، أَتُحِبُّنِي؟» فَحَزِنَ بُطْرُسُ لأَنَّهُ قَالَ لَهُ ثَالِثَةً: أَتُحِبُّنِي؟ فَقَالَ لَهُ: «يَارَبُّ، أَنْتَ تَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ. أَنْتَ تَعْرِفُ أَنِّي أُحِبُّكَ». قَالَ لَهُ يَسُوعُ:ارْعَ غَنَمِي" (يو ٢١: ١٧)، وبعد حلول الروح القدس عليه مع التلاميذ ألقى عظة الخمسين النارية. 
 
٦- "تَصْبِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ": 
كل صفات المحبة متداخلة ولا يوجد واحدة منها منفردة، والصبر هو ركيزة المحبة، "هُنَا صَبْرُ الْقِدِّيسِينَ" (رؤ ١٤: ١٢)، مثال: أيوب الصديق، والرسول بولس يقول: "أَقُولُ كَمُخْتَلِّ الْعَقْلِ، فَأَنَا أَفْضَلُ: فِي الأَتْعَابِ أَكْثَرُ، فِي الضَّرَبَاتِ أَوْفَرُ، فِي السُّجُونِ أَكْثَرُ، فِي الْمِيتَاتِ مِرَارًا كَثِيرَةً... فِي تَعَبٍ وَكَدٍّ، فِي أَسْهَارٍ مِرَارًا كَثِيرَةً، فِي جُوعٍ وَعَطَشٍ، فِي أَصْوَامٍ مِرَارًا كَثِيرَةً، فِي بَرْدٍ وَعُرْيٍ" (٢كو ١١: ٢٣ - ٢٧).