ألفى شنّد
إني أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَعُمُّ الشَّعْبَ كُلَّهُ: فَقَدْ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ ...
إعلان بسيط تردد في سماء قرية متواضعة تدعى ب"يت لحم" وتعنى بالسريانية "بيت الخبز" ، والناس نيام ، أرتبك على أثره لسلطةالالزمنية ، ولم تحدثنا الاناجيل الأربعة عن رد فعل أهل القرية البسطاء على هذا الإعلان المفرح. لكن أصبح تاريخ مولد هذا الطفل الفققرالذذى ولد في مزود للبقر ، أهم حدث في التاريخ ، ويوم قاصل بين عهدين قديم وجديد، وأحد أهم الأعياد وأكثرها شعبيةً فيالعالم.
ولدالمخلص الذى طالما أنتظرهالناس ، وحلم به الفلاسفة وتنبأ بهالانبياء في كل مكان وزمان.
ووكن كما يقول الطبيب الروائى "محمد كامل حسن" في روايته "قرية ظالمة" التي نشرت لأول مره في عام 1954 وحازتعليها جائزة الدولة تقديرية " رأت السلطة الزمنة وشيوخ اليهود في هذا الطفل الفقر الوديعالمتسامحوفى تعاليمة الجديدة ليس المسيح المنتظر الذى يخلصهم من الرومان ، ويعيد لهم ملك داود .فمن مقدمة الرواية التي تلخص الأيام الأخيرة في حياة المسيح "يبدو الأمر «محسومًا»، لاسيما بين أروقة السلطة وصانعي القرار، فثمة أحداث ومواقف بسيطة وعابرة تسلط الضوء على رفض المخلص بهذا الشكل ، ووضعه «رجل الاتهام» والسلطة الزمنية وكيل النيابة في عصرنا الحالي. وقبلوه الأمم فقراء الروح .
بدأ عهد جديد "الاشياء العتيقة قد مضت. هوذا الكل قد صار جديدا" ( 2 كو 17:5 )مقوماته ،المحبة والمصالحة والسلام. يلورت الشعوب تلك المفاهيم في وثائق عالمية ملزمة , كانت نثطة بدايتها الكتاب المقدس: تقديس الحرية والديمقراطية وحماية حثوق الإنسان والمحافظة على البيئة . ومهما مايوصف به العهد الجديد النووي من وحشية . أصتح أفضل روحيا وإنسانيا واخلاقيامن العهد القديم .وحسنا جعلت الكنيسة الاحتفال به بقع بين الحد الفاصل بين فصل الخريف (النهاية) والشتاء(الخصوبة) .
فوفقا للمصادر التاريخية وفى المقدمة تلك المصادر الموسوعة البريطانية ان انتشار الاحتفال بميلاد المسيح ، شاع في الشرق في القرن الثاني الميلاديفي طقوس كنيسة الإسكندرية والارمنية ، وكان الاحتقاليميلاد المسيح في السادس من يناير من العام الميلادي. ومازالت الكنيسة الأرمنية تعيد ميلاد المسيح في هذا التاريخ حتى يومنا .
أما في الغرب ، فقد بدأ الاحتفال لتخليد ذكرى ميلاد المسيح في القرن الرابع الميلادي ، فمنذ القرن الرابع انتشر الاحتفال بميلاد المخلص تدريجيا في جميع أنحاء أوروبا، ووصل بلاد الغال (فرنسا) في القرن السادس وبلدان السلاف (شعوب وسط وشرق وجنوب شرق أوروبا ) في القرن العاشر .
وفى عام 506 ل أمرت الكنيسة الكاثوليكية
الاحتفال به الزاميا والى الابد.
كان المسيحيون قبل القرن الرابع الميلادي قلة من حيث العدد . وكانت الامبرطوريةالرومانيه والوثنيون يضطهدونهم ، ومع مجيء قسطنطين إمبراطوراً(272-337) ، رأى ان المسيحيين يزدادون بكثرة رغم الاضطهاد . فقرر الاعتراف بها ديانة كبقية الأديان الوثنية في الامبرطورية الرومانية .ويعلل عدد من المؤرخين أسباب هذا الانقلاب، ان الإمبراطور قسطنطين أدرك بذكائه أن المسيحية سوف تنتشر ، وتصبح قوة لا يستهان بها بعد ان انتشرت في الإقليم الرومانية الشرقية.فرغم الاضطهادات ، شكل المسيحيون في عام 300 م ، وفقا للتقديرات ،نحو 10% من السكان الرومان . وفى هذا الصدد، يقول المؤرخ الأمريكي "ويل ديورانت"( 1885 - 1981) في كتابه "قصة الحضارة" إن الكنيسة المسيحية طغت على الوثنية لأنها قدمت عقيدة أكثر جاذبية، ولأن قادة الكنيسة تناولوا الاحتياجات الإنسانية بشكل أفضل من منافسيهم.
و هؤلاء الناس الذبننشأوا وترعرعوا في خضم العادات والتقاليد الوثنية التي كان من أبرزها الاحتفال بمهرجان دينيوثني ، يقام في الخامس والعشرين من شهر ديسمبر .. والذي كانوا يستمتعون به ، ولايراغبين في التخلي عنه. ، استبدلوا الاحتفال بمولد الشمس الإله ، بميلاد يسوع "نور العالم" و"شمس العدل .
وحدث أول احتفال موثق بميلاد المسيح في روما يوم 25 ديسمبر عام 336 ميلادي.
والملفت للنظر ان المصريين القدماء الذين كانوا يؤمنون بأن ابن ايزيس- لملكة السماء-ولد في الخامس والعشرين من ديسمبر ، لم يأخذوا بهذا التاريخ ! . ووتفسيرأختيار العالم الغريى الاحتفال بعيد الميلاد في 25 ديسمبر عيد ميلاد أبن أله الشمس .يقول الباحث في علم الأديان "مركياألياد": ليس هناك دين جديد تماما بلغي أو ينسخ كل ما أتى به الدين الذي سبقه. إنه يجدده، ويصهره، ويؤكد أركانه القديمة.
وبصرف النظر عن اختلاف الطوائف المسيحية، إختيار تاريخ الميلاد في 25 يناسر أو 4 او6 أو7 يناير. فإن الإرادة الإلهية شاءت ان يتجسد ، حسب العلامة اوريجانوس (185 – 254) أحد آباء الكنيسة المسيحية الأوائل، ومدير مدرسة الإسكندرية القديمةآبان زمن الإمبراطورية الرومانيةالتي أرست دعائم السلام، وانصهار الاجناس، وسهولة التنقل، وسرعة تبادل الأفكار والثقافات، وباتت اللغة اليونانية هي اللغة الشائعة بين شتات اليهود. وقبل كل شيء إقامةالامبرطورية الرومانيةشبكة طرقات تُوصل المدن جميعها ببعضها البعض في كافة أنحاء الإمبراطوريّة وهذا ما سهّل إنطلاق الرسُل وحركة تبشيرهم، في سائر المعمورة، لنشر البشارة الانجيل.
فالتجسد الإلهى ليست أسطورة كما يذهب بعض المنشغلين بعلم الأديان ،أنتقلت للمسيحية من الأديان الوثنية . وإنما تمهيدلنهاية نفق مظلم والاحتفال بميلاد أبن الله الحقيقى، .كما يقول العالم واللاهوتيّ "تيلار دي شاردان"، إنّ التجسّد الالهى (حضور المسيح في العالم) يبدأ مع الخلق، وقد نميلُ كلّنا إلى الاعتقاد، أنّ التجسّد قد تمّ حين حبلت العذراء مريم بالمسيح؛ والواقع أنّ التجسّد هو حركة تبدأ في عمق المادّة الأصليّة. وقالُ أحيانا؛ إنّ الأنبياء وانتظار الشعب اليهوديّ قد أعدّو لهذا التجسّد، وهذا غير صحيح.وعلى دربه يقول الاب هنرى بولاد اليسوعى ان التجسد الإلهى تحقق مع أول ذرة في الكون .
وبميلاد يسوع المسيح من العذراء مريم في بيت لحم ، صار الله مرئيّاً، مسموعاً، ملموساً،عاش كلّ ما نغيشه، أحسّ بكلّ ما نحسّه، عانى كلّ ما نعانيه.وأعطانا الصورة الحقيقيّة للإنسان الكامل كما أراده الله عندما خلقه قبل الخطيئة. فهو آدم الجديد الذي بواسطته عرفنا كيف يكون الإنسان الكامل.وانعم علينا بالخلاص. ويعنىذلك في مفهوم القديس غريغوريوس التسالونيكيرئيس أساقفة مدينة تسالونيكي، المعروف ايضا بغريغوريوس بالاماس، تنازل الله الينا ورفعنا اليه. صار الله إنسانًا لكي يجعل الإنسان إلهًا.ولاعجب في ذلك ، فأولاد الملك يصيرون ملوكا ، وأبناء الله يدعون يشبهونة في كل شىء""إنكم آلهة وبنى العلي" وتكررت أكثر من مرة (مزمور 82: 6 وأيضاً يوحنا 10: 34)





