كمال زاخر
الخميس ٢٨ اغسطس ٢٠٢٥ 
كانت أغنية "صورة" التي شدا بها عبد الحليم حافظ وصاغها كلمات صلاح چاهين، وترجمها لحناً كمال الطويل، وثلاثتهم ينتمون، وجداناً وانتماء، لثورة يوليو ٥٢. 

جاءت الأغنية تحمل حلماً آمنوا به، ترسم صورة مستقبل واعد، حلم شكلته شعارات وبيانات تلك المرحلة. 
                                                 ********

خضرة وماية  وشمس عفية وقبة سما زرقا مصفية
ونسايم سلم وحرية ومعالم فن ومدنية
ومداين صاحية الفجرية على أشرف ندهة واذان
دى بلدنا
                                                 ********

صورة... 
للفلاح ابو خير و جمايل للفلاح ابو خير وجمايل للواعظ حافظ القرآن
للجندى الاسد اللى شايل على كتفه درع الاوطان
وبعيد عن العين لكين فى الصورة اوضــح ناس
تحت حر الجبال و القلب كله حماس
بتفجر الرمل انهار من ذهب أســود
وناس بتكــسيه بخضره وكل لون له ناس
واساتذه وعلما ومعامل ودكاتره من الشعب العامـل
ورجال سكر على مكاتبها تخدم بالروح لما تعامـل
فى الصوره مفهاش الخامل والهامل واجبه نعسـان. 
                                                 ********

رُسمت الصورة كلمات ولحنا وأداءً عام ١٩٦٦، لكنها اصطدمت بهزيمة ١٩٦٧، فارتبكت ولم تكتمل، فقد كان سعينا وهمنا مواجهة العدوان وازالة آثار النكسة واسترداد الارض والكرامة، والحياة، وهو ما حققناه في ٦ اكتوبر ١٩٧٣.

جرت في نهر الوطن مياه كثيرة، مُرة وعذبة، ورياح لينة وعاصفة، حتي انتفض مجدداً مع ثورتي ٢٥ يناير و ٣٠ يونيو،  لنبدأ اعادة بناء الصورة مجدداً، في اجواء مناوئة داخلياً واقليمياً وعالمياً. 

في نحو عقد من الزمان استطعنا اقتحام مأساة العشوائيات المزمنة والمُرحّلة، وتفكيكها، وتم استكمال تجديد البنية التحتية وانشاء شبكة طرق غير مسبوقة تعد أحد دعائم بناء اقتصاد قوي، مدعوماً بسلسلة من المدن الصناعية ومدن الظهير الصحراوي. 

كانت مواجهة ذئاب التصحر واحدة من التحديات العصية، ونجحنا في تحجيمها، وانتبهنا لتسليح الجيش حتى صار قوة ردع، قطعت الطريق على سعي تفكيك الوطن. 

وعندما يتعلق الأمر بوطن بقيمة وحجم وثقل مصر فلابد من اكتمال الصورة، تأسيساً على حضارة وموروث هذا الوطن، بالالتفات للمعطيات التي تدعم وعي الناس، الركيزة الأولى التي تحتضن وتحمي الانجازات غير المسبوقة.

ومدخلات الوعي يتقدمها التعليم والثقافة والابداع وادارة الموارد بحكمة وعلى قواعد اقتصادية منضبطة، تحميه من تغول الفساد، عبر رقابة صارمة وطنية.
خطر الفساد يكمن في قدرته على اختطاف ثمار الانجازات لحساب طبقة الفسدة.

وهنا تأتي اهمية الرقابة الشعبية الحاضرة في المشهد السياسي، سواء الرقابة البرلمانية أو القضائية، والتي تتكامل مع اجهزة الرقابة التنفيذية.

وكل هذه الجوانب تحميها وتضبطها الديمقراطية، والتي تعني بالأساس تفعيل المشاركة الشعبية وفق القواعد المستقرة في ادبياتها، ويحميها الدستور والقانون.

الانحازات والديمقراطية هما القدمان اللتان تسير بهما التنمية والتقدم لتحقيق الاستقرار والأمن والرفاه.