تحقيق محرر المنيا
لقمة العيش الحلال ،جملة معسولة اللسان مُرة البحث ، يحاول الكثيرين تحقيقها دون جدوي ، وفي ظل الحالة المتردية التي يعيشها كل شاب عاطل ، يظهر له بصيص نور من بعيد ،من خلال إعلان لا يشترط أي خبرات أو مؤهلات، برواتب تفوق طموحاته بكثير ، فينجزب بفطرته لهذا الإعلان، ليصطضم بواقع مرير هو إدفع وعدي علينا بكرة
قال رافت عادل انا شاب في الثلاثين من عمري متزوج واعول اسرة من ثلاث افراد زوجة وطفلان بالمرحلة الإبتدائية كنت أعمل عامل بمصنع وعقب زيادة أسعار المحروقات والكهرباء تم تخفيض العمالة بالمصنع الذي كنت اعمل به رغم ان راتبي كان ١٨٠٠ جنية ومع الحوافز قد يصل الي ٢٢٠٠ ظللت بالمنزل اسابيع بل اشهر كثيرة ابحث عن عمل دون جدوي حتي أشارت علي زوجتي ان اتابع اعلانات الوظائف عبر صفحات الفيس بوك ونظرا لشدة احتياجي للعمل أبهرني اعلان عن طلب عمال بإحدي المصانع لطلب عمال براتب ٤٢٠٠ جنية لا يشترط الخبرة وتأمينات ووجبة غذاء واجازات اسبوعية ومواصلات والتواصل عبر هاتف محمول
اكمل الشاب تواصلت سريعا عبر الهاتف وظل الرقم مشغول لفترة كبيرة ما أثارني وزاد تعجلي للاتصال لشعوري ان مصر كلها ستسبقني للحصول علي هذة الوظيفة حتي تم الرد علي من صوت فتاة بالعشرينات من عمرها يبدوا من حديثها الجذاب المنمق أنها ذو خبرة في التعامل مع هذة الحالات وعند طلبي العمل ابلغتني بعنوان بالقاهرة لمكتب وضرورة التواجد به لم يكن بمنزلي أي نقود فقمت بإستدانة مبلغ ما للسفر وفور وصولي وبيدي كل شهادات واوراق مؤهلي اخرج لي شخص استمارة لاملائها وطلب مني ٢٠٠ جنية مقابل قبول الطلب احمر وجهي وتصببت عرقا لان كل ما امتلكه هو ١٥٠ جنية للعودة لمنزلي استأذنت من هذا الشخص ترك المكان لاحضار المبلغ لساعة وتركت المكان وانا افكر ماذا افعل ولم اجد امامي الا تليفوني المحمول لبيعه فتوجهت لاقرب تاجر وقمت ببيعه بمبلغ بخث لأجل عيون الوظيفة ولتوفير لقمة العيش لابنائي وزوجتي وعدت سريعا للمكتب المزعوم سددت المطلوب وملائت الاستمارة واعطي لي عنوان المصنع بالعاشر من رمضان وعند توجهي للمكان تقابلت مع شخص داخل مكان يبدو علية حديث العمل تحدث معي عن تفاصيل العمل وفي نهاية الامر قال لي اترك رقم تليفونك وسوف نعاود الاتصال بك قريبا فور الانتهاء من الاختيارات وحتي الان لم يحدث شئ وعلمت انه قد نصب علي واخرين وخاصة بعد معاودة الاتصال بهم مرة اخرة بعد مرور شهر ووجدت التليفون مغلق
فيما روي الشاب ايمن نور حديث التخرج لفت انتباهي جدا كثرة الاعلان لطلب عمالة او موظفين بخبرة وبدون برواتب كبيرة وتحديدا مبالغ ٣٢٠٠ و٤٢٠٠ وكأنها كلمة السر أو تسعيرة ثابته لهذة الوظائف جميعها رغم إختلافها وبمتابعة هذة الاعلانات تبين ان التعامل معهم والتواصل من خلال رقم هاتف غالبا يبدأ ب ٠١١ ويتغير كل فترة وفور التواصل معهم يتبين مطالبتهم بمبلغ مالي مابين ١٠٠ جنية الي ٢٠٠ جنية شرط قبول التقدم وهذا في حد ذاته يعد وسيلة نصب جديدة لانه من المعلوم ان من يقوم بالتقدم لطلب وظيفة هو من يحتاج للقبض وليس الدفع فبأي سند يحدث ذلك
روايات كثيرة يعيشها الاسر والشباب للبحث عن العمل تحتاج لتسليط الضوء حولها لوقف استغلال البسطاء من الباحثين عن لقمة العيش الحلال ممن يستغلون مواقع التواصل الاجتماعي في الاعلان عن وظائف لديهم علي غير الحقيق فإذا صدقت كل هذة الإعلانات لن يكون عاطل واحد بمصر


