د. أمير فهمى زخارى 
 
يتداول بين أفراد المجتمع بعض الكلمات الدارجة التى نرددها دون معرفة أصلها وكيف تم تحريفها حتى وصلت إلينا.
فى هذا المقال سأتناول مفردتين عاميتين إحداهما مأخوذة عن اللغة الفرنسية وهى كلمة "بزرميط"، والثانية مأخوذة عن اليونانية وهى كلمة "أونطة"
بزرميط
 
البزرميط هي كلمة تستخدم للتعبير عن العك وعدم التجانس والتناسق والتناغم بين الشيء الواحد...
حين قدم الاحتلال الفرنسى إلى مصر عام ١٧٩٨. بقيادة نابليون بونابرت ولما رحل بعد 3 سنوات ترك بعض المفردات الفرنسية القليلة التى تداولها أهل الحارة المصرية بعد رحيله. منها كلمة pizzar والتى حرفها المصريون إلى بزرميط. ومعناها الشىء غير المنطقى وغير المبرر.. لذا حين لا يقتنع المصريون بموضوع معين يقولون بسخرية ياعم الموضوع كله طلع بزرميط.. أى كلام فاضى أو غير منطقى.
 
هى مفردة يونانية أصلها "أفنتا" معناها حيلة وخداع، أخذها المصريون من اليونانيين الذين كانوا يقيمون فى مصر للعمل كسفرجية أو بائعى خمور، فى الأربعينات والخمسينيات. ثم حرفت الكلمة من "أفنتا" إلى أونطة وهى تقال فى حق. الشخص الخادع الذى بلقبه أهل الحارة المصرية بالأونطجى. 
 " دا شغل أونطة " و" بلاش أونطة " و" فلان أونطجي" ؛ أي صاحب حيل وخدع !كما يقولون على الموضوع المشكوك فى صحته. يا عم ده شغل أونطة، أى أن الأمر برمته غير صحيح ومشكوك فيه. كما يقول أهل الحارة للشخص المخادع: فيه إيه ياعم انت عاوز الكلمة الأونطه؟ أو شغل الأونطة ده مياكلش معايا، كما تقل عبارة أونطجى بقصد المزاح أحيانا للشخص الذى يمتدح من أمامه كى يكسب ودهم، فيقولون فلان أونطجى أو بكاش. ومعناها كثير الثناء على من حولهم بهدف كسبهم فى صفه. 
 
التقدير الاجتماعى من بعض المجتمعات العشوائية للشخصية الأونطجية وظهور كلمات تحمل فى طياتها التقديرمثل ( ولد يعرف من أين تؤكل الكتف ).(ولد مخلص ). ( ولد مايتخافش عليه )(ولد دماغة دهب )(اكل بعقله حلاوة )(ولد ماجابتوش ولادة ). هذه العبارات فى ثقافة التخلف تخلق ضغط اجتماعى لبناء شخصية الاونطجى 
 
والى اللقاء فى مقال جديد من الكلمه وأصلها... مع أرق تحياتى.