محرر الأقباط متحدون 
أثارت المظاهرة التي نظمتها عناصر وقيادات من جماعة الإخوان المسلمين أمام السفارة المصرية في تل أبيب موجة واسعة من الانتقادات في الأوساط الصحفية المصرية والعربية والدولية، وسط تساؤلات حول دوافعها وتوقيتها، في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة.

في الصحافة المصرية، تصدّرت عناوين رئيسية تندد بما وصفته بـ”المشهد العبثي” و”التحرك المشبوه” الذي يصب في مصلحة إسرائيل. واعتبرت صحيفة الأهرام أن التظاهر أمام بعثة دبلوماسية مصرية داخل إسرائيل في هذا التوقيت الحرج “خيانة سياسية ومعنوية للقضية الفلسطينية”، فيما كتبت المصري اليوم أن ما جرى “محاولة لتوريط مصر وتحميلها مسؤولية ما لا تملك السيطرة عليه”، في إشارة إلى معبر رفح الذي تسيطر إسرائيل على بوابته من جهة غزة.

أما الصحافة العربية، فجاءت الردود أكثر حدة. صحيفة الشرق الأوسط وصفت التظاهرة بأنها “استعراض سياسي يفتقر للاتزان”، مشيرة إلى أن تنظيم الاحتجاج من داخل إسرائيل نفسها “يكشف عن تناقضات خطاب الإخوان”، حيث طالب المحتجون بفتح معبر تسيطر إسرائيل على جانبه الفلسطيني. من جهتها، رأت القدس العربي أن التظاهرة “تخدم الرواية الإسرائيلية التي تسعى لتحميل مصر مسؤولية الكارثة الإنسانية في غزة”.

وفي السياق الدولي، نقلت بي بي سي عربي ورويترز تصريحات لمسؤولين وخبراء سياسيين حذروا من أن هذه التحركات قد “تضعف التضامن العربي”، وتمنح الاحتلال الإسرائيلي غطاءً لتحويل الأنظار عن مسؤولياته المباشرة تجاه ما يحدث في غزة. كما أشار تقرير في صحيفة لوموند الفرنسية إلى أن “التظاهر أمام سفارة مصرية بدلاً من الضغط على الحكومة الإسرائيلية ذات السيطرة الفعلية على قطاع غزة يثير علامات استفهام بشأن النوايا الحقيقية للمنظمين”.

وقد شهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعًا، حيث عبّر آلاف المغردين والناشطين من مصر ودول عربية أخرى عن غضبهم مما وصفوه بـ”مسرحية سياسية في خدمة الاحتلال”، مطالبين بعدم استغلال القضية الفلسطينية لتحقيق مكاسب تنظيمية ضيقة.

يُذكر أن وزارة الخارجية المصرية أصدرت بيانًا رسميًا نددت فيه بالتظاهرات، ووصفتها بأنها “تشتيت متعمّد للرأي العام” و”خدمة مجانية لإسرائيل”، مؤكدة أن مصر لم تُغلق معبر رفح من جهتها منذ بداية الحرب، وأن الاحتلال هو من يمنع النفاذ من الجانب الفلسطيني