(   313 – 398 )

إعداد /ماجد كامل 

 مقدمة  :-
ولد القديس ديديموس الضرير حوالي عام 313 م ؛ أصيبت عينيه بمرض وهو في الرابعة من عمره مما أدى  إلى  فقدان بصره ؛ ولكن الرغبة القوية في المعرفة عنده أدت به الي نحت حروف هجائية علي ألواح من خشب ( وهو بذلك يكون قد  سبق برايل بخمسة  عشر قرنا ؛ وعلم نفسه بنفسه  قواعد اللغة اليونانية الفلسفة والمنطق والحساب والموسيقي ؛ وقيل عنه أنه  كان يحفظ عن ظهر قلب جميع أسفار الكتاب المقدس  بعهديه .

رئاسته لمدرسة الإسكندرية اللاهوتية :-
أعجب به القديس اثناسيوس الرسولي جدا ؛فأقامه مديرا علي مدرسة الإسكندرية اللاهوتية حوالي عام 346 م تقريبا . وكان عمره في ذلك الوقت حوالي 33 عاما ؛ وتتلمذ  علي يديه  وعلي كتاباته كثير من الآباء القديسين مثل ( القديس غريغوريوس النزينزي – القديس جيروم – القديس روفينوس – يالاديوس ..... الخ ) 

صداقته للقديس العظيم الأنبا انطونيوس أب جميع الرهبان :-
كانت تربطه صداقة قوية ومتينة  بالقديس العظيم الانبا انطونيوس حتي أنه زاره عدة مرات في مغارته بالبحر الأحمر ؛ كما زاره القديس العظيم الانبا انطونيوس بالإسكندرية مرتين ؛ ومرة قال له ( هل انت حزين لفقدانك بصرك ؟ اجاب القديس ديديموس الضرير نعم ؛ فرد عليه الانبا انطونيوس "لا يحزنك فقدان بصرك ؛ فلقد نزعت منك الأعين الجسدية التي يمكتلكها  أحقر الحيوانات ؛بل عليك ان تببتهج لأن لك أعينا تري بها اللاهوت نفسه وتدرك نوره ") فتعزي القديس ديديموس بهذا القول جدا .

 الرؤيا التي شاهدها بشأن الأمبراطور يوليانوس الجاحد  :-
يقول ( بينما كنت ذات يوم متفكر في شأن الأمبراطور يوليانوس والشرور التي فعلها بالكنيسة . أضطربت جدا حتي لم أذق خبزا الي ساعة متأخرة من المساء ؛ واذا بي أري خيولا بيضاء تجري ؛ وكان الراكبون عليها يقولون "قولوا لديديموس ان يوليانوس قد مات اليوم الساعة السابعة . قم وكل ؛ وأرسل الي أثناسيوس البطريرك لكي يعرف هو ايضا ما قد حدث " وقد دونت اليوم والساعة والاسبوع والشهر ؛ وأتضح لي ان كل ما قيل كان صحيحا ) .

أشهر كتاباته :-
1-كتاب عن الثالوث :-  في ثلاثة أجزاء .

كتب  خلال الفترة من ( 381- 392 ) ؛ وفيه يرفض أي تراتبية في الجوهر ( بمعني الأفضلية أو السبق لأقنوم عن الآخر ) ويجيب في النهاية علي الاعتراضات التي أثارها الأريوسيون . يتناول في الكتاب الأول الحديث عن الأبن ؛ وفي الثاني الحديث عن الروح القدس ؛ وفي الثالث يلخص الحديث عن الأثنيبن ويناقش اعتراضات الخصوم ويرد عليها .

2-كتاب عن الروح القدس:- 
وهو يعتبر – حسب رأي كواستن  - من أفضل الكتب التي كتبت عن الروح القدس ؛ وفيه يقدم الدليل علي أن الروح القدس ليس مخلوقا ولكنه واحد في الجوهر  مع الآب والأبن ؛كما يتناول الرد علي الاعتراضات .

3-ضد المانيين :- 
وتتكون من 18 فصلا ؛ وفيه يتناول الرد علي بدعة المانويين أتباع ماني . 

