القمص رويس الجاولى
بالنيروز صار تقويمنا وتاريخنا كله قصة حُب للمسيح حتى الدم، وبه أضحت السنة القبطية مُزدحِمة بالبطولات والشهادات التي تتكرر تذكاراتِهِم كل عام، فيُصبِح يومنا مشهد استشهادي، نكون فيه نحن شُهودًا وشُهداء.
 
 أكَّد القديس فم الذهب على الانتفاع من سِيَر الشُّهداء بقوله ”إنَّ شهادِة الشُهداء وسِيرتهم أمامنا هي في حد ذاتها عِظة للإنسان، وعون للكنيسة كلها، وتثبيت للإيمان المسيحي وغلبة لأوهام الموت، وعيِّنة للقيامة، وتوبيخ للشيطان، وتعليم للفلسفة الحقيقية، واحتقار أباطيل الدنيا، والدليل الأكيد للسمو بمطالِب النَّفْس، وراحة وعزاء للنَّفْس الحزينة، ومُحرِك للصلوات، ودخول في مجال القُوَّة، وباختصار أنَّ سيرِة الشُّهداء هي مُلهمة لكل الأمور الصالِحة“.
 
 تطلَّع القديس إلى الشُهداء كقدوة ومِثال لنا فيقول: ”عندما تتصور كيف احتقر الشُهداء الموت، مهما كنت جبانًا أو كسلانًا، فلابد أن تُسلتهم أفكارًا عالية ومجيدة، وتحتقِر كل التوافِه ومسرات الأرض، وتشتاق أن يكون لك سيرة سماوية، ومهما كانت أوجاعك التي تحسها في جسدك إلاَّ أنَّ تصوُّر آلام الشُهداء سيدخل فيك إحساس قوي بالصبر والرضا، ومهما كان إحساسك بالفقر والعَوَز والضيقة، فبمجرد أن تتأمَّل في عذابات الشُهداء التي احتملوها، ستشعر بالعزاء والاكتفاء، وتكون لك آلامهم بمثابِة الدواء الشافي، من أجل ذلك فإني أشجع دائِمًا إقامِة تِذكارات الشُهداء، وقد أحببتهم جميعًا وكأني أحتضِنهم في صدري“.