( ١٥٣ )
إنجيل يوحنا 
++++++++++
مقدمة عامة 
++++++++++++
+++ كاتبه
* كلمة "يوحنا" تعني: "يهوه حنان".
* هو ابن زبدي من بيت صيدا في الجليل، دعاه السيد المسيح مع أخيه الأكبر يعقوب الذي قتله هيرودس أغريباس الأول سنة 44 م.

* يبدو أنه كان على جانب من الثراء، إذ كان والده يستخدم أجرى في سفنه (مر10:1)، وكان يوحنا معروفًا لدى رئيس الكهنة (يو16:18). وكانت أمه سالومي سيدة فاضلة تقية تتبع السيد المسيح على الدوام (لو3:8)، اشتركت مع النساء اللواتي اشترين حنوطًا كثير الثمن لتكفين السيد المسيح، وهي على الأرجح قريبة مريم العذراء (يو25:19).

* اتخذ مهنة صيد السمك حرفة، وكان هو وأخوه شريكي سمعان في الصيد (لو10:5)، وقد اختار السيد المسيح سمعان وأندراوس ويوحنا ويعقوب كأول تلاميذ له. وإذ كان يوحنا وأخوه حادي الطبع دعاهما "بوانرجس"، أي "ابني الرعد" (مر17:3). وقد صار يوحنا رسول الحب، رقيقًا للغاية؛ جاء إنجيله ورسائله ورؤياه تدور حول "الحب". وبقى يكرز بالحب حتى شيخوخته،وكما يقول القديس جيروم في تفسيره الرسالة إلى أهل غلاطية كان تلاميذه يحملونه على أذرعهم ويذهبون به إلى المنبر لينطق بالكلمات: "يا أولادي أحبوا بعضكم بعضًا. هذه وصية الرب، إذا عملتم بها وحدها فهذا يكفيكم". دُعي "التلميذ الذي كان الرب يحبه" (يو 20:21).

* يعتبر مع بطرس ويعقوب من التلاميذ الأخصاء الذين انفردوا مع السيد المسيح في كثير من المواقف، مثل التجلي (مت 1:17)، وعند إقامة ابنة يايرس (مر 37:5)، وفي بستان جثسيماني (مت 37:26)، وعندما تنبأ عن خراب الهيكل وأورشليم (مر 13: 3). أمره السيد المسيح مع بطرس أن يعدا الفصح له ولتلاميذه (لو 8:22).

* انفرد باتكائه على صدر السيدالمسيح(لو 23:13)، وقد رافق السيد حتى الصليب حيث تسلم منه القديسة مريم أمًا له (يو20:19-27).

* بعد صعود السيد اشترك مع القديس بطرس في إقامة الأعرج الذي كان عند باب الهيكل المُلقب بالجميل (أع1:3-6)، وفي الذهاب إلى السامرة لوضع اليد على المؤمنين ليحل الروح القدس عليهم (أع14:8-17).

* حسبه الرسول بولس أحد أعمدة الكنيسة (أع6:15؛ غل9:2)

كرازته:
كرز في آسيا الصغرى، لا سيما في أفسس، وعُذب في أيام دومتيانوس، ونُفي إلى جزيرة بطمس، حيث تمتع برؤيا يوم الرب "سفر الرؤيا"، وبقي في منفاه حتى تنيح. يقول القديس جيروم أن الرسول يوحنا انتقل في العام الـ68 بعد صعود الرب. وبذلك يكون الرسول قد عاش عامين أم أكثر في القرن الثاني للميلاد. ومعنى هذا أنه عاش إلى ما يقرب المائة عام، حيث أن كان أصغر من الرب بقليل.

مكان وتاريخ كتابة الإنجيل: 
حسب شهادة القديس إيرينيؤس أسقف ليون (حوالي سنة 177-200 م.)، وهو تلميذ القديس بوليكربوس، سلّم القديس يوحنا إنجيله لأساقفة آسيا حيث كان مقيمًا معهم إلى عهد الإمبراطور تراجان، وأنه قام بنشره في أفسس.

وقد بقي تقليد الكنيسة في الشرق والغرب يأخذ بهذا الرأي دون اعتراض يُذكر. لكن جاء بعض النقاد المحدثين يشككون في نسبة السفر للقديس يوحنا، وبالتالي تشككوا في مكان كتابته وتاريخه.

أما من جهة مكان الكتابة فظن البعض أنه كُتب في إنطاكيا أو سوريا، يعتمدون في ذلك على ما جاء في أعمال أغناطيوس (وهو مُستند لا يُعرف تاريخه)، بأن يوحنا كان مرتبطًا بأنطاكيا. يُرد على ذلك بأن يوحنا كان في أنطاكيا زمانًا ثم ذهب إلى أفسس واستقر هناك.

