كتب - محرر الاقباط متحدون 

وجه المفكر والطبيب خالد منتصر رسالة عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، حملت عنوان (الصلح خير إلا مع الاخوان) وجاء بنصها : 
أشار الرئيس عبد الفتاح السيسي أثناء زيارته لهيئة قناة السويس إلى أن الاخوان يستخدمون العنف والاشاعات المغرضة الهادمة للدولة لفرض التصالح ، وهذا التلميح الرئاسي قطع ألسنة الشائعات التي تروج للصلح مع الاخوان ،وأن الحوار الوطني يهدف إلى ذلك ،وأنهم فصيل وطني قابل للاندماج ..إلى آخر.
 
تلك التهويمات التي يريدون بها جس النبض ، والمسألة ببساطة هي أن الصلح مع الاخوان هو بمثابة صلح مع الغرغرينا بلغة الطب ، ولايوجد جسد يستطيع العيش مع غرغرينا أو سرطان ، يروج الاخوان محاولين تزييف الوعي قصة تصالح مانديلا مع العنصريين البيض ، في تشبيه مخادع ومراوغ ومقارنة كاذبة وساذجة ، فالخلاف في جنوب أفريقيا خلاف على لون بشرة ،أيهما تسود ، البيضاء أم السمراء ،ومن الممكن إصلاح هذا الخلاف وحسم تلك المعركة، لكن الخلاف الديني بين من يعتبر نفسه محتكراً الحقيقة، متحدثاً باسم الله ،وبين فئات المجتمع الأخرى ،هو خلاف لا يمكن أن يرمم ،ونزيف كراهية لا يمكن تضميده أو إيقافه بأدوية تجلط من حوار أو استيعاب، ومعركة من المستحيل حسمها ، محتكر الحقيقة الدينية الذي يعتبر نفسه ابن أو عضو خير جماعة ،هو اقصائي بالسليقة ، مستعد لقتل مخالفيه لأنهم كفار أو مرتدون ، هذه هي الحقيقة التي لابد أن تكون ماثلة ومتجسدة أمام أعيننا ، فالقاتل الوحيد الذي يقتل وهو فرح غير نادم على جريمته هو من يقتل على أساس وهوية دينية ،فهو يعيش أسطورة أن الرب قد أمره بذلك وسيكافئه عليه !.
 
 وهناك حقيقة يغفل عنها الكثيرون ، وهي حقيقة أنهم قد أخذوا الفرصة مرات ومرات ، والكلام الذي يستعطفون به الناس عن أنهم لم يأخذوا الفرصة ، وجربونا تجدوننا في خدمتكم ، فالرد عليه بسيط ، أولاً لن تكونوا أبداً في خدمتنا ،لأنكم في خدمة شيء واحد فقط هو جماعتكم وعصابتكم ، ثانياً : أنتم قد أخذتم فرصتكم وزياده ، ففي بداية الثورة تم حل جميع الأحزاب إلا جماعة الاخوان المسلمين ،بل وتم تعيين وزيرين من الجماعة في أول وزارة ، ماذا فعل الاخوان أمام هذا الدلع وتلك الهبة الثورية؟ هل رضوا أو شبعوا ؟ بالعكس ،حاولوا اغتيال عبد الناصر في المنشية ،وتصاعد الخلاف والثأر حتى منتصف الستينات عندما ظهرت في أوراق قضية سيد قطب خطتهم الجهنمية في تفجير القناطر !! .
 
عندما تولى الرئيس السادات أخرج الاخوان من السجون ،وسمح لهم بإصدار مجلتهم "الدعوة" ، وتنامت وتسرطنت في عهده الجماعة الإسلامية في الجامعات ، وتم ضرب واقصاء اليسار منها ، تخيل السادات أنهم سيردون الجميل ،ويكونون في ظهره داعمين ،لكنهم غدروا به كعادتهم واغتالوه في يوم عرسه، في احتفالات أكتوبر ، عاد القط الذي ظنناه أليفاً إلى أصله نمراً مفترساً والتهم من حرره من القفص .
 
 توجس الرئيس مبارك في البدايات ،لكن سقط الحذر مع السماح لهم بأكثر من ثمانين مقعداً في البرلمان ، وترك لهم الحبل على الغرب في بناء المستشفيات والمستوصفات والمدارس الإسلامية ، وخرج المرشد بتصريحات أنه موافق على التوريث ،ليطمئن النظام على أنه رجلهم في الشارع ، حتى يناير ٢٠١١ عندما انتظر الاخوان لجس النبض ثم انقضوا على ما حدث وسرقوه، كانت أول مطالبهم على لسان مستشارهم الخضيري اعدام مبارك في ميدان التحرير !! ينطبق عليهم المثل الشعبي "تديهم صباعك ياكلوا دراعك" ، ينتظرون في مكمنهم حتى خطة التمكين ثم الاستيلاء والسيطرة ، ولو أحسوا بأن الكرسي قد اهتز ،والسلطة قد غربت، تبدأ خطة الحرق والتدمير والتخريب ، حرق كنائس ،قتل جنود ومدنيين ،تفجير كمائن ..الخ ،هذه هي فلسفتهم الحقيقة ،وهذا وجههم القبيح الأصلي بدون مساحيق تجميل أو ابتسامات صفراء لزجة أو أقنعة الإسلام هو الحل ، لا أمان لهم ، يهتفون ضد منتخبنا القومي ويفرحون بهزيمته في الشوارع، يتاجرون في العملة ويقنعون المصريين في الخليج ويغرونهم حتى لا يحولوا العملة الصعبة لبلدهم ، يسربون وثائق الدولة السرية للدول المعادية ، هم مستعدون لعمل أي شيء لتركيع الدولة ،  لكننا لن نركع ولن نصالح ، لأن مصر عندنا وطن وعندهم مجرد سكن ، نحن نريد دولة مدنية وهم يريدون خلافة دينية ، هم يرسخون الطائفية والعنصرية ،يغتالون الجمال ويخنقون البهجة والفرح ، إنهم أعداء الحياة والإنسانية ، والجمهورية الجديدة هي انحياز للحياة والوطن والانسان.