نادر شكري
تجددت اليوم أزمة كنيسة السيدة العذراء برشيد، بعد قيام مستشار رئيس لمحكمة الجنايات ،بمحاولة استكمال هدم كنيسة العذراء الأثرية بحجة أن الأرض أصبحت ملكه بحكم قضائى، حيث سبق قيامه بعدم المنارات وأجزاء كبيرة من الكنيسة على فترات مختلفة منذ عام 2009، بعد الدخول في صراع للحصول على ارض الكنيسة بزعمه شرائها من الكنيسة اليونانية المالكة للكنيسة وانها يملك عقد يزعم انه منذ عام 1990م.
ويقول القمص لوقا أسعد كاهن الكنيسة برشيد، فوجئنا اليوم بحضور المستشار ومعه عمال حفر وهدم، وبدأ في هدم ما تبقي من الكنيسة من القباب والسقف، عندما حاولت اعتراضه اشتبك معى، فقمت بالابلاغ الشرطة التي حضرت وقامت بوقف الأعمال، مشيرا أن المستشار يحاول طمس هوية الكنيسة قبل يوم الأربعاء المقبل حيث موعد لجنة خبراء زارة العدل لمعاينة مبنى الكنيسة.
وأضاف القمص أن مراحل التقاضي لم تنتهى فقد صدر حكم من محكمة مجلس الدولة بإحالة القضيه الى لجنة خماسية تشكل من وزارة التعليم العالى وكما هو معتاد من عام ٢٠٠٨ وهو اعمال ( اضرب واجرى ) اعمال الهدم والتخريب قبل ورود اى معاينة من لجان مكتب الخبراء لتشويه الواقع وطمث معالم للكنيسة ، وهو يضرب بعرض الحائط كافة القوانين والأحكام ومنه الحكم التاريخي للمستشار محمد خفاجي بمجلس الدولة الذى أكد أن الكنائس مثل المساجد لا تباع ولا تشترى ولا يجوز هدمها.
وقال أحد الأقباط أن مستأجري المحلات التابعة لكنيسة وهم من المسلمين تصدوا لهذه المحاولة رافضين هدم الكنيسة، وأشار ان المعتدين قاموا باجبار الكاهن الخروج من الكنيسة وخطف هاتفه عند قيامه بالتصوير، في تعامل أغضب جميع الأقباط لهذا التعامل الذى لا يليق بالكاهن، وأن هذه المحاولة هدفها طمس معالم الكنيسة قبل لجنة الخبراء، وأشاروا ان المستشار تحرك بقرار فردى دون ابلاغ مجلس المدنية أو الشرطة وتعامل بمبدأ القوة من أجل تنفيذ خطته للحصول على أرض الكنيسة علما أن مراحل التقاضي لم تنتهي، فمازالت قضية الكنيسة بينه وبين مطرانية البحيرة في القضاء.
والوقوف امام اجهزة الدولة وتهديدهم للوحده المحليه ( متقدرش ومتجرؤش ) عند اتخاذ اجراءاتها بوقف الاعمال ومصادرة المعدات المستخدمة
والتعدى على القمص لوقا بالزق وخطف الهاتف المحمول والقاءة فى الشارع والمحاولات المستمرة فى وقف البث المباشر وسرقه الموبايل الخاص ونحن فى انتظار خروق القمص لوقا من قسم شرطة رشيد
خلفية تاريخية
شهدت مدينة رشيد بمحافظة البحيرة صراعًا ممتدًا منذ سنوات حول ملكية وحق استخدام كنيسة السيدة العذراء، إحدى الكنائس التاريخية بالمدينة.
بدأت الأزمة عام 2009 حينما حاول المستشار محمد مصطفى تيرانلي ونجلاه هدم أجزاء من الكنيسة بدعوى ملكيتهم للأرض بموجب عقود تعود لعام 1990 من رعايا يونانيين أرثوذكس، فيما أكدت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أن العقار يخضع لاتفاق سابق بين البابا شنودة الثالث وبطريرك الروم الأرثوذكس، يمنحها الإشراف الكامل على الكنيسة.
وفي عام 2012 تدخلت الأجهزة التنفيذية بمحافظة البحيرة لوقف محاولات الهدم، مؤكدة أن النزاع قانوني وليس طائفيًا.
ثم أصدرت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية برئاسة المستشار محمد خفاجي عام 2016 حكمًا تاريخيًا يقضي بـ منع هدم الكنيسة، مؤكدة أن الكنائس كالمساجد لا يجوز هدمها أو بيعها باعتبارها دورًا للعبادة مكفولة دستوريًا ، واستندت المحكمة إلى رأى المفتى وفتوى الأزهر الشريف بأن الشريعة الإسلامية أوجبت حماية دور العبادة لجميع الديانات فى الاسلام، وقبلت المحكمة تدخل البابا تواضروس الثانى مع الحكومة المصرية باعتباره رمزًا دينيًا منضمًا لجهة الإدارة لمنع هدم كنيسة برشيد بمحافظة البحيرة تم بيعها للمدعى من بطريركية الروم الأرثوذكس وتم تسجيل عقد البيع.
الأزمة تجددت في مايو 2023 بعدما صدر قرار من رئيس مركز رشيد بهدم المبنى، لتتقدم بطريركية الأقباط الأرثوذكس وهيئة الأوقاف القبطية بدعوى أمام القضاء الإداري بدمنهور لوقف التنفيذ، مطالبة بترميم الكنيسة لا هدمها. تقرير خبير وزارة العدل أثبت أن العقار لا يزال يُستخدم كدار عبادة ويُصنّف كأثر تاريخي.
وبينما لا تزال القضية منظورة أمام المحاكم، يظل الوضع الحالي للكنيسة معلقًا بين قرارات إدارية وحق العبادة المكفول بالدستور، وسط متابعة من الأهالي خشية اندلاع توترات جديدة.