القمص رويس الجاولى

كنيسة المشرق
+++++++++++
كنيسة المشرق، كما عرفت بعدة أسماء مثل كنيسة فارس والكنيسة النسطورية (ويقال لأتباعها نساطرة) هي كنيسة مسيحية وجزء تاريخي من تقليد المسيحية السريانية ضمن المسيحية الشرقية. تستعمل تسمية كنيسة المشرق في وصف تاريخ الكنائس السريانية الشرقية التي ورثت عنها تقليدها الكنسي المميز لها، وتشمل هذه الكنائس حاليا بحسب هذا التعريف كل من كنيسة المشرق الآشورية وكنيسة المشرق القديمة والكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في الشرق الأوسط بالإضافة إلى مجموعة من الكنائس في الهند (مسيحيو مار توما) أبرزها كنيسة السريان الملبار الكاثوليك والكنيسة الكلدانية السريانية. نشأت هذه الكنيسة في بلاد ما بين النهرين ضمن الإمبراطورية الساسانية وانتشرت بعدئذ في معظم أنحاء آسيا. وصلت أوج قوتها بين القرنين السادس والرابع عشر حيث كانت حينئذ أكبر كنيسة انتشارا جغرافيا ممتدة من مصر إلى البحر الأصفر شرقا كما شملت بالإضافة إلى السريان المشارقة الذين احتفظوا بالبطريركية تقليديا الملايين من الفرس والترك والمغول والهنود والصينيين. عقائدياً، يستعمل مصطلح كنيسة المشرق في وصف الكنائس الشرقية المستقلة التي استمرت باتباع العقيدة الأنطاكية خلال مجمع أفسس رافضة بذلك مقرراته وهو الأمر الذي أكسبها خطأ وصف «النسطورية»، فهي بهذا التعريف تنحصر على كنيسة المشرق القديمة وكنيسة المشرق الآشورية. وتركت الكنيسة إرثاً أدبياً كبيراً مقارنة بحجمها الحالي وارتبطت بها العديد من المدارس اللاهوتية والفلسفية أبرزها مدرسة الرها ومدرسة نصيبين ومدرسة جنديسابور ونشطت تحت كنفها مجموعة كبيرة من اللاهوتيين كأفراهاط ونرساي.

