كتب - محرر الاقباط متحدون ر.ص 

 
ضيع المسلمون فرصة ذهبية جاهزة لإحداث ثورة في الفكر الديني،كان عندهم أسباب النزول والناسخ والمنسوخ،أخذوها كمادة حفظ وترديد وتلقين، ولم يفطنوا إلى أن جوهر تلك العلوم وفحواها ورسالتها المبطنة ،أن النص يتفاعل مع الأحداث،وأن الحدث الجديد من الممكن بل من الضروري أن يحتاج فهماً جديداً وتعاملاً مختلفاً،وأن النصوص هي معانٍ ورسالات وخطوط عريضة ،وليست أوثاناً  حجرية من التفاصيل التي لابد أن تنفذ بالحرف بغض النظر عن إختلاف الظروف والمناخ الفكري والثقافي ،وهذا معناه أن الله قد منحهم حرية التفاعل مع أحداثهم المعاصرة والمستقبلية بعقل مرن لا محنط في فورمالين القرن الأول الهجري.
 
الله أشار إليهم  بتلك العلوم والمعاني بأن نصوصاً كثيرة هي بنت زمانها ومكانها،كانت رسالة إلهية ملخصها أن التغيير هو الثابت الوحيد،هدية ربانية رفضها المسلمون ولم يفهموها حتى تلك اللحظة ،فوصلوا إلى ماوصلوا إليه من تدهور على كافة المستويات ،العالم يصعد إلى المريخ ونحن نحفر إلى القاع.
 
فهم الرسالة شخص مثل عمر بن الخطاب في تعامله مع  آية المؤلفة قلوبهم لكن التيار المحافظ الرجعي الذي ساد ومازال يتسيد، أزعجه هذا الاتجاه وقرر دفن تلك الثورة الاجتهادية واغتيال تلك الجسارة العقلية،وتم إعلان الوفاة الفعلية بمصادرة المعتزلة العقلانيبن من الحياة والتاريخ.
 
لايوجد أتباع دين شطبوا فرقة أو مذهباً بتلك الطريقة وكأنهم يخفون آثار جريمة ، مثلما شطب المسلمون على المعتزلة ، لاتجد لهم أثراً قائماً ولاتابعاً حياً ولامكتبة مكتملة، إنها لم تكن مصادرة بل إبادة،إصرار على أن يكونوا عدماً ،تطورت تلك الإبادة من إبادة فرقة لإبادة عقل ،وتشكلت تلك الكراهية لتصبح كتلة كراهية ضد كل إجتهاد !خسارة فادحة فقد قدم للمسلمين الحل على طبق من ذهب خام فاختاروا أطباقاً من رصاص سام.