القمص رويس الجاولى
+++++++++++
الوضع في الحرب الأهلية:
+++ شارك قسم من المسيحيين السوريين في الاحتجاجات السورية سنة 2011 في مختلف المناطق السوريّة. قالت الأم آغنس الصليب موفدة المركز الكاثوليكي للإعلام أن 164 مسيحيًا قتلوا في حمص وحدها بين سبتمبر ونوفمبر 2011 على يد «عصابات مسلحة مجهولة الهويّة» بهدف مسبق لإثارة فتنة طائفيّة، في ظل تبادل الاتهامات حول هوية هذه «العصابات». يقول تمام العبد الله إن مسيحيي سوريا الذين شاعت – حسب ميشيل كيلو –، تسميتهم تاريخيًا «سنّة المسيحية»، مشاركين في التظاهر وسوى ذلك فهو «مقاربة خاطئة للواقع» غير أن توزعهم الجغرافي وعدم تمركزهم في رقعة معينة فضلًا عن انخراطهم في المجتمع بشكل عام دون وجود كتل طائفيّة مسيحية كما هو الحال في لبنان ومصر محركة للشارع، تساهم في عدم بلورة ظهورهم في الإعلام، الذي يُنتقد على «تغييب الأقليات» في تغطيته.
+++ نقلت نيويورك تايمز أنّ جزءًا من الشارع المسيحي، متخوف بشكل حقيقي من السلطة المقبلة في حال سقوط الأسد الذي أمّن له الحماية والحقوق. كما تم تناقل تقاير عن «مصادر سورية أرثوذكسية» تتهم الجيش السوري الحر بتهجير المسيحيين، أما المؤسسة الدينيّة الرسميّة المسيحيّة فقد نبذت الحراك متخوفة من مصير مشابه لمسيحيي العراق ومصر، ودعت لإعطاء «فرصة للإصلاح»، رغم ذلك فإن بعض وجوه المؤسسة الدينية الرسميّة قد برز اسمها خلال الأحداث مثل الأب باسيليوس نصّار، فضلًا عن فتح الكنائس أمام المتظاهرين ومقاتلي الجيش الحر سيّما في حمص؛ وأدت الحرب الأهلية السورية إلى هجرة كبيرة للمسيحيين السوريين، حيث أشار تقرير إلى أن أعمال العنف في سوريا أدت إلى هجرة 80% من مسيحيي سوريا.
+++ هناك خوف لكثير من المسيحيين الذين يخافون من هيمنة تيارات إسلامية سياسية على الحكومة، مثلما حدث في الحكومات التي انبثقت عن الربيع العربي، والتي أصبحت أقل تسامحًا مع المسيحيين وأقل اعترافًا بحقوقهم. كما يخشى بعض المسيحيين من أنهم سوف يعانون نفس نتائج الاضطهاد والتطهير العرقي والتمييز الطائفي، (مثل الآشوريين، المسيحيين العراقيين والمسيحيين الأقباط في مصر)، إذا تمت الإطاحة بالسلطة. ومن الناحية التاريخية للأزمة، وقعت معظم الاجتجاجات بعد صلاة الجمعة لدى المسلمين، فكان عدد المتظاهرين المسيحيين يقل شيئًا فشيئًا رغم دعم العديد منهم للانتفاضة. لقد قال رئيس أساقفة الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في حلب للمؤسسة اللبنانية ديلي ستار «نريد أن نكون صادقين، الجميع هنا قلق، نحن لا نريد لما حدث في العراق أن يحدث في سوريا. نحن لا نريد للبلاد أن تكون مقسمة. ونحن لا نريد أن يغادر المسيحيون سوريا».
+++ وفقًا لمؤسسات مسيحية دولية، تعرض المسيحيون لهجمات من قبل المتظاهرين المناهضين للحكومة في منتصف عام 2011 بسبب عدم انضمامهم إلى الاحتجاجات. كان المسيحيون حاضرين في أوائل المظاهرات في حمص، ولكن بعد ذلك خرجت جميع المظاهرات بإعلان شعارات سلفية إسلامية. وبالرغم من مشاركة البعض في الاحتجاجت، إلا أن الطوائف المسيحية المتعددة لم تستجب بشكل موحد إلى الحرب.
+++ بحلول 13 يناير عام 2014 سيطر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بالكامل على مدينة الرقة، وشرع تنظيم الدولة الإسلامية في إعدام العلويين والمشتبه في أنهم من أنصار بشار الأسد في المدينة، وقاموا بتدمير مساجد الشيعة والكنائس المسيحية في المدينة مثل كنيسة الشهداء الأرمنية الكاثوليكية، والتي تم تحويلها بعد ذلك إلى مقر شرطة داعش ومركز إسلامي مكلف بتجنيد المُقاتلين الجدد. ومع سيطرة تنيظم داعش على المدينة هرب معظم السكان المسيحيون في الرقة، والذين قدّرت نسبتهم بحوالي 10% من إجمالي السكان قبل بدء الحرب الأهلية السورية. في عام 2015 هاجم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) عدداً من القرى المسيحية الواقعة على نهر الخابور، وخطفوا 232 من المسيحيين السريان والآشوريين، ودمروا عدداً من الكنائس في طرقهم. وقدرت الفدية من أجل اطلاق سراحهم بحوالي 100,000 دولار.
+++ في عام 2015 استقبلت الحكومة البلجيكية مئات اللاجئين من مسيحيي حلب، معظمهم عائلات مع أطفال، في إطار عملية معقدة أعلنت عنها الحكومة البلجيكية، موضحة أن هذه العملية سمحت بإخراج 244 مسيحياً من مدينة حلب السورية واستقبلتهم في بلجيكا. وفي تقرير لوزارة الخارجية الروسية منتصف 2016، أعلنت أن عدد المسيحيين في سوريا انخفض بمليون نسمة منذ بداية الحرب، حيث انخفض من 2.2 مليون إلى 1.2، وقد أعربت عن خوفها من مصير مشابه لمسيحيي العراق، الذين غادرت الغالبية العظمى منهم منذ الغزو الأميركي. وقد أشار قسطنطين دولغوف مفوض الوزارة لشؤون حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون إلى أن الجماعات المسلحة في الغوطة الشرقية كانت تستهدف الأحياء والأماكن المسيحية مثل باب توما والقصاع وجرمانا. وقد شمل ذلك عدة تفجيرات انتحارية وهجمات بقذائف الهاون. في 17 أكتوبر من عام 2017، وبعد معركة طويلة شهدت تدميرًا كبيرًا لمدينة الرقة، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية أن تحرير الرقة من داعش قد اكتمل. وفي ديسمبر 2017 احتفل مسيحيو الرقة بعيد الميلاد في مدينة الرقة المعقل السابق لتنظيم الدولة الإسلامية بسوريا، للمرة الأولى منذ العام 2014، وتم استرجاع الكنائس المسيحية إلى وضعها السابق.