أثبتت الدراسات الأخيرة تورط الخفاش في نقل كورونا'> مرض كورونا الخطير، ولكن من المفزع معرفة أنه ليس الفيروس الوحيد الذي نقلته الخفافيش فقد نقلت أيضا السرس وميرز والإيبولا من قبل دون أن يُصاب الخفاش بأدنى أذى.

وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية فإن الخفاش يملك العديد من الخصائص الجينية الفريدة التي تؤهله للنجاة مع حمل العديد من أخطر الفيروسات على كوكب الأرض.

وإلى جانب نشره لفيروسات ماربورج وهيندرا ونيبا في دول بنجلاديش وماليزيا وأستراليا إلا إن الفيروس الوحيد الذي أضر بالوطواط هو ذلك المسبب لمرض السعار ولم يرصد أذية أي فيروس آخر لهذا الطائر.

ولا تُعد مقاومتها المتميزة للأمراض التي تحملها بالخاصية الوحيدة للخفاش الذي هو الثديي الوحيد الذي بوسعه الطيران والثديي الذي يشارك بتلقيح أشهر أشجار الفاكهة كالموز والمانجو كما إنه يخلص البشرية من أطنان الحشرات إلى جانب تنوع سلالاته ليشكل ربع أنواع الحيوانات الثديية على وجه الأرض.

وأشارت البحوث العلمية إلى أن لقدرة الخفاش على الطيران الأثر الأوضح على شدة مقاومته لأخطر الفيروسات.

وتحدثت دراسة سنغافورية صينية بعنوان "الخلايا المضيفة والجراثيم" عن خاصية لدى الخفاش تسمى استشعار الحمض النووي وتعني أن الخفاش من أجل تطوير خاصية الطيران على عكس طبيعة الثدييات تمكن من كسر بعض سلاسل "الدي إن إيه" ما أفقده الجينات الخاصة بالتفاعل مع الأمراض أو بالأحرى معظمها لتبقى القليل منها.

وبالتالي يقاوم الخفاش المرض دون أن يتفاعل جسمه معه على عكس بقية الثدييات التي يؤدى تفاعلها مع المرض لحدوث ضعف بالجسم.

وتحدثت دراسة صينية أخرى منذ عام عن السبب الذي جعل الخفاش هو البيئة الحاضنة الأنسب للفيروس وأقوى ناقل للبشر إذ توضح الدراسة أن الخفافيش تعيش دائمًا بمستعمرات ضخمة داخل الكهوف الرطبة إذ تؤدي الكثافة العددية وقلة نسبة الهواء إلى انتشار أوسع للفيروس بينها والذي لا يضرها بالطبع.

وتضيف الدراسة أنه بالرغم من وجود الأمراض لدى الطيور والقوارض التي تشكل 50% من الثدييات إلا أن الخفافيش قادرة على الطيران وبالتالى الانتشار الأوسع كما أنها تعيش بقارات العالم كلها ماعدا القارة المتجمدة الجنوبية بينما يفضل الكثير من البشر تناول لحم الخفاش والإتجار به ما يزيد رقعة انتشاره واحتكاكه بالبشر كطعام لهم.

وفي عام 2017 قام فريق من هيئة إيكو لوجيا الطبيعة الصينية بدراسة 754 سلالة لحيوانات ثديية ومقارنة مدى قدرتها على استضافة ونقل 586 سلالة فيروسات مختلفة لتظهر النتيجة بأن الوطواط هو صاحب أعلى نسبة من استضافة ونقل فيروسات زونوس القابلة للانتشار من الحيوانات للبشر.

وأظهرت الخفافيش تأقلما فائقا على ما تحمله من فيروسات فهي لم تنج منه فحسب بل سجلت أعلى معدلات الأعمار بين الثدييات الصغيرة إذ يصل عمر الخفاش البني الكبير بالولايات المتحدة لـ20 عاما في البرية بينما يصل عمر الخفاش السيبيري الصغير لـ41 عاما مقارنة بثدييات صغيرة أخرى كفئران المنزل التي بالكاد تبلغ العامين وتموت.

ويقول البروفيسور داس زاك المختص بدراسة حياة الحيوانات بالصين إن التوقف عن الإتجار بالخفافيش سيساهم كثيرا بتقليل الأوبئة الصادرة عنها ولكنه لن ينهيها تمامًا وأن الحل الأمثل هو دراسة الخفاش جيدا والتأهب لما قد يسببه ذلك الثديي الضئيل حجمًا لأن الدراسة هي ما يجعل العلماء أسبق من الوباء بخطوة قد تكون فارقة بحياة الكثيرين.