الأب جون جبرائيل الدومنيكاني
هل لاحظتَ كيف يُمكن للمقدّس أن يتحوّل من شيء يُحرّر إلى شيء يُقيّد؟
حين تغيب العقلانيّة النقديّة من حياتنا، يصبح كل ما يُسمّى "مقدّسًا" فوق المساءلة، وخارج النقاش والنقد. نبدأ بعبادته من دون وعي، ونربط به مشاعرنا، ونخضع له كأنّه إله جديد. وهنا يبدأ الخطر.
فبدل أن يكون المقدّس منبعًا للرحمة والحكمة، يتحوّل إلى أداة استحواذ على العقول واستعباد للضمائر. ومع الوقت، تنتشر الخرافة، ويتراجع التعليم، وتجفّ منابع الفكر، ونجد أنفسنا نعيش في مجتمع يقدّس الجهل ويرفض التفكير والعلم.
في ظل هذا المناخ، تبدأ عملية "تقديس الزيف":
تُمنح أشياء وأماكن وتواريخ وبالتأكيد أشخاص، لا فكرَ لديهم، وبخاصّة من يتّشحون بالدين (وعّاظو خدامو رجال دين إلخ) هالة زائفة من القداسة، من دون أي أساس روحي أو أخلاقي أو فكري. وتُطمس بذلك القيم الحقيقية للدين، وتضيع رسالته الأخلاقية.
نرى بعض الأشخاص يُقدَّسون فقط لأنّهم رفعوا شعارات دينية وليس لأيّ شيء آخر!
الدين الحقّ لا يخاف من العقل. والمُقدّس الحقّ لا يحتاج إلى أن يُفرض بالقوّة أو الخرافة أو بالتهديد.
نحتاج إلى أن نُعيد التمييز بين الإيمان الذي يحرّر، والمقدّس الزائف الذي يُقيّد.
الأب جون جبرائيل الدومنيكاني





