محرر الأقباط متحدون 
في رسالة مؤثرة حملت طابعًا دينيًا وإنسانيًا عميقًا، وجّه المرجع الديني الإيراني آية الله حسين نوري همداني، أحد أبرز علماء الدين في مدينة قم، نداءً إلى البابا ليو الرابع عشر، رأس الكنيسة الكاثوليكية، ناشد فيها ضمير العالم المسيحي للتحرك إزاء ما وصفه بـ”الكارثة التي تضرب قطاع غزة وتُنتهك فيها أبسط معايير الكرامة الإنسانية”.
 
الرسالة، التي نقلها السفير الإيراني لدى الفاتيكان رسميًا، تضمنت تساؤلاً لافتًا من المرجع الشيعي: “لو كان الأنبياء حاضرين اليوم، هل كانوا سيقفون مكتوفي الأيدي أمام ما يحدث؟”، مؤكدًا أن ما يجري في غزة يتجاوز حدود التصور، سواء من منظور ديني أو أخلاقي أو إنساني.
 
همداني شدد في رسالته على أن جميع الأديان الإبراهيمية، بما فيها المسيحية والإسلام واليهودية، ترتكز على قيم راسخة مثل الكرامة، والمساواة، والحرية، وحقوق الإنسان، وترفض التمييز بكل أشكاله، داعيًا إلى أن يكون الموقف الديني منصبًّا على حماية الإنسان لا على تبرير الانتهاكات.
 
وفي سياق حديثه عن الوضع في غزة، أشار المرجع الإيراني إلى أن القطاع يعيش “كابوسًا إنسانيًا متصاعدًا” بسبب الحصار ونقص الغذاء والدواء، مؤكدًا أن عشرات الأطفال يموتون يوميًا بسبب المجاعة وسوء التغذية، في ظل انهيار المنظومتين الصحية والغذائية.
 
وتزامنت الرسالة مع تقارير إعلامية تشير إلى وفاة 86 شخصًا بسبب الجوع، بينهم 76 طفلًا، ما يعكس حجم المأساة التي يعيشها سكان غزة، ويزيد من الضغوط على المجتمع الدولي لتجاوز الإدانات اللفظية واتخاذ خطوات عملية لإنهاء الحصار وضمان تدفق المساعدات الإنسانية بشكل عاجل.
 
وتأتي الرسالة في وقت تتكثف فيه النداءات من رجال الدين حول العالم لحث القيادات الدينية الكبرى، وفي مقدمتهم بابا الفاتيكان، على اتخاذ مواقف أكثر فاعلية لوقف المأساة الإنسانية في القطاع المحاصر