مع احتفال الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بمرور 70 عاما على التحالف، يتصاعد التوتر فى شبه الجزيرة الكورية، حيث أثارت التدريبات العسكرية المشتركة بين سول وواشنطن غضبًا فى كوريا الشمالية.
ومع إعلان كوريا الجنوبية إجراء 20 مناورة عسكرية مشتركة مع أمريكا، كانت جارتها الشمالية تستعد لإجراء تجربتها النووية السابعة، لتستهل بيونج يانج اللحظات الأولى من 2023 بإطلاق صاروخ باليستى وإجراء تجربة نووية جديدة.
إطلاق 60 صاروخًا فى عام واحد
وتشير التقارير إلى أن كوريا الشمالية قد أجرت أكبر عدد من تجارب الصواريخ فى عام 2022، وهو أكبر عدد فى عام واحد منذ تولى الزعيم كيم جونغ أون، للسلطة فى عام 2011، وأكثر من السنوات الثلاث السابقة مجتمعة!
ومن بين 60 صاروخًا على الأقل تم إطلاقها، كانت هناك صواريخ باليستية عابرة للقارات، يُعتقد أنها قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة ذاتها.
ويتوقع المحللون أن إجراء بيونج يانج لتجربتها النووية السابعة سيكون فى عام 2023، وهى الأولى منذ عام 2017.
تصعيد مستمر
وكانت كوريا الشمالية أطلقت ثلاثة صواريخ باليستية قصيرة المدى باتجاه مياهها الشرقية، فى أحدث استعراض للأسلحة، وذلك بعد يوم من إطلاق كوريا الجنوبية صاروخًا مرتبطًا بسعيها لبناء نظام مراقبة فضائى، لمراقبة الشمال بشكل أفضل.
وتصاعدت التوترات بين الكوريتين المتنافستين على مدار الأسبوعين الماضيين، لاسيما عندما اتهمت كوريا الجنوبية جارتها الشمالية بتحليق خمس طائرات بدون طيار عبر الحدود المتوترة، لأول مرة منذ خمس سنوات، وردت بإرسال طائرات بدون طيار خاصة بها نحو الشمال.
ثلاث عمليات إطلاق
أطلقت كوريا الشمالية 3 صواريخ باليستية قصيرة المدى، باتجاه البحر الشرقى، بعد يوم من قيام كوريا الجنوبية بإطلاق تجريبى لمركبة فضائية محلية تعمل بالوقود الصلب.
وأعلنت هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية فى بيان، أنها رصدت عمليات الإطلاق الثلاث من منطقة داخلية جنوب بيونج يانج، عاصمة كوريا الشمالية، مضيفة أن الصواريخ الثلاثة قطعت مسافة 350 كيلومترا، قبل أن تهبط فى المياه بين شبه الجزيرة الكورية واليابان. وبحسب التقارير، يشير المدى المقدر إلى أن الصواريخ التى تم اختبارها، يمكن أن تستهدف كوريا الجنوبية.
ووصفت هيئة الأركان المشتركة عمليات الإطلاق، بأنها "استفزاز خطير" يقوض السلام الدولى. وقالت إن كوريا الجنوبية تحافظ على استعدادها "بأغلبية ساحقة"، لردع أى استفزاز من قبل كوريا الشمالية.
لا حلول فى الأفق
فيما يرى الخبراء أن كوريا الشمالية لن توقف إطلاقها للصواريخ الباليستية، طالما لا توجد محادثات بين بيونج يانج وواشنطن، أو سيول وبيونج يانج.
ومن جانبه، قال رئيس مركز كوريا، كواك جيل سوب: "سيظل موقف كوريا الشمالية ثابتًا فى الوقت الحالى. إذا كانت تريد الحفاظ على التوتر من خلال ما تعتبره استفزازات طفيفة لجعل الحيازة النووية أمرًا واقعًا وتهيئة الظروف لمحادثات نزع السلاح، فعليها الاستمرار فى تطوير الطاقة النووية من خلال الاستفزازات القوية".
ووسط تصاعد التوترات فى شبه الجزيرة الكورية فى وقت سابق من هذا العام ، أجرت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة أكبر تدريبات عسكرية مشتركة بينهما منذ سنوات. وأرسلت واشنطن حينذاك، حاملة طائراتها التى تعمل بالطاقة النووية "يو إس إس رونالد ريجان"، للمشاركة فى عملية عاصفة اليقظة إلى جانب الطائرات الحربية الكورية الجنوبية، وشن هجمات وهمية على قوات العدو.
بروفة لغزو كوريا الشمالية
وبالفعل، أجرت القوتان تدريبات مشتركة لعبور النهر، وهو ما اعتبره المحللون عملية واسعة النطاق لمواجهة من كوريا الشمالية، بينما قال كلا البلدين إن التدريبات دفاعية وضرورية بحتة، لكنها أثارت غضب كوريا الشمالية التى وصفت التدريبات بأنها بروفة لغزو كوريا الشمالية.
ومع المزيد من التدريبات المرتقبة، يتوقع أن تتصاعد التوترات فى شبه الجزيرة الكورية فقط.
نحو مزيد من التصعيد
ويتخوف المراقبون من الموقف المتشدد الذى اتخذه رئيس كوريا الجنوبية يون سوك يول، من أن يدفع كوريا الشمالية إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات الاستفزازية خلال العام الجديد.
ويتزايد الزخم نحو هذه التوقعات بعدما اتجهت بيونج يانج أكثر نحو روسيا والصين، لمواجهة العقوبات القاسية التى تفرضها عليها الولايات المتحدة، ما يثير تكهنات بارتفاع وتيرة التوتر فى شبه الجزيرة الكورية بدفع من الدول الكبرى للضغط على واشنطن.
وعلى الرغم من إعلان الرئيس الأمريكى الحالى جو بايدن، انفتاحه على المحادثات مع كوريا الشمالية، إلا أن المحادثات التى بدأها سلفه دونالد ترامب فى 2019 توقفت تمامًا.
توحيد الكوريتين.. دستور كوريا الشمالية
ويقول بارك هوى راك، رئيس الدفاع النووى فى مؤسسة هانسون: "لا أعتقد أنه فى المستقبل البعيد، ولكن قريبًا ، ستحاول كوريا الشمالية إعادة توحيد كوريا الجنوبية من خلال شن هجوم مفاجئ، بما فى ذلك استخدام الأسلحة النووية"، موضحًا أن التوحيد الوطنى مدرج فى دستور كوريا الشمالية.





