مجدى سعدالله
كل سنه ونحن جميعا فى ملء النعمه والبركه  تعيد الكنيسة اليوم بعيد الصعود المجيد .

في هذا اليوم تحتفل الكنيسة بتذكار صعود ربنا والهنا ومخلصنا  يسوع المسيح إلى السماء. وذلك  بعد قيامته من بين الأموات،

بعد اربعين يوما من قيامه المسيح له المجد من الاموات . صعد الى السماء فى العلن بمراىء من جميع تلاميذه ومعهم كل المومنين من الرجال والنساء . ومن بينهم العذراء القديسه مريم الملكه الوالده . وكان صعوده من فوق جبل الزيتون القريب من اورشليم .

ومن فوق المكان الذى ارتفع فيه الى السماء اقيم منذ ذلك التاريخ مذبح يرفعون من عليه القرابين بقداس خاص يقيمونه فى عيد الصعود ابتهاجا بهذه المناسبه السعيده وتوكيدا لهذه الحقيقه التاريخيه الخلاصيه .

ونظرا لاهميه الصعود الالهى الى السماء ومكانته فى خطه التدبير الالهى صار رسل المسيح والكنيسه المسيحيه من بعدهم يعيدون للصعود كل عام وجعلوه العيد السادس بين الاعياد السيديه الكبرى السبعه .

(  عيد البشاره . عيد الميلاد . عيد الغطاس . احد الشعانين . عيد القيامه . عيد الصعود . عيد العنصرة )

 ولما كان عيد القيامه يقع دائما يوم احد . فان عيد الصعود يقع دائما فى يوم خميس وهو اليوم الاربعين بعد القيامه المقدسه .

لقد ظهر الرب  لتلاميذه مرات عديدة، ووعدهم بحلول الروح القدس  وأراهم نفسه حياً ببراهين كثيرة، وهو يظهر لهم أربعين يوماً ويتكلم عن الأمور المختصة بملكوت الله (أع 1: 2 – 4)

مُنذراً إياهم أن يكرزوا ويعَلِّموا بقوله:
( دُفع إلىَّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض. فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس. وعلِّموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به. وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر. آمين )  (مت 28: 18 – 20).

 لقد ( فتح ذهنهم ليفهموا الكتب. وقال لهم هكذا هو مكتوب و هكذا كان ينبغي أن المسيح يتألم و يقوم من الأموات في اليوم الثالث. وأن يُكْرَزَ باسمه بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الأمم مبتدئاً من أورشليم. وأنتم شهود لذلك. ها أنا أرسل إليكم موعد أبي فَأَقِيمُوا في مدينة أورشليم إلى أن تُلْبَسُوا قوة من الأعالي )   (لو 24: 45 – 49).

( وَأَخْرَجَهُمْ خارجاً إلى بيت عنيا. ورفع يديه وباركهم. وفيما هو يباركهم انفرد عنهم وَأُصْعِدَ إلى السماء. فسجدوا له ورجعوا إلى أورشليم بفرح عظيم )
لو 24: 50 – 52).

هذا الصعود المجيد لم يكن للتلاميذ مفاجاةً على الرغم من انهم دون شك بهروا به . وكانوا سعداء ان يتم امامهم وعلى مراىء من جميعهم . وعلى جبل شاهق حتى يمكن ان يراه كل من كان فوق الجبل . ومن هم على سفح الجبل. ومن هم تحت الجبل فى الوادى .

فلقد صرح به عددا من المرات وانباء به قبل صلبه وموته كما تحدث عنه بعد قيامته مباشره مرات . فقد تحدث عن صعوده العتيد فى كلامه الى مريم المجدلية التى عندما راته لاول مره حسبت انها رات روحا فمن فرط ذهولها اقبلت عليه تتشبث به مخافه ان يفلت منها .

فجعل يطمئنها بانه سوف لا يصعد  الان الى السماء وانه باق وانهم سوف يرونه مرات قبل صعوده . فلا داعى لتشبثها به والاحرى ان تنطلق لتبشر تلاميذه بقيامته وتخبرهم ان يذهبوا الى الجليل وينتظروه هناك حيث يظهر لهم .

قال لها يسوع ( لا تلمسينى فانى لم اصعد بعد الى ابى . بل اذهبى الى اخوتى وقولى لهم انى سوف اصعد الى ابى . فجاءت مريم المجدلية واخبرت التلاميذ انى رايت الرب وانه قال لى هذا ) يو 20 : 18,17


فأية تعزية وأي فرح حصل عليه الجنس البشري في هذا اليوم الذي فيه صعد سيدنا له المجد إلى السماوات، ليعد لنا مكاناً بعدما انتصر على العالم والشيطان والموت بسفك دمه على خشبة الصليب،

 لذا يجب  علينا أن نتبعه ونعمل بوصاياه.
ويجب أن نصعد معه أيضاً بعقولنا رافضين كل الامور  الزمنية، ناظرين إلى السماء، متأملين في نعيمها الدائم. مشتاقين بكل قلوبنا نحو البلوغ إلى ذلك الوطن السعيد، حيث نرث ونملك ونتنعم هناك.

لتكن تعزيتنا – ونحن نعانى شدائد هذا العالم ومصائبه – مستندة على الرجاء الذي اكتسبه لنا ابن الله بآلامه وموته. وهو البلوغ إلى تلك الراحة الدائمة في ملكوت ربنا الذي له المجد دائماً أبدياً آمين.  بركه عيد الصعود المجيد تشملنا جميعا .

اعدها لكم : مجدى سعدالله .
الباحث فى التاريخ القبطى