تعاني اليابان من ارتفاع في حالات الانتحار، حيث أفادت تقارير حديثة بأن عدد الأشخاص الذين ينتحرون يفوق عدد الوفيات التي تسببها فيروس كوفيد 19 بأكبر قدر تقريبًا ، حسبما أفادت شبكة سي بي إس نيوز نقلًا عن إحصائيات وكالة الشرطة الوطنية الصادرة مؤخرًا.
ووفقًا للأرقام، انتحر 2153 شخصًا في اليابان في أكتوبر 2020، مع ارتفاع الأرقام بأكثر من 25 بالمائة، أو 600 شخص، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2019، ووصل إجمالي وفيات الانتحار إلى أكثر من 17000 في الأشهر العشرة الأولى من عام 2020.
كما أنه يفوق بشكل كبير معدل جرائم القتل في البلاد، إذ سجلت الشرطة في اليابان 950 حالة قتل في عام 2019.
وأبلغت اليابان عن 2242 حالة وفاة مرتبطة بفيروس كورونا منذ بداية الوباء، وهذا الرقم يعادل ما يزيد قليلًا عن 12 في المائة من عدد الأشخاص الذين قضوا بأرواحهم حتى الآن العام الجاري.
وأفادت شبكة سي بي إس نيوز إن معدلات الانتحار قد "تفاقمت" على الأرجح بسبب الاضطراب الاجتماعي والاقتصادي الناجم عن أزمة فيروس كورونا ، بما في ذلك أشياء مثل فقدان الوظيفة والشعور بعدم الأمان الاجتماعي وزيادة العنف المنزلي.
وتمكنت اليابان حتى الآن من تجنب عمليات الإغلاق القاسية في جهودها للحد من انتشار كوفيد، ما يحد من الجهود التي تبذلها لإرشادات صحية تشجع المواطنين على عزل أنفسهم وممارسة التباعد الاجتماعي وارتداء قناع والحد من السفر غير الضروري، ولم يتم فرض أي غرامات أو عقوبات جنائية.
وحذرت السلطات اليابانية اليوم الأربعاء من أنه قد لا يكون أمام البلاد خيار سوى إعلان حالة الطوارئ على مستوى البلاد وسط ارتفاع معدلات الإصابة.
وتعليقًا على جهود الدولة اليابانية لزيادة الدعم للأشخاص الذين يعانون من ضائقة نفسية، بما في ذلك تمويل أشياء مثل الخطوط الساخنة للانتحار وحملات وسائل التواصل الاجتماعي ، قال المتحدث باسم الحكومة كاتسونوبو كاتو إن طوكيو بحاجة إلى "مواجهة جدية" "لواقع" ارتفاع معدلات الانتحار.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، قالت الطبيبة النفسية في يوكوهاما، تشيوكو أويدا، إنها لاحظت ارتفاعًا طفيفًا في مستويات الإجهاد النفسي في ممارستها بسبب مخاوف بشأن المال، والمشاكل الناجمة عن أوامر البقاء في المنزل ، والتوترات داخل العائلات.
وعانت اليابان منذ فترة طويلة من بعض أعلى معدلات الانتحار في العالم المتقدم ، حيث ارتفع عدد الأشخاص الذين ينتحرون بحياتهم إلى أكثر من 25000 شخصًا سنويًا بدءًا من منتصف الثمانينيات إلى 30000+ من أواخر التسعينيات فصاعدًا قبل أن يصل إلى رقم قياسي 34427 حالة وفاة في عام 2005. أحرزت البلاد تقدمًا كبيرًا في هذا المجال في 2010 ، حيث انخفضت معدلات الانتحار إلى أقل من 20000 في عام 2019 ، قبل وقت قصير من تحول جائحة فيروس كورونا إلى حقيقة واقعة.
ويعد ارتفاع معدلات الانتحار أحد القضايا التي أثارها قادة العالم في المناقشات حول التكاليف المرتبطة بالقيود المرتبطة بفيروس كورونا مثل عمليات الإغلاق.
وفي أكتوبر، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن "العلاج" للأزمة الصحية المرتبطة بفيروس كورونا "لا يمكن أن يكون أسوأ من المشكلة نفسها".
واضاف أن "الناس يفقدون وظائفهم، ما يدفعهم الى الانتحار، فهناك اكتئاب وكحول ومخدرات بمستوى لم يره أحد من قبل، وهناك ادمان وإساءة استخدام بشكل مبالغ فيه".
وقال ترامب، وهو يدلي بهذه التصريحات خلال مناظرته الثانية مع المرشح الديمقراطي جو بايدن، "علينا أن نفتح بلادنا، على العكس من ذلك ، طرح بايدن فكرة الإغلاق الوطني القاسي لمدة 4-6 أسابيع، لكنه تراجع على ما يبدو عن الفكرة منذ ذلك الحين".
وأبلغت دول العالم عن أكثر من 62.3 مليون حالة إصابة بفيروس كورونا و 1.45 مليون حالة وفاة منذ بدء الوباء ، مع إصابة ما يزيد عن 0.8 في المائة من سكان العالم في الأشهر الثمانية الماضية.