+++ اعتنق جزء كبير من أتباعها الكاثوليكية منذ القرن السادس عشر فسموا بالكلدان الكاثوليك بينما استقر بطاركة كنيسة المشرق في جبال حكاري حتى القرن العشرين. انقسمت كنيسة المشرق على ذاتها في الستينات من القرن العشرين فتكونت كنيسة المشرق القديمة بينما تغير اسم الكنيسة رسمياً إلى كنيسة المشرق الآشورية. خلال مذابح سيفو، وهي سلسلة من العمليات الحربية التي شنتها قوات نظامية تابعة للدولة العثمانية بمساعدة مجموعات مسلحة شبه نظامية استهدفت مدنيين آشوريين/سريان/كلدان أثناء وبعد الحرب العالمية الأولى. نزح اللاجئين الآشوريين من نقدة وأرومية والقرى المحيطة بها إلى بعقوبة، حيث قام البريطانيون لاحقًا بنقل اللاجئين الآشوريين إلى مخيمات اقيمت لهم في بعقوبة بسبب انتشار مجاعة في إيران ومن ثم الحبانية. وعاد معظم الآشوريين الذين هجروا من مناطق برواري الواقعة ضمن حدود المملكة العراقية إلى قراهم هناك، غير أن هجمات العشائر الكردية المتتالية أجبرتهم على الرحيل فاستقروا نهائيُا في المدن الكبرى كبغداد والموصل والبصرة. بائت محاولات توطين آشوريي حكاري في منطقة «بردوست» بكردستان العراق بالفشل، وتم رفض مقترحات بتوطينهم في كندا. فتم الاتفاق على توطين بعضهم في مناطق جنوبي محافظة دهوك حاليًا. غير أن الجيش العراقي سرعان ما دمر معظم تلك القرى وقتل حوالي 3,000 آشوري فيما عرف بمجزرة سميل عام 1933 بعد انتشار إشاعات عن رغبتهم بتكوين كيان مستقل. فانتقل حوالي 15,000 إلى سوريا حيث استقروا في عدة قرى على ضفاف نهر الخابور بمحافظة الحسكة. بنهاية الحرب العالمية الأولى أضحى معظم الآشوريين والكلدان نازحين بالعراق بينما نزح ما تبقى من السريان إلى سوريا ولبنان. وخلال العشرينات من القرن العشرين التحق العديد من آشوريي حكاري بالواء العسكري الذي أنشأه البريطانيون في العراق، وكثرت المشاحنات بينهم وبين الجيش العراقي المنشأ حديثًا والذي أعتمد على ضباط خدموا في الجيش العثماني ما أدى إلى أنعدام الثقة بين الطرفين. وبعد استقلال العراق عام 1933 سرت إشاعات أن الآشوريين الذين استوطنوا في السهل الواقع بين دهوك وسهل نينوى يسعون للانفصال من العراق فنفي شمعون الثالث والعشرون إيشاي بطريرك كنيسة المشرق الآشورية إلى قبرص وقام بكر صدقي أحد الضباط بالجيش العراقي بالتعاون مع عشائر كردية بالهجوم على تلك المناطق وتدمير القرى الآشورية فيها وكان أهمها في 7 أغسطس 1933 عندما هوجمت بلدة سميل وقتل حوالي 3,000 من سكانها في الحدث الذي عرف بمجزرة سميل. أدت هذه المجازة إلى نزوح ثلث سكان سهل نينوى الآشوريين إلى شمال شرق سوريا حيث أسسوا 35 قرية على ضفاف الخابور قرب الحدود مع تركيا. أدى الاضطهاد الديني والعرقي والأوضاع الاقتصادية السيئة بعد غزو العراق في عام 2003، إلى هجرة كبيرة لأتباع الكنائس الآشورية. خلال أزمة الرسوم الكاريكاتورية المسيئة لمحمد في صحيفة يولاندس بوستن عام 2005 أدّت إلى زيادة العنف ضد المجتمع الآشوري، وتم استهداف ست كنائس في مدينتي بغداد وكركوك بالعراق بسيارات مفخخة. وأصدر رجل دين مسلم في مدينة الموصل فتوى تنادي: «بطرد الصليبيين والكفار من الشوارع والمدارس والمؤسسات لأنهم أساءوا إلى شخص النبي». في عام 2014 قامت كنيسة المشرق الآشورية بنقل مركزها من شيكاغو إلى عنكاوا.

+++ يبلغ أعداد أتباع كرسي بغداد لكنيسة المشرق القديمة حوالي 50,000 إلى 70,000 ويتوزع أتباعها على مطرانيتين في الموصل وكركوك إلى جانب أبرشيات في سوريا والعراق والولايات المتحدة. وتعد كاتدرائية بطريركية مريم العذراء في بغداد مقر كنيسة المشرق القديمة. ويقدر عدد أتباع كنيسة المشرق الآشورية بين 170,000 نسمة، إلى حوالي 323,300 نسمة، على الرغم من أن بعض المصادر تقول أن أعدادهم تصل إلى حوالي 500,000 نسمة. ويتبع أتباع كنيسة المشرق الآشورية في العراق ادارياً أسقفية العراق والتي تضم أبرشيات في بغداد والبصرة وكركوك والموصل، ويقع مقر الكنيسة في كاتدرائية القديس يوحنا الآشورية المشرقية في عنكاوا منذ عام 2014. ويتواجدون تاريخياً بكثافة في جبال زاغروس الشمالية وسُمّيل وسهل برواري وسهل سابنا وفي دهوك وأجزاء من سهل نينوى، ويضم سهل نهلا على على عدد من القرى الآشورية التي يعود أصول سكانها إلى منطقة هكاري، كما تضم بغداد والبصرة وكركوك والموصل على مجتمع آشوري مشرقي. هناك مجتمعات لأتباع كنيسة المشرق الآشورية في سوريا خصوصاً في محافظة الحسكة، وفي إيران خصوصاً في أرومية (والتي تضم على عدد من القرى الآشورية المحيطة بها) وسلماس وطهران، وفي أرمينيا وجورجيا وأذربيجان. إلى جانب مجتمعات كبيرة في روسيا والشتات خصوصاً في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وألمانيا والدول الإسكندنافيَّة.