كتب – محرر الاقباط متحدون ر.ص
قال سامح شكري وزير الخارجية المصري، مصر امة يتجاوز تعدادها أكثر من مائة مليون نسمة، تواجه تهديدا وجوديا، فقد بني كيان هائل على الشريان الذي يهب الحياة لشعب مصر، وارتفع جدار ضخم من حديد وفولاذ بين ضفتي نهر عظيم وعريق، ملقيا بظلاله الثقال على مستقبل ومصير الشعب المصري، ومع كل حجر في البناء، يعلو سد النهضة الأثيوبي ويتسع خزانه ليضيق على شريان الحياة لملايين الأبرياء الذين يعيشون من بعد هذا السد العملاق على مجرى نهر النيل.

مضيفا في كلمته أمام مجلس الأمن بالأمم المتحدة بشأن سد النهضة الإثيوبي:" قصدت مصر مجلس الأمن العام الماضي وشاركت في جلسته التي عقدت يوم 29 يونيو 2020 لتحذر المجتمع الدولي من هذا الخطر المحدق الذي يلوح في الأفق، ونبهت آنذاك إلى قُرب وقوع الملء الأول لهذا السد الأثيوبي، وحذرنا من مغبة السعي لفرض السيطرة والاستحواذ على نهر يعتمد عليه بقاؤنا.

لافتا :" ومن هذا المنطلق، فقد ناشدنا هذا المجلس الموقر للعمل بكل جهد ودأب لتجنب تصاعد التوتر الذي سيهدد السلم في إقليم هش، ودعونا أشقائنا الذين نشاركهم ثروات النيل إلى التحلي بالمسئولية والاعتراف بترابط وتشابك مستقبل وثروات شعوبنا.

موضحا :"ورغم ذلك، وبعد بضعة أيام من جلسة مجلس الأمن العام الماضي شرعت أثيوبيا  دون مراعاة للقوانين والأعراف  في الملء المنفرد لسد النهضة وأعلن وزير خارجيتها بعجرفة وصلف أن النهر تحول إلى بحيرة وأن النيل ملكا لنا.

وتابع :"مع ذلك، فإن رد فعل مصر إزاء هذا الاعتداء على النيل اتسم بضبط النفس واتباع درب السلم والسعي للتوصل لتسوية لهذه الأزمة من خلال اتفاق منصف يحفظ مصالح الأطراف الثلاثة، كما تبنينا بصدق مبادرة رئيس الاتحاد الأفريقي آنذاك سيريل رامافوزا رئيس جنوب أفريقيا، لإطلاق مفاوضات تحت رعاية الاتحاد الأفريقي، وانخرطنا على مدار عام كامل في المفاوضات التي عقدها وأدارها أشقاؤنا الأفارقة من أجل صياغة حل أفريقي لهذه الأزمة الكؤود .

لافتا :" ورغم ذلك، فقد باءت كل تلك الجهود بالفشل والآن، وبعد عام من الإخفاق والمفاوضات غير المثمرة، وعلى الرغم من الجهود الحثيثة التي بذلها رؤساء الاتحاد الأفريقي وشركاؤنا الدوليون، نجد أنفسنا مجددا، في مواجهة المسلك الإثيوبي الأحادي بملء السد دون اتفاق يضمن حماية شعوب دولتي المصب ضد مخاطره. وهو ما تجلى في إعلان أثيوبيا يوم 5 يوليو 2021 – أي قبل ثلاثة أيام فقط من انعقاد هذه الجلسة - البدء في ملء العامل الثاني للسد بشكل أحادي.

مؤكدا :" إن هذا السلوك الفج لا يعكس فقط انعدام المسئولية لدى الجانب الأثيوبي وعدم المبالاة تجاه الضرر الذي قد يلحقه ملء هذا السد على مصر والسودان، ولكنه يجسد أيضا سوء النية الأثيوبية، والجنوح لفرض الأمر الواقع على دولتي المصب في تحد سافر للإرادة الجماعية للمجتمع الدولي والتي تم التعبير عنها وتجسدت في انعقاد هذه الجلسة لمجلس الأمن لمناقشة هذه القضية واتخاذ إجراء حاسمة بشأنها.