غاية السفر:
1. يذكر لنا الإنجيلي غاية كتابته للسفر قائلًا: "لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن اللَّه، ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه" (يو 31:20).

٢. انطلاق المؤمن بالإيمان بالسيد المسيح ابن الله المتجسد إلى عربون الحياة الأبدية والتمتع بالسماويات كما أوضح الإنجيلي نفسه (يو 20: 30-31). هذا ما تحدثنا عنه قبلًا.

٣. الرد على الهرطقات والبدع المعاصرة واليهود المقاومين، والدفاع عن الإيمان المسيحي. وسنتحدث عن هذه النظرية فيما بعد.
٤. نظرية تكميل ما ورد في الأناجيل الثلاثة الإزائية الأخرى. وقد مال إليها يوسابيوس القيصري والقديس جيروم. يصعب القول أن هذا هو ما هدف إليه الإنجيلي.

٥. مال القديس أكليمنضس السكندري إلى ما يدعوه البعض بنظرية التعليم، حيث يقدم السيد المسيح المعلم. هذه حقيقة لكنه ليس بالمعلم الذي يقدم معلومات خارجية، إنما الذي يضم تلاميذه إليه كأعضاء جسده، يختبرون حياته كحياةٍ لهم.

٦. نظرية مواجهة الفلسفات المعاصرة للتوفيق بين الفلسفة والإيمان المسيحي. لسنا نظن أن هذا هو الهدف من وحي الروح القدس لهذا السفر، إنما غايته تقديم الحق الإنجيلي الإلهي

٧. الرد على الهرطقات والبدع المعاصرة واليهود المقاومين: 
أولًا: الرد على اليهود المقاومين.
ثانيًا: المتشيعون ليوحنا المعمدان.
ثالثًا: الرد على بعض أصحاب البدع. اذ يذكر القديس إيرينيؤس أسقف ليون أبيون مع كيرنثوس، لذا ظن القديس جيروم أن إنجيل يوحنا جاء ردًا على أبيون وأتباعه، وهي شيعة مسيحية متهودة...قيل أيضًا أنه موجه ضد الدوسيتيين Docetists الظاهرين، القائلين بالخيالية في جسد الرب. وهو يدعون أن يسوع المسيح لم يأتِ حقًا بالجسد. فجسده ليس جسدًا حقيقيًا بل ظاهرًا أو غازيًا أو أثيريًا. يبدو كأنه إنسان، وبهذا كان تألمه وموته ظاهريين.
رابعًا: نداء إلى المسيحيين الذين من أصل يهودي في الشتات.
خامسًا: مساندة المسيحيين في العالم أيا كان أصلهم.

إنجيل يوحنا والغنوسية: 
مجرد نظرة سريعة على إنجيل يوحنا تكشف لنا عن سمة مختلفة تمامًا عن بقية الأناجيل. وإن كان قد قدم حياة السيد المسيح في فلسطين، وأوضح أن فيه قد تحققت نبوات العهد القديم، لكن إلى وقت قريب كان النقاد المحدثون يحسبون أن شخصية السيد المسيح كما عرضها هذا الإنجيل أقرب إلى الجو الهيليني الغنوسي منه إلى مسيح الأناجيل الأخرى. وإن كانت هذه النظرة قد تغيرت تمامًا لدى كثير من الدارسين.

ظن بعض النقاد أن الغنوسية التي تشدد على المعرفة الباطنية كطريق للخلاص لها تأثيرها على كاتب السفر. غير أن الغنوسية ظهرت في القرن الثاني الميلادي، بينما سُجل السفر في نهاية القرن الأول. قد يعترض البعض بأن جذور الغنوسية بدأت في الوثنية واليهودية مبكرًا جدًا، وقبلها بعض المسيحيين بطريق أو آخر منذ القرن الأول.

على أي الأحوال جاء الإنجيل يحارب الأفكار الغنوسية التي تنكر حقيقة بشرية المسيح وآلامه. ففي (يو34:19) طعنه أحد الجنود بحربة في جنبه فخرج للحال دم وماء. أية واقعية لبشريته مثل هذه الواقعة؟ كما قال أيضًا: "الكلمة صار جسدًا" (يو14:1). وفي رسالتيه الأولى (1 يو 2:4-3) والثانية (2 يو 7) أن من لا يعترفون بيسوع الذي جاء في الجسد فهم مضلّون وليسوا من اللَّه.