يوجد تصور شائع عن أن الأشخاص الذين يتحدثون إلى أنفسهم يعانون من أمراض عقلية، ولكن كثير من الأبحاث والدراسات الطبية المتخصصة ترى أن هذا التصرف مفيد أحياناً، فيشبه إلى حد ما كتابة اليوميات.

ويقول مارتي نيمكو، مدرب مهني في مجال الصحة النفسي بكاليفورنيا، أن الحديث مع النفس يخلص الفرد مفيد عندما يكون عالقاً في مسألة ما، إذا أخرج ما بداخله على لسانه وتحدث به صار أوضح، وفق ما جاء في موقع "سيكولوجي توداي".

ويوجد مواقف مهم أن يكون فيها حديث مع النفس، مثل اللحظات التي تحتاج إلى كلام حماسي، حسب ما قال نيمكو، ففي بعض الأحيان يمكن أن يكون الحديث الحماسي مع نفسك مفيدًا وذو مردود إيجابي.

وقد يكون الحديث مع النفس سلبياً أحياناً ومؤلماً، خاصة عندما يفرط الفرد في التعميم وتوجيه الكلمات الهدامة إلى ذاته، مثل: "أنا فاشل لا استطيع فعل شيء.. أنا ضعيف"، وغيرها من الكلمات، ولكن يبقى الأمر متروك لحالة الانسان النفسية في لحظتها.

ولكن قد يكون للحديث السلبي بعض الفوائد، يمكن أن يهدئ من ثقة الشخص المفرطة، ويبرز نقاط الضعف التي يحتاج لقبولها بشأن نفسه.

يقول إيثان كروس، أستاذ علم النفس في جامعة ميتشجان: "عندما نتحدث مع أنفسنا فإننا نحاول رؤية الأشياء بشكل أكثر موضوعية، لذلك من المهم كيف تتحدث مع نفسك".

ويوجد نوعان من الحديث الذاتي، على الأرجح، هما الحديث الذاتي التعليمي، مثل التحدث مع النفس خلال مهمة ما يقوم الفرد بإنجازها، والتحدث الذاتي التحفيزي، وفق ما قاله كروس لموقع "نيويورك تايمز" الأمريكي.

ويرجح كروس، التحدث مع النفس بصيغة الغائب خاصة في الجانب التحفيزي، مما قد يساعدك على النظر إلى الموقف من منظور منطقي وموضوعي بدلاً من منظور عاطفي ومنحاز.

بالإضافة إلى أن التحدث إلى النفس بصوت عالٍ بطريقة تعليمية يؤدي إلى تسريع القدرات المعرفية فيما يتعلق بحل المشكلات وأداء المهام، لأن نطق الكلمات بصوت عالٍ يجعل الأشخاص أكثر وعياً بالسمات المرتبطة بالشيء المنطوق.

وقال جاري لوبيان، أستاذ علم النفس في جامعة ويسكونسن ماديسون: "أراهن أن الحديث مع النفس يعمل بشكل أفضل في المشكلات التي تحاول فيها الاستمرار في العمل وهناك عوامل تشتت انتباهك، وبالنسبة للمهام ذات التسلسل متعدد الخطوات، يمكن أن يساعد على تجنب المشتتات وتذكير نفسك بمكان وجودك".