تصور اللوحة المعروفة باسم "تريي كييبر" طائرًا أبيض الللون ملقى على ظهره ومنقاره الرقيق مائل في الهواء؛ حيث تم العثور عليها في مارس 1899 بمحفظة ورقية تُركت على سرير بطابقين في كوخ تاريخي بشبه جزيرة كيب أداري، في أقصى الجانب الشرقي من القارة القطبية الجنوبية.

توصل علماء من منظمة "نيوزيلاند أنتاركتيك هيرتيدج تراست" إلى هوية الفنان أنه شخص في إحدى البعثتين اللتين استخدمتا الأكواخ في 1899؛ أحدهما بقيادة المستكشف النرويجي كارستن بورشجريفينك، وأخرى بعثة بريطانية برئاسة الكابتن روبرت فالكون سكوت في عام 1911، وفقا لموقع "هيستري" الأمريكي.

التعرف على اللوحة

ووفقًا للمنظمة، فقد كشفت الخبيرة الورقية جوزفين بيرجمارك جيمينيز اللغز عندما حضرت محاضرة بجامعة كانتربري عن الدكتور إدوارد ويلسون؛ أحد المستكشفين في رحلة سكوت الاستكشافية.

بمجرد عرض شرائح من أعمال ويلسون الفنية، أدركت خيمينيز خطه ويلسون وأسلوبه في الرسم. قالت: "علمت أنه رسم شجرة الزاحف، حيث كان هناك أيضًا مقال صحفي عام 1911 يفيد أن حزب الكابتن سكوت ذهب إلى أنتاركتيكا عبر نيوزيلندا."

من هو إدوارد ويسلون؟
كان إدوارد ويلسون رائدًا في مجال الاستكشاف القطبي، وفنان وعالم طبيعي بالإضافة إلى كونه عالمًا، كان أول طبيب يصل إلى القطب الجنوبي. ولد ويلسون في شلتنهام بإنجلترا عام 1872، وكان شخصية جديرة بالاحترام حتى أطلق على متحف المدينة الفني اسم ويلسون.

في عام 1898 أثناء قيامه بعمل البعثة خلال تدريبه الطبي، وخلال فترة النقاهة بعدما أصيب ويلسون بمرض السل الرئوي، أنتج أعماله الفنية، ومن المحتمل أنه رسم لوحة "تريي كرييبر" المائية بعد تعافيه، كذلك عمل كجراح مساعد وجيولوجي في البعثة البريطانية الوطنية للقطب الجنوبي 1901.

رحلة الحصول على بيض البطريق
وخلال تلك الرحلة قام ويلسون وسكوت وشاكلتون برحلة إلى الجنوب، ووصل إلى خط عرض 82 درجة جنوبًا قبل أن يقرروا العودة. كما أن ويسلون كان أول عالم يلقي نظرة فاحصة على عادات التكاثر لطيور البطريق الإمبراطور التي كانت في ذلك الوقت من الأنواع المكتشفة حديثًا، وفي تلك الرحلة جمع العينات العلمية الأولى من طيور البطريق، ورسم سلسلة من الرسومات الميدانية وكتب دراسة عن تلك الأنواع للتقرير العلمي للبعثة.

اعتقد العلماء بشكل غير صحيح، أن طيور البطريق كانت شكلاً أكثر بدائية من الطيور، وأن فحص أحدها في شكل جنين قد ينتج عنه الرابط التطوري بين الديناصورات والطيور، لذلك أثناء رحلة ويسلون إلى القطب الجنوبي جعل العثور على جنين البطريق هدفًا رئيسيًا للبعثة.

نهاية مأوساوية
أصبحت رحلة سكوت 1911-1912 إلى القارة القطبية الجنوبية على متن تيرا نوف تعرف باسم "الرحلة الأسوأ في العالم"؛ حيث اضطر ويلسون وشيري جارارد وثيردي باورز من كيب إيفانز إلى كيب كروزير أي رحلة طولها 65 ميلًا والعودة في أعماق الشتاء في القطب الجنوبي، كي يحصلوا على بيض البطريق.

في نوفمبر، راح سكوت وويلسون وثلاثة رجال آخرين ضحية الإرهاق والطقس السيئ وسوء التغذية أثناء عودتهم.

وفي أواخر شهر مارس حاصرت عاصفة ثلجية آخر أعضاء الفريق الباقين على قيد الحياة في خيمتهم؛ حيث عثر فريق بحث على جثث الرجال في نوفمبر.

لغز اللوحة

لا تزال كيفية ظهور لوحة ويلسون لزاحف الشجرة بالكوخ في كيب تشكل لغزًا، حيث قالت ليزي ميك؛ مديرة البرامج في "أنتاركيتيك هيرتيدج تراست" إنه من المحتمل أن يكون ويلسون قد رسمها بينما كان يتعافى من مرض السل في أوروبا.

ويبدو أنه كان بإمكانه نقل اللوحة إلى القارة القطبية الجنوبية في أي من رحلات سكوت الاستكشافية، لكن من المرجح أن العمل الفني سافر معه في عام 1911، وشق طريقه من كيب إيفانز إلى كيب أدير.

وعلى الرغم من اكتشاف اللوحة مرة أخرى في عام 2016، إلا أن صندوق التراث في أنتاركتيكا أبقى عليها طي الكتمان بينما كانوا يعملون على ترميم 1500 قطعة أثرية أخرى تم انتشالها من أكواخ كيب أداري.