محرر الاقباط متحدون
أجرت بوابة الأهرام الإلكترونية حوارًا مع قداسة البابا تواضروس الثاني'>البابا تواضروس الثاني، ونشرته اليوم على ثلاثة أجزاء، بمناسبة الذكرى التاسعة والأربعين لنصر أكتوبر المجيد.
وقالت بوابة الأهرام إنها أجرت الحوار مع قداسة البابا باعتباره شخصية وطنية بلا حدود ومصريًّا حتى النخاع، وتناولت أجزاء الحوار ذكريات يوم ٦ من أكتوبر لعام ١٩٧٣، قداسة البابا والجيش، وختامًا بجهود التنمية في الجمهورية الجديدة والمحبة بين المصريين.
وجاء السؤال الأول من الحوار وإجابة قداسته عنه كما يلي:
بوابة الأهرام:
ما ذكريات قداسة البابا الشخصية عن نصر أكتوبر؟
قداسة البابا:
أجمل ذكريات، كنت وقتها في الفرقة الثالثة من كلية الصيدلة جامعة الإسكندرية وكان الأسبوع الأول للدراسة وكانت أياما حلوة، لأني أتذكر ما قبلها وما عانته الدولة في ٦٧ وعدم وضوح في الإعلام في ٥ يونيو من البيانات الصادرة، ولكن في ٧٣ كان الأداء مختلفا وتدقيقا وترتيبا بكل شدة، وأتذكر البيان العسكري الأول، وكيف كان بيانًا متزنًا، وفاكر تفاصيل الضربة الجوية الأولى الساعة ٢ وخمس دقايق، وكنا شبابا نتابع الأحداث، وكل ما حملته الأنباء من وجودنا علي أرض سيناء وعبور ضفاف القناة، كل ما أحمله ذكريات طيبة ومشاعر قوية مثلت فخرًا لنا، كنا نستقبل المجندين العائدين بتحية "ازيك يا وَحش"، "الله يقوي يا وَحش"، كانت هذه هي لغة المخاطبة الجميلة التي نخاطب بها رجال الجيش تعبيرا عن فخرنا بالأبطال، كما تحتفظ ذاكرتي بصوت الرئيس السادات المميز في الجلسة التاريخية بمجلس الشعب وتفاصيل حواره الشهير مع اللواء أحمد بدوي، وهو يسأله: "العدو يدعي أن السويس احتُلت فهل احتُلت السويس؟ ليرد اللواء بدوي: "لا، لم يتمكن العدو من احتلال السويس، وظلت صامدة"، فيسأل السادات: "هل حافظت على أولادي من الضباط والجنود؟" فيرد اللواء: "نعم، حافظت على القوات من الجنود والضباط ولم يستطع أن ينال منا العدو، …"، فيؤدي له السادات التحية العسكرية.
ذكريات النصر كلها فخر وعزة وشموخ ورأس مرفوعة بالنصر، وما زلت أتذكر مشاهد عدد الأسرى الإسرائيليين والعقيد عساف ياجوري، أشهر أسير إسرائيلي، حيث كان قائد لواء، وأتذكر على سبيل الكوميديا المشاهد الساخرة التي أطلقها الفنان سمير غانم في اسكتش كوميدي كأنه يتحدث العبرية ويقلد الأسرى الإسرائيليين، لدرجة أن الناس تخيلته أسيرا إسرائيليا يشبه سمير غانم.
وأتذكر الأغاني الوطنية العظيمة التي صدرت في أكتوبر وأحبها جدًا: "باسم الله، الله أكبر"، وأغنية "سمينا وعدينا وإيد المولى ساعدتنا"، وأيضا "رايحين رايحين شايلين في إيدينا سلاح، وغيرهم، الحقيقة كلها ذكريات حلوة خالص"، وأحب أسمعها للآن في كل مناسبة تذكرني بأيام حلوة وأيام النصر.
وأتذكر زملائي الذين شاركوا في الحرب، وكان لي صديق أكبر مني بعامين، وكان من الجنود المقاتلين في الحرب، وكانوا في الحصار للاحتفاظ بالأرض في الثغرة، قابلته بعد أن أصبح كاهنًا وسجل ذكريات الحرب عن ١٠٠ يوم، كتبها بروح التأمل والمناجاة الروحية الشعرية بطريقة إيمانية رائعة، وكيف كان يحول الألم إلى روح الصلاة الجميلة. كان هذا موقف جنودنا يملؤهم الإيمان





