محرر الأقباط متحدون
تشهد مصر هزات اقتصادية قوية نتيجة تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين وقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية مرتفعة على الواردات، وهو ما انعكس مباشرة على السوق المصري بخروج مفاجئ لما يُعرف بـ”الأموال الساخنة”، وتراجع ملحوظ في سعر الجنيه المصري أمام الدولار، فضلًا عن خسائر فادحة في البورصة.
سجل الجنيه المصري تراجعًا أمام الدولار بنسبة تقارب 1% خلال أسبوع، حيث ارتفع سعر الدولار في البنك الأهلي من 50.54 جنيه إلى 51.34 جنيه قبل أن يستقر عند 51.28 جنيه. بالتوازي، فقد المؤشر الرئيسي للبورصة 889 نقطة، بينما خسر رأس المال السوقي نحو 64 مليار جنيه، أي ما يعادل 1.2 مليار دولار.
وأرجع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي هذه الهزات إلى الحرب التجارية وتداعيات الرسوم الأمريكية، مؤكدًا أن “انخفاض الجنيه مؤقت”، وأن الاقتصاد المصري ما زال متماسكًا بدليل استمرار ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي الذي بلغ 47.757 مليار دولار بنهاية مارس 2025.
ومن ناحية أخرى، أشار محللون اقتصاديون إلى أن السوق المصري لا يزال يتمتع بجاذبية كبيرة للاستثمارات الأجنبية غير المباشرة بفضل العائد المرتفع على أدوات الدين (بين 27% و30%)، إلا أنهم حذروا من الاعتماد المفرط على هذه التدفقات قصيرة الأجل، داعين إلى تعزيز الاستثمارات الأجنبية المباشرة الأكثر استقرارًا.
وكان ترامب قد أعلن لاحقًا تعليق الرسوم الجمركية الجديدة لمدة 90 يومًا على معظم الدول، باستثناء الصين التي رفعت الرسوم عليها إلى 125%، مما زاد من اضطرابات الأسواق العالمية.
ورغم هذه الضغوط، يرى الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح أن مصر لن تتأثر بشكل كبير من ناحية التصدير بفضل اتفاقية “الكويز” مع الولايات المتحدة، إلا أن القلق يتركز على تأثر سلاسل الإمداد في ما يخص المواد الخام ومكونات الإنتاج، وهي عناصر حيوية للصناعة المحلية.
في ظل التوترات العالمية، تبقى مصر في دائرة التأثر بالقرارات الدولية، لكنها تسعى إلى امتصاص الصدمات عبر سياسة نقدية مرنة واستقرار احتياطي النقد، وسط ترقب لعودة الاستثمارات مع استقرار الأسواق





