القمص رويس الجاولى
العصر العثماني
أدى انعزال بطريركية كنيسة المشرق إلى استمرار محاولة البابوات الكاثوليك لتحويل السريان المشارق إلى الكثلكة فنجحت أولى المحاولات أثناء مجمع فلورنسا حين اعترف أسقف قبرص طيموثاوس الطرسوسي بالإيمان الكاثوليكي وحمل لقب رئيس أساقفة قبرص الكلداني (باللاتينية: Archiepiscopus Chaldaeorum,qui in Cypro sunt) في 7 أغسطس من عام 1445،
 
ومنذ ذلك الحين أصبح لقب الكلدان يطلق على أبناء كنيسة المشرق الذين تبعوا كنيسة روما. وشهد القرن السادس عشر تمركز مركز بطريركية كنيسة المشرق في المنطقة المحصورة بين نهر دجلة وبحيرتي وان وأورميا في حين بدأت ما تبقى من البطريركيات والأسقفيات في تبريز وبغداد ونصيبين وأربيل والجزيرة الفراتية بالاختفاء من حوليات الكنيسة في القرنين السادس عشر والسابع عشر.
 
وتحول البطاركة إلى مجرد قادة قبليين بعد أن فقدوا المراكز العلمية واللاهوتية التي اشتهروا بها في القرون السابقة. في تلك الحقبة باءت محاولات المبشرين الكاثوليك لاستدراج مسيحيي حكاري وأرومية النساطرة بالفشل، في حين نجحت المحاولات مع مسيحيي سهل نينوى الذين تحولوا إلى الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية، تحت رعاية خط الإيليون والذي كان مركزهم في دير الربان هرمزد في ألقوش. وأنقسم المسيحيين الآشوريين بين كرسي الإيليون الكاثوليك في ألقوش وكرسي الشمعونيون النساطرة في قدشانس. وتمكّن يوحنا هرمز، رئيس أساقفة الموصل، في آخر الأمر من توحيد كرسي آمد (اليوسفيون) وألقوش (الإيليون) مؤسساً الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية الحديثة.
 
 في القرن السادس عشر، عزز العثمانيون حدودهم الشرقية من خلال القبائل السنيَّة الكردية الموالية. واستوطنت القبائل الكردية في هذه المناطق وفي عام 1583 قام السلطان مراد الرابع «بإعطاء مقاطعات ضخمة لقبيلة المكري الكردية». وفقاً للمؤرخ هرمز أبونا «أصبحت العديد من المناطق التي تضم العديد من الآثار الآشورية والأرمنية مأهولة بالكامل من قبل الأكراد بعد معركة جالديران»، وكتب المؤرخون الأكراد أنه «تم تطهير الأرض في هذا الوقت، وطرد سكانها الأصليين بالقوة».
 
أكد المؤرخ الكردي علي القراني أن سرسنك «كانت مدينة آشورية وأن الأكراد الذين استقروا هناك كانوا مهاجرين من أذربيجان الفارسية». ولاحظ فيبي مار أنه «في الشمال أيضاً، هاجرت العديد من القبائل الكردية من بلاد فارس إلى العراق». لاحظ المسافر البريطاني جيمس ريتش في شمال العراق «التدفق السريع للأكراد من بلاد فارس ..
 
. وأن تقدمهم لم يتوقف». وأشار إلى أن «حوالي عشرة آلاف أسرة، تضم سبعين ألف نسمة، كانت تتحرك باستمرار عبر الحدود». لاحظ ساوثجيت أيضاً «التقدم السريع للأكراد من بلاد فارس إلى شمال العراق» في ذلك الوقت تقريبًا. وقدم الدكتور جرانت رواية شهود عيان، وقال: «كان بيت غارني (منطقة أربيل - كركوك) يضم على عدداً كبيراً من المسيحيين النساطرة، وقد تم تحويلهم الآن إلى بضع قرى متفرقة ...». سمح العثمانيون لليهود والمسيحيين أن يمارسوا شعائرهم الدينية بحرية تحت نظام الملّة، وكجميع الدول الإسلامية من قبلهم، الجزية على الرعايا غير المسلمين مقابل إعفائهم من الخدمة في الجيش. ومع ذلك، كان المسيحيين السريان في الغالب، يُعتبرون جزء من الملّة الأرمنيَّة حتى القرن التاسع عشر، عندما اكتسب كل من النساطرة والسريان الأرثوذكس والكلدان هذا الحق أيضاً.