ويرصد كواستن  أيضا بعض الأعمال المفقودة جاء ذكرهم في مؤلفات القديس جيروم ( مشاهير الرجال ) ؛ منها كتاب عن العقائد والرد علي الأريوسين ؛وكتاب الدفاع عن أوريجبينوس ؛ حيث أثبت أن أوريجانوس قد أسأ البسطاء فهمه حيث   أنهم لم يستطيعوا  أن يدركوا أفكاره .ويذكر يوحنا الدمشقي نصين  آخرين للقديس ديديموس الضرير هما :- إلي  أحد الفلاسفة مع بعض الكتابات الأخري . كما كتب كتابا صغيرا ضد "أريوس وسابليوس " وجد ضمن أعمال القديس غريغوريوس النيصي . وينسب له   أحد العلماء أيضا مقالة عن "رؤية السيرافيم " .

4-تفسيرات الكتاب المقدس :- 
كتب القديس ديديموس تعليقات علي ( المزامير – أيوب – إشعياء – هوشع – زكريا – سفر الأمثال ) ومن العهد العهد الجديد تعليقات علي ( انجيل متي – انجيل يوحنا – أعمال الرسل – الرسالة الأولي والثانية   إلي  أهل كورنثوس – رسالة غلاطية – رسالة أفسس  ) 

لمن يريد الاطلاع علي القائمة الكاملة لكتاب القديس ديديموس ؛ يمكنه الرجوع إلي كتاب : جوهانس كواستن :- علم الآبائيات "باترولوجي " ؛ المجلد الثالث ؛ترجمة الراهب غريغوريوس البراموسي ودكتور نادر مدحت لبيب ؛ مؤسسة باناريون ؛ الصفحات من 115- 138 ) .

+ في شهر اغسطس 1941 كان للجيش البريطاني بعض الثكنات العسكرية في مدينة طرة " أحدي ضواحي القاهرة ما بين المعادي وحلوان " وأكتشفوا هناك بعض البرديات  التي تحتوي علي بعض كتابات القديس ديديموس الضرير وترجع الي القرن السادس الميلادي "تفاسير اسفار التكوين وأيوب وزكريا "

+ قال عنه بلاديوس ( فسر العهدين القديم والجديد كلمة كلمة ؛ وكان يركز عنايته بالأكثر علي العقيدة ؛ وكان يفعل ذلك بكل  دقة ولكن بيقين حتي فاق في ذلك كل القدماء في معرفته ) . 

كتابات القديس ديديموس الضرير  :- 
كتابات عقيدية :- 

كتاب عن الروح القدس ، وكتاب ضد المانيين  .

كتابات تفسيرية تشمل تفاسير من أسفار العهد القديم وتشمل  ( الملوك – أشعياء – أرميا – زكريا – المزامير – الأمثال – أيوب – نشيد الأنشاد – الجامعة – دانيال ) أما أسفار العهد الجديد فتشمل ( أنجيل يوحنا – رسالة رومية – كورنثوس الأولي – كورنثوس الثانية – سفر الأعمال – الرسائل الجامعة – سفر الرؤيا ) . مع شذرات متفرقة في  مواضيع متفرقة . 

( لمزيد من الشرح والتفصيل راجع :- أثناسيوس المقاري :- الكتابات اليونانية ، الصفحات من  305- 326 ) . 

نماذج من أقواله وكتاباته :-
+ ( كل من يتصل بالروح القدس هو في نفس اللحظة يتقابل مع الآب والأبن ؛ وكل من يشترك في مجد الآب. فإن هذا المجد في الواقع هو ممنوح له بالروح القدس )( أحد آباء برية القديس مكاريوس :- دراسات في آباء الكنيسة ، صفحة 196 ) . 

+ ( من المستحيل لإي واحد أن يطلب نعمة الله إن لم يكن عنده الروح القدس الذي فيه يتضح أن كل هذه العطايا متضمنة فيه . فالروح القدس هو نبع كل العطايا وليست عطية تمنح بدونه . هو المقدس والمحيي ؛ نور السماء ؛ الحافظ الكل ؛ المجدد والمحرر ؛ يطير بنا إلي السماء                                                                                                   
    ويقتادنا في مداخل الخلاص ....... هو النعمة الإلهية ؛ينبوع المواهب الذي لا يفرغ ؛ومنطلق كل فكر صالح ؛ختم الخلاص ؛ والموهبة الإلهية ؛عربون الخيرات الأبدية ؛أكليل الأبرار هو حافظ الأخيار ؛المسكن السماوي ؛كل من يشترك فيه ينال التذكارات الصالحة ) .( نفس المرجع السابق ، صفحة 197 ) .

+ إن  جرن المعمودية التي تتم باسم الثالوث هو  ورشة ( بمعني مصنع أو معمل ) من أجل خلاص كل الذين يؤمنون . فهو يحرر كل هؤلاء الذين يغتسلون فيه من لدغة الحية  ) .(جوهانس كواستن :- علم الآبائيات ، الجزء الثالث ، صفحة 133 ) . 

+ هؤلاء الذين تألموا قبل المعمودية واستشهدوا ؛ قد اغتسلوا في دمائهم ؛ و قد أعطوا الحياة بواسطة روح الله القدوس .(حوهانس كواستن :- علم الآبائيات ، الجزء الثالث  ، موسسة باناريون ، صفحة 133 ) .

+ كثيرون ظنوا في المال سعادتهم وفرحهم ولكن بقدر ما شربوا منه وأمتلأت معدتهم به بقدر ما ازداد ظمؤهم ولم يشبعوا حتي لو  لهم ملايين الأموال 
+ العمل والجهاد يذوب في العبادة ليصير ركنا من  أركانها ومن يهمل فيه يكون قد أجرم لا في حق نفسه أو الغير فحسب بل في حق الله ذاته  .

+ الفرح هبة يعطيها الروح كثمرة من ثماره لمن يتجاوب معه .

+ أنه المستحيل علي أي إنسان أن يحصل علي نعمة الله إذا لم يكن لديه الروح القدس ، الذي ثبت أنه مصدر كل عطايا الله للخليقة ( كواستن :- نفس المرجع السابق ، صفحة 133 ) . 

+  عن سر التجسد قال " ظهر ناسوته لنا في كل شيء ، فيما عدا الخطية  ...... إن نفس يسوع عاقلة ومطابعة لنفوس الناس ( من ذات جوهرها ) ، كما أن جسده الخارج من مريم كان مطابعا لأجساد الناس ( من ذات جوهرها ) . ( نيافة الأنبا غريغوريوس :- اللاهوت العقيدي " الجزء الثاني " ، سري التجسد والفداء ، موسوعة  الأنبا غريغوريوس  ، المجلد رقم 7 ، صفحة 20 ) .     
                                   
بعض مراجع المقالة :
1-قداسة البابا شنودة الثالث :-القديس ديديموس الضرير ،  عظة مسجلة  علي اليوتيوب 
2-القديس هيرونيموس ( جيروم ) :- مشاهير الرجال ، نقله إلي العربية وقدم له الأب جوزيف كميل جبارة ، دار المشرق ، بيروت  ، 2010 ،     الشخصية رقم ( 109 ) ، صفحة 17 . 

3-ايريس حبيب المصري :- قصة الكنيسة القبطية ، الجزء الأول ، الصفحات من 250- 256 . 
4– أحد آباء برية القديس مكاريوس الكبير :- دراسات في آباء الكنيسة ، دير القديس أبو مقار برية شيهيت ،الصفحات من 190-200 . 

5-القمص تادرس يعقوب ملطي :-آباء مدرسة  الإسكندرية الأولون ، كنيسة مارجرجس سبورتنج ،  الصفحات من 192- 194 . 
6-اثناسيوس المقاري :-  فهرس كتابات آباء كنيسة الإسكندرية ، الكتابات اليونانية ، الصفحات من 305- 326 ..

7-جوهانس كواستن :- علم الآبائيات " باترولوجي " المجلد الثالث " العصر الذهبي للأدب الآبائي المدون باللغة اليونانية "ترجمة الراهب غريغوريوس البرموسي ، مركز باناريون للتراث الآبائي ، 2021 . 
8-نيافة الأنبا غريغوريوس :- اللاهوت العقيدي :- سري التجسد والفداء ، المجلد رقم 7 ، موسوعة الأنبا غريغوريوس  ، صفحة 20 .