الاب هنري بولاد اليسوعي

 الجحيم هو العزلة التامة، هو الغياب الكامل للشراكة فى المحبة. افتحوا الإنجيل بحسب القدبس يوحنا تجدون فيه صورة مؤثرة. إنها صورة يهوذا ليلة خميس الأسرار. يهوذا هناك جالس مع التلاميذ حول يسوع فى جو من  الحميمية الشديدة لكن قلبه قاس كالحجر. ما يعيشه فى الداخل بتعارض معارضة شديدة مع هذا الجو البالغ فى الحميمية. يقول القديس يوحنا "و كان الليل قد حل ...". الليل كلمة رهيبة لها مذاق العدم، رمز للشر الذى يغوص فيه بكل حرية و وعي.  

 
الجحيم ليس رفض الله للإنسان، و إنما رفض الإنسان لله.  الإنسان الذى يرفض أن يُحِبُّ و أن يُحب، و أن يقر بالمحبة التى هو محبوب بها. فالإنسان سيكون إلى الأبد موضوع محبة الله هذه. ليس هناك ناران: نار المحبة و نار الجحيم. لا! هناك فقط نار واحدة. إنها جمر المحبة الإلهية. إن قبلت، أصبحت بهجة المختارين. و إن رفضت، كانت ألم الملعونين. 
 
تذكروا الإبن الضال. ففى عمق عزلته لم يعان الجوع و حسب بل ما عذبه عذابا أعمق هو أنه خان محبة أبيه. لقد مزقه هذا الحب من الداخل، و هو الذى تجاهلها و احتقرها و رفضها. فكروا فى بطرس و يهوذا: كلاهما خانا معلمهما و نظر المسيح اليهما، فأجهش بطرس فى البكاء من هذه النظرة، بينما قسا قلب يهوذا. يقول لنا الإنجيل "و بعد أن تناول اللقمة ، دخل الشيطان الى قلبه". كيف نتج عن نظرة المحبة نفسها أثران مختلفان تماما؟ 
 
نظن أحيانا أن المسيح الوديع المتواضع القلب يتحول يوما الى قاض رهيب قاس كما تصوره لنا بعض لوحات الكنيسة. لا! ليس هناك مسيحان و إنما مسيح واحد. إنه يسوع المخلص. إنه ليس إلا مخلصا و يظل الى الأبد مخلصا.