محرر الاقباط متحدون
انتقد الكاتب الصحفي نبيل شرف الدين قرار حكومة طالبان في أفغانستان بحظر 680 كتابًا ألّفته سيدات، بزعم أن ما تكتبه المرأة «عورة» ويتعارض مع الشريعة الإسلامية. واعتبر أن هذه الإجراءات تمثل «اضطهادًا فجًا للمرأة» لم تقدم عليه حتى الدول الأكثر تشددًا مثل السعودية أو إيران.
 
ويقول الكاتب الصحفي نبيل شرف الدين إن ما قامت به طالبان يُعدّ «إجراءً تعسفيًا واضطهادًا فجًا للمرأة»، مشيرًا إلى أن أكثر الدول تشددًا مثل السعودية وإيران لم تلجأ إلى مثل هذه الخطوات القمعية. وأوضح أن المرأة المتعلمة يمكنها أن تسهم في تنمية المجتمع بشكل أفضل، وتربية أجيال واعية، ومساعدة أبنائها في مسيرتهم العلمية والعملية، وهو ما لا يمكن أن يتحقق مع الجهل المفروض قسرًا.
 
وتساءل شرف الدين: «هل تكمن العلة في الدول التي يلحق باسمها لفظ (ستان)؟ فبينما نجد نساء كردستان غالبيتهن متعلمات، وفتيات باكستان – رغم انتشار الفكر المتطرف – يحصلن على نصيب معقول من التعليم والعمل، فإن أفغانستان تعيش في دائرة منغلقة من التخلف».
 
وأضاف: «ربما يتعلق الأمر بطبيعة المجتمع البدوي القبلي السائد في أفغانستان، لكن ذلك لا يفسر الظاهرة كاملة، فهناك مجتمعات قبلية أخرى في الخليج والأردن واليمن، ومع ذلك تتعلم فيها الفتيات حتى الدكتوراه. فهل المشكلة إذن في النهج السلفي المتعصب وتفسيراته الشكلية للشريعة، أم أن طالبان تطبق الشريعة حرفيًا كما تزعم، لتفرض حكمًا بالحديد والنار يضطهد النساء والأقليات؟».
 
وفي مقارنة لافتة، أشار شرف الدين إلى أن المصريين القدماء سبقوا طالبان بآلاف السنين في احترام المرأة، إذ تولت الملكة «حتب حرس» عرش النيل كأم للملك خوفو، وجسدت تماثيل الأسرة الملكية آنذاك المساواة بين الرجل والمرأة، كما يظهر في تمثال «رع حتب» وزوجته الأميرة «نفرت».
 
وتابع: «بينما كان أجدادنا أكثر تحضرًا، نرى أحفادهم اليوم يتشبثون بمظاهر تدين شكلي بلا مردود أخلاقي. ولعل في جريمة المتهمة بسرقة الإسوارة الأثرية ما يوضح ذلك: سيدة محجبة، تؤدي العبادات وتدعو عبر وسائل التواصل، لكنها لم تتردد في سرقة تراث الوطن وبيعه بثمن بخس. هكذا يتعامل كثيرون مع الرشوة والنهب والفساد باعتبارها رزقًا مشاعًا، كما سمعت مرارًا في عملي ضابطًا وصحفيًا».
 
واختتم نبيل شرف الدين مقاله بالقول: «الحل في رأيي بسيط للغاية، يتمثل في وجود إرادة سياسية حقيقية تحمل المجتمع نحو الحداثة والتحضر والصدق، بعيدًا عن نفاق الغوغاء ومداهنة غرائزهم بخطاب إنشائي فارغ بلا مضمون أو أثر على سلوك الناس وأفكارهم».