- الأطفال يمثلون الاحتياطي الاستراتيجي للتنظيمات الإرهابية.
كتبت – أماني موسى
في سياق تحليله للحادث الإرهابي الذي وقع في مدينة الشيخ زويد بشمال سيناء الأسبوع الماضي والذي نفذه مراهق عمره 15 عامًا، كشف المؤشر العالمي للفتوى (GFI) التابع لدار الإفتاء المصرية، أن التنظيمات الإرهابية – وعلى رأسها تنظيم داعش - تبث أفