دكتور بول غبريال - راعي الكنيسة العربية الكتابية - شيكاجو
 
رُب سائل يسألك: “مَنْ هو الرب بالنسبة لك؟”.
سؤال عميق يكشف عمق قلبك، ويُظهر حقيقة علاقتك بالله.
 
فلنفرض جدلاً توجيه نفس السؤال لداود النبي والملك ، وسرعان ما تأتينا الإجابة من واقع اختباراته الشخصية مع الرب حيث يقول: “الرب مَلِكِي وَإِلَهِي” (مزمور 5: 2).
 
ويعلن: “اَلرَّبُّ صَخْرَتِي وَحِصْنِي وَمُنْقِذِي. إِلَهِي صَخْرَتِي بِهِ أَحْتَمِي. تُرْسِي وَقَرْنُ خَلاَصِي وَمَلْجَإِي” (مزمور 18: 2).
 
ويرنّم بثقة: “اَلرَّبُّ رَاعِيَّ فَلَا يُعْوِزُنِي شَيْءٌ” (مزمور 23: 1).
 
ويصرخ في مواجهة المخاوف: “اَلرَّبُّ نُورِي وَخَلاَصِي، مِمَّنْ أَخَافُ؟ الرَّبُّ حِصْنُ حَيَاتِي، مِمَّنْ أَرْتَعِبُ؟” (مزمور 27: 1).
 
هذه الأقوال لم تكن مجرد شعرٍ أو موعظة، بل كانت حياةً عاشها داود يومًا بيوم. لقد رأى الرب ملكه، وصخرته، وراعيه، ونوره، وملجأه. ومع أنه لم يكن يملك من الأسفار سوى التوراة وبعض الأسفار التاريخية، إلا أنّه أدرك جوهر العلاقة: العيش مع الله لا بمعرفةٍ نظرية فقط، بل بالاختبار الحيّ.
 
ولهذا شهد الرب عنه قائلاً:
“وَجَدْتُ دَاوُدَ بْنَ يَسَّى رَجُلاً حَسَبَ قَلْبِي، الَّذِي سَيَصْنَعُ كُلَّ مَشِيئَتِي” (أعمال 13: 22).
 
الدرس لنا اليوم
الإيمان ليس معرفة عن الله فقط، بل هو شركة حياة، وثقة في كل الظروف، واختبار عملي في تفاصيل أيامنا. الرب يريد أن يكون لنا كما كان لداود: الملك، الراعي، الصخرة، النور، والملجأ.
 
صلاة
يا رب، كما أعطيت داود قلبًا ملتصقًا بك، أعطني قلبًا جديدًا يحبك، يثق بك، ويستند عليك. ساعدني أن أعيش بحسب قلبك، وأن أصنع مشيئتك، فأكون شاهدًا لنعمتك ونورك في حياتي. آمين.