أعلنت الحكومة على لسان الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، عن نيتها رفع الدعم عن المحروقات بنهاية عام ٢٠٢٥. هذا القرار، الذي يأتي في ظل أزمة اقتصادية طاحنة يعاني منها المواطن المصري، يُعتبر صفعةً جديدةً تُضاف إلى سلسلة الإجراءات القاسية التي تتحملها الطبقات المتوسطة والضعيفة، بينما تظل الامتيازات الحكومية والهيئات الاقتصادية التابعة للدولة بمنأى عن أي إصلاح حقيقي.  
 
فالحكومة، التي تتشدق بتحقيق "الاستقرار الاقتصادي"، تُصرُّ على تحميل المواطن العادي أعباء إصلاحاتٍ فاشلةٍ تفتقر إلى الرؤية والتوازن، فبينما تُسرع في تنفيذ توصيات المؤسسات المالية الدولية بإلغاء الدعم، تتجاهل توصيات أخرى بنفس الأهمية، مثل تقليص الدور الحكومي في الاقتصاد، ووقف هيمنة الشركات التابعة للدولة على السوق، وكذلك ضبط الإنفاق العام، ووقف الهدر في المشروعات الفاخرة التي لا تخدم المواطن.  
 
هذا الانتقاء في تطبيق الإصلاحات يُظهر أن الحكومة تتعامل مع المواطن كحقل تجارب، بينما تحمي مصالح النخبة الحاكمة والكيانات الاقتصادية التابعة لها.  
 
هذه الإجراءات ستؤدي إلى تداعيات كارثية فرفع الدعم عن المحروقات يعني ارتفاعًا جنونيًّا في أسعار الوقود، مما سيؤدي إلى موجة تضخمية جديدة تطال كل شيء من الخبز إلى الدواء وغيرها من أساسيات الحياة اليومية للمواطن مما يصل بنا لانهيار في قدرة الأسر المصرية على تلبية احتياجاتها الأساسية، في ظل أجورٍ متدنيةٍ ومدخراتٍ مستنزفة، وبالتالي تدهورًا في قطاعاتٍ حيويةٍ مثل النقل والصناعة، مما سيؤدي إلى فقدان المزيد من الوظائف.  
 
هذه ليست توقعاتٌ مبالغٌ فيها، بل هي حقائقٌ أثبتتها تجارب سابقة، فكلما رفعت الحكومة الدعم، زادت معاناة المواطن، بينما ظلت الشركات الكبرى والهيئات الحكومية تتمتع بامتيازاتٍ لا تُبررها كفاءةٌ أو إنتاجية.  
 
إن الحكومة تطرح قرارها تحت شعار "الإصلاح الاقتصادي"، لكنها تنسى أن الإصلاح الحقيقي لا يعتمد على إفقار الشعب، بل على تحفيز الاستثمار عبر إصلاح بيئة الأعمال، ووقف هيمنة الدولة على الاقتصاد، تعزيز الشفافية ومحاربة الفساد، بدلًا من إخفاء البيانات الاقتصادية الحقيقية، وكذلك إصلاح هيكل الأجور، وضمان حماية اجتماعيةٍ حقيقيةٍ للفئات الأكثر تضررًا.  
 
وبدلًا من ذلك، تُصرُّ الحكومة على نهجٍ انتقائيٍّ يهدف إلى تحقيق التوازن المالي على حساب التوازن الاجتماعي، مما يهدد بانهيار العقد الاجتماعي بين الدولة ومواطنيها.  
 
وعليه فالحزب الليبرالي المصري يُطالب الحكومة بالتراجع عن هذا القرار الجائر، والبحث عن بدائلَ تُحقق الإصلاح دون إرهاق المواطن، وإصلاح هيكل الأجور، وضمان حمايةٍ اجتماعيةٍ حقيقيةٍ للفئات المتوسطة والضعيفة، ووقف الهدر في الإنفاق العام، وإعادة توجيه الموارد نحو مشروعاتٍ تنمويةٍ حقيقية، وتعزيز الشفافية، وفتح حوارٍ وطنيٍّ حول أولويات الإصلاح الاقتصادي.  
 
نحن نؤمن بأن المواطن المصري ليس مجرد رقمٍ في معادلاتٍ ماليةٍ جافة، بل هو المحرك الأساسي لأي إصلاح اقتصادي مرجو، فليتذكر القائمون على الأمر أن التاريخ لن يرحم من يُحولون الشعب إلى وقود لسياسات فاشلة.