سحر الجعارة
سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى.. القائد والأب.. السند والملاذ.
سيدى (محرر مصر من الفاشية الدينية) ونحن على أعتاب الاحتفال بثورة تطهير مصر من الإخوان اسمح لى أن أضع بعض التساؤلات على مكتب الرئاسة على أمل النظر واتخاذ ما يلزم من رد «شفهى أو عملى»:
راجعت عقد الأمنيات الذى تحليت به منذ 30 يونيو، وأنا مزهوة بما تحقق للنساء فى وطنى من تمكين واسترداد كرامة ومكانة تستحقها، كانت مُستلبة منها باسم الدين، والدين منها براء.. بنت بلادى قاضية ووزيرة ومحافظة.. بنت مصر الأبية صوتها ليس عورة وهى تغنى لمصر وتنشد نشيدها وهى تجمع زهرة القطن أو تربى الأجيال فى المدارس أو تطبب المرضى.. لكنها -يا سيدى- لا تزال حائرة: تنتظر قانوناً عادلاً للأحوال الشخصية تعثر حتى اختبأ فى الأدراج.. وتعانى اليتم على عتبات «الطلاق الشفهى» وتنتظر من قاضيها - رئيسها الإنصاف.. تبحث عن إرثها الذى حُرمت منه بالعادات والتقاليد فى بعض قرى ريف وصعيد مصر، ترفع صوتها لتصرخ، فجأة تجد من ينهرها ويخرسها (!!).. قانون الخرس فى الطريق للتنفيذ.
«أنا وزير المرأة»: كانت هذه العبارة التزاماً وتعهداً بأننا لن نعود لعصر الحريم، ولن تغتال حريتنا وأحلامنا «مشانق التكفير»، وفتاوى الإرهاب والترهيب، ولن يصبح «مستقبل البنات» فى قبضة حديدية من «محاكم التفتيش» التى سوف تحتكر الحديث باسم الدين باعتبارهم وكلاء الله على الأرض، وتفرض «الوصاية الدينية» على البشر لتصبح الفاشية الدينية مؤسساتية وممنهجة بموجب «قانون تنظيم الفتوى» المعروض على فخامتكم للموافقة «أو الرفض».. وهو القانون الذى يعيد مكتب الإرشاد بكل شروره مع تغير الشكل والمسمى!.
كل الاحترام والتبجيل للمجلس التشريعى، ولجهات الفتوى فى مصر.. مع الإقرار بأن الفتوى «رأى» لعالم أو فقيه.. والقانون «اجتهاد بشرى» أيضاً قابل للتغيير والتحديث.. لكننا فجأة وجدنا قانوناً أشبه بالإعلان الدستورى الإلهى لمحمد مرسى يفرض «الحكم الدينى» على مصر، ويضع كهنة الدين فوق كل السلطات التشريعية والتنفيذية، ليحكم البلاد بقوة «رأى فلان».. وهذا الفلان قد يكون يعانى ألزهايمر أو الخرف لكننا لا نملك أن نعترض لأنه «عضو الهيئة الموقرة»!.
لا توجد هيئة -سيدى- فوق إرادة الشعب الذى اختاركم محرراً ورئيساً وأباً.. ولا يجوز أن توجد إرادة أخرى تعرقل تعهد الرئيس: «لن أوقع على قانون لا ينصف المرأة»؛ هذا افتئات على «سلطة الحكم» على نظام 30 يونيو.. على مدنية الدولة ودستورها حامى الحريات. أما ذريعة «فوضى الفتاوى» التى يصدرونها كسبب لسقوط نظام مبارك 2011 هى ذريع لإهدار دماء الإصلاحيين والمستنيرين.. مصر لا تسقطها فتوى لكن يسقطها الخونة والمتآمرون.
سيادة الرئيس: «العقد الاجتماعى» بيننا وبينكم، وهو ما يعطى شرعية لسلطة الدولة على الأفراد، قائم على التعاون والتكامل لـ«تجديد الخطاب الدينى».. وفخامة الرئيس هو من حدد شكله ومضمونه، الرئيس السيسي أول من طالب قوى المجتمع المختلفة بإعادة فهم المعتقد ونشر الوعى الدينى.. واتفقنا مع كل حرف نطق به فخامته حين دعا للحوار الدينى.. مع مطالبة للفنانين والمبدعين والمفكرين بالمشاركة فى الإصلاح الدينى.. بنص كلام السيد الرئيس: «لازم نعمل الحوار الدينى.. سواء الإسلام أو المسيحية.. كلنا مواطنون وكل واحد بعقيدته.. حتى اللى بيقول مفيش.. هو أنا هخاف حد يقول كده فحد يروح معاه.. ربنا قال هتيجى ناس تقول مفيش».. ونحن كجبهة مدنية أول من لبى النداء.. وتابعنا وكتبنا كل حرف يشير به الرئيس إلى رفض «الاستعلاء الدينى» أو إهدار دم المختلف معنا.. إلخ.
«أجندة فكرية واضحة» دعا الرئيس كل أطياف المجتمع لتنفيذها.. حتى جاء القرار بالخرس الجماعى ليضعنا القانون الجديد على حافة السجن والغرامة الباهظة إذا ما تجرأنا وقلنا «كلام فى الدين»!.
نحن يا سيادة الرئيس «جمهور» ما تنتجه مصر من أعمال درامية، نحن من تعاطفنا مع «فاتن أمل حربى» ورأينا خدعة «حسن الصباح فى الحشاشين» وصفقنا لعودة الوعى ولكل محاولة لنشر الوعى: فكيف يصدر قانونا يعين أوصياء علينا من عشرات الأشخاص بعد إقصاء مئات الآلاف من الوعاظ والأئمة وأساتذة جامعة الأزهر.. ثم يقولون لنا «لا كهنوت فى الإسلام» فماذا نسمى هذا؟!
«الحوار الوطنى» استنزف من عمرنا كم شهراً لنأخذ الرأى فى قانون «الحبس الاحتياطى»؟.. وكم شهراً مضى دون أن نعقد الحوار الدينى؟ ثم وفجأة تمت مناقشة «قانون تنظيم الفتاوى» بين القائمين عليه فقط (والأعضاء المرشحين لتنفيذه)، دون الرجوع لبلد بأكملها تأكل وتشرب وتتناسل وتحج وتصوم وتصلى بـ«الفتاوى».. وكأننا أمام مصنع لـ«تعليب الفتاوى» وتوزيعها قبل انتهاء الصلاحية.
يا «سند النساء» ماذا سنفعل فى فتوى تجيز ضرب المرأة، أو أخرى قادمة تطالب بعزلها من العمل بالقضاء؟!.. وكيف سنواجه السلفيين والتكفيريين المنتشرين فى الأزقة وهم يصفون «لجنة كبار العلماء والإفتاء وقليل من الأوقاف» بأنها تقدم «فتاوى السلطان».
إن ما يحدث الآن ببساطة هو عودة الشارع إلى الخلايا الإخوانية النائمة لتعود فتاوى الدم ليعود حكم الإخوان من الباطن، بينما أصحاب المناصب الرفيعة من المفتين ينكفئون على تحديد «المحظوظين لتقديم فتاوى التليفزيون والصحافة».. ومطاردة من خرج عن القطيع وباح برأيه فى قضية دينية ولو على مواقع التواصل الاجتماعى.. أخشى أن تغيب دعوة الرئيس للأئمة والوعاظ: «كونوا دعاة حرية».. ونخسر المكتسبات التى تحققت بالرؤى المستنيرة للدين وننتقل من «عصر الحريات» الذى عشناه معكم وبفضلكم إلى عصر «ديكتاتورية الفتوى».. وقد تكون الصورة قاتمة بأكثر مما أصف سيدى.
الآن.. ونحن نلوذ بكم مثقفين ومبدعين وحملة مسئولية الكلمة فقط نقول: «كلكم راعٍ وكل راعٍ مسئول عن رعيته».
ولتكن حربكم الثانية ضد الفاشية الدينية.
نقلا عن الوطن





