القمص رويس الجاولى
تابع المسيحيون العراقيون بعد الغزو الأمريكي للعراق عام
٢٠٠٣
في عصر 31 أكتوبر 2010 اقتحم مسلحون تابعون لمنظمة دولة العراق الإسلامية التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين كنيسة سيدة النجاة للسريان الكاثوليك بالكرادة في بغداد أثناء أداء مراسيم القداس، انتهت الحادثة بتفجير المسلحين لأنفسهم وقتل وجرح المئات ممن كانوا بداخل الكنيسة.
 
وفي يوم 10 يونيو من عام 2014 سقطت كامل محافظة نينوى تقريباً في أيدي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وفي غضون 24 ساعة هاجر نصف مليون شخص من المدينة.
 
ثم لاحقاً أعطى التنظيم مهلة للمسيحيين حتى 19 يوليو لترك المحافظة أو دفع الجزية أو اعتناق الإسلام. أعقب ذلك أكبر هجرة من نوعها للمسيحيين في الشرق الأوسط منذ الحرب العالمية الأولى، وأصبحت مدينة الموصل خالية من المسيحين لأول مرة في تاريخها. لاحقاً أحرقت كنيسة عمرها 1836 عامأ من قبل مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية.
 
وفي عام 2018 أشارت تقارير مختلفة إلى عودة العائلات المسيحية إلى مدينة الموصل ومحافظة نينوى، وشهدت الكنائس في المنطقة أول قدس بمناسبة عيد الميلاد ورأس السنة الميلادية بعد انقطاع سبعة أعوام.
 
+++ في يوليو من عام 2019، أكد تقرير لصحيفة ديلي تلغراف البريطانية أن محافظة نينوى في شمال العراق تشهد محاولات تطهير عرقي واضطهاد للمسيحيين على أيدي ميليشيات شيعية مدعومة من إيران بغية إحلال المسلمين، لا سيما الشيعة، محلهم. وفي أكتوبر عام 2019 أشار خالد جمال المدير العام لشؤون المسيحيين في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بإقليم كردستان، أنه «من أصل 1.8 مليون مسيحي في العراق وإقليم كرستان، لم يبق عام 2019 غير 300 ألف»، حيث هاجر 1.5 مليون مسيحي إلى أوروبا وأمريكا والدول المجاورة للعراق.
 
وذلك استناداً على إحصائيات كنسيّة، ولفت جمال إلى أن هجرة مسيحيي العراق تصاعدت وتيرتها منذ عام 2003، حتى بلغت الذروة وتحولت إلى هجرة جماعية مع ظهور تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) عام 2014. وأشار خالد جمال إلى أن 1,140 مسيحي راح ضحية لموجات العنف الطائفية منذ عام 2015، كما جرى هدم أو تفجير 98 ديراً وكنيسة ومزاراً للمسيحيين. ونزح نحو 400 ألف مسيحي إلى كردستان، بينهم 138 ألفاً من الموصل وسهل نينوى.
 
 الوضع الراهن: 
في مارس عام 2021 قام البابا فرنسيس بأول زيارة حبرية إلى العراق، حيث أكد البابا فرنسيس على أن زيارته إلى العراق هي رحلة «حج»، لكون ارض العراق هي ارض مقدسة للديانات الإبراهيمية. وتقع مدينة أور الاثرية في محافظة ذي قار جنوب العراق حيث مسقط رأس إبراهيم. وزار البابا خلال زيارته مدينة اور وبغداد والنجف وقره قوش وأربيل والموصل.
 
خلال زيارته التقى بعلي السيستاني والذي يعد عمومًا المرجع الأعلى عند الشيعة الإمامي. وأقام قداساً في كاتدرائية القديس يوسف الكلدانية ببغداد وفي كنيسة الطاهرة الكبرى السريانية الكاثوليكية في بغديدا (قره قوش) وقرب أنقاض كنيسة الطاهرة السريانية في مدينة الموصل التي قام بتدميرها في عام 2014 تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام. كما أقام قداساً احتفالياً في ملعب فرانسو حريري في مدينة أربيل حضره حوالي 10,000 شخص من المجتمع المسيحي العراقي.
 
+++ أعاد البابا إلى العراق كتاب صلاة باللغة الآرامية عمره 500 عام من كنيسة الطاهرة الكبرى السريانية الكاثوليكية في بغديدا (قره قوش)، والذي تم إحضاره إلى إيطاليا بعد أن استولت داعش على المدينة.
 
تم ترميم الكتاب تحت رعاية وزارة التراث الثقافي في إيطاليا. ومن بين أهداف زيارة البابا كان تشجيع الحوار بين الأديان والدعم الروحي والمعنوي للمسيحيين في العراق وترسيخ وجودهم فيها، حيث تناقصت أعدادهم بسبب الهجرة المسيحية واسعة النطاق على مر العقود بسبب الحروب والأزمات والاضطهاد والتهجير. يُذكر أن البابا يوحنا بولس الثاني خطّط عام 2000 لزيارة مماثلة، بهدف الحج إلى مسقط رأس النبي إبراهيم، ضمن رحلته إلى الأراضي المقدسة، مطلع الألفية. لكن نظام صدام حسين السابق أعلن، في تلك الفترة، عن عدم قدرته على تنظيم الزيارة، بسبب ظروف الحصار الذي كان مفروضاً على البلاد.
 
كذلك، أثارت نية البابا الجدل حينها، إذ كتب معارضون لنظام البعث السابق رسالة إلى البابا يوحنا بولس الثاني، طلبوا منه «عدم المضي في مسعاه لزيارة بلاد تقبع تحت حكم ديكتاتوري».
 
+++ في عام سبتمبر من 2022 تم افتتاح مقر بطريركية كنيسة المشرق الآشورية في مدينة أربيل، في حفل حضره مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم وإرفين هيكس المستشار العام للولايات المتحدة في أربيل ومار أوا رويل وبطريرك الكنيسة والمجتمع المسيحي الآشوري ومسؤولون أكراد آخرون. يُذكر أن الكرسي البطريركي للكنيسة الآشورية غادر العراق في عام 1933 عقب مذبحة سميل، ليعود الكرسي البطريركي إلى العراق إلى بلدة عنكاوا في عام 2014.