بعد وفاة والدته الملكة إليزابيث أصبح الأمير تشارلز أخيرا ملكا لبريطانيا و14 بلدا آخر، لينتهي انتظاره لأكثر من 70 عاما لاعتلاء العرش، وهو الأطول لولي عهد في التاريخ البريطاني.
أصبح وليا للعهد في الثالثة من عمره
وُلد تشارلز فيليب آرثر جورج في قصر بكنجهام في 14 نوفمبر عام 1948، في العام الثاني عشر من حكم جده الملك جورج السادس، ومنذ ذلك اليوم، يجري إعداده ليصبح ملكا في يوم من الأيام.
كان في الثالثة من العمر فقط عندما أصبح وليا للعهد بعد أن تولت والدته العرش عام 1952، لكن تنشئة تشارلز كانت مختلفة عن تلك التي خضع لها في الماضي ملوك بريطانيا.
على عكس أسلافه الذين تلقوا تعليمهم على أيدي مدرسين خاصين، ذهب تشارلز إلى مدرسة هيل هاوس في غرب لندن قبل أن يصبح طالبا في مدرسة تشيم في بيركشاير والتي درس فيها والده الأمير فيليب.
أُرسل إلى جوردونستون وهي مدرسة داخلية صارمة في اسكتلندا حيث درس فيليب أيضا. ووصف تشارلز فترته هناك بأنها كانت كالجحيم، كان عانى من الوحدة والتنمر. ونُقل عنه قوله عن هذه الفترة إنها كانت "حكما بالسجن".
خالف تشارلز التقاليد مرة أخرى عندما ذهب إلى كلية ترينيتي في كمبردج لدراسة علم الآثار والأنثروبولوجيا لكنه تحول لاحقا إلى التاريخ.
خلال دراسته جرى تنصيبه رسميا أميرا لويلز، وهو اللقب الذي يحمله تقليديا وريث العرش، في حفل كبير في عام 1969 بعد أن أمضى تسعة أسابيع في إحدى جامعات ويلز حيث قال إنه واجه احتجاجات شبه يومية من القوميين هناك.
في العام التالي أصبح أول ولي عهد بريطاني يحصل على شهادة جامعية.
مثل العديد من أفراد العائلة المالكة قبله، انضم إلى القوات المسلحة، في البداية إلى سلاح الجو الملكي في عام 1971 ثم البحرية، وترقى في الرتب حتى أصبح قائد كاسحة الألغام إتش.إم.إس بروننجتون قبل أن ينهي الخدمة الفعلية عام 1976.
في فترة شبابه، رسم حول شخصيته صورة الأمير الرياضي الذي يحب التزلج وركوب الأمواج والغوص. كما كان شغوفا بلعب البولو وامتطى الخيل في العديد من السباقات التنافسية.
في عام 1979، قُتل عمه الأكبر اللورد مونتباتن، في تفجير نفذه الجيش الجمهوري الأيرلندي، وهي خسارة أثرت عليه بشدة. وقال في وقت لاحق "بدا كما لو أن أساس كل ما نعتز به في الحياة قد انهار بشكل لا يمكن إصلاحه".
عندما ترك البحرية في عام 1976، بحث عن دور في الحياة العامة في وقت لم تكن هناك فيه وظيفة دستورية واضحة لوريث العرش، حيث قال إنه تعين عليه "استحداثها مع الوقت".
قال عن دوره، متحدث في فيلم وثائقي بمناسبة عيد ميلاده السبعين "هذا ما يجعل الأمر ممتعا للغاية ومليئا بالتحديات وبالطبع معقدا".
زواجه المشؤوم من ديانا
ومع ذلك، فبالنسبة للكثيرين في بريطانيا وخارجها، سيظل اسم تشارلز مقترنا دائما بزواجه المشؤوم من ديانا سبنسر وعلاقته مع كاميلا باركر بولز، حب حياته.
وعندما تزوج هو وديانا في عام 1981 في حفل تابعه على شاشات التلفزيون نحو 750 مليون شخص حول العالم، بدت عروسه الخيار الأمثل.
وبدا كل شيء على ما يرام في البداية، ورزقا بابنين، وليام وهاري، في عامي 1982 و1984. لكن وراء الكواليس، واجه الزواج مشاكل عديدة، وألقت ديانا باللوم على كاميلا في انهياره بالكامل في عام 1992، قائلة في مقابلة تلفزيونية "كان هناك ثلاثة أشخاص في هذا الزواج".
وقال تشارلز إنه ظل مخلصا لديانا "حتى انهار (الزواج) بشكل لا رجعة فيه". وانتهى الأمر بالطلاق في عام 1996.
وعندما قُتلت ديانا في حادث سيارة في باريس عام 1997، كانت هناك انتقادات لاذعة في الصحافة ضده وضد كاميلا، وتراجعت شعبيته.
وفي العقود التي تلت ذلك، تحسنت صورته شيئا فشيئا، وإن ظل أقل شعبية من والدته. وفي عام 2005، تزوج أخيرا من كاميلا التي اكتسبت قبولا أكبر لدى دخولها دائرة الضوء ولاقت إشادات واسعة لأسلوبها السهل والبسيط.
ومع ذلك، لا يزال شبح ديانا يطارد تشارلز مع استمرار اهتمام الناس بتفاصيل حياتها. وفي السنوات الأخيرة، كانت حياة الأميرة الراحلة موضوع فيلم كبير ومسرحية موسيقية في برودواي، كما ركز مسلسل "ذا كراون" (التاج) الشهير من إنتاج نتفليكس على تطور علاقة الزوجين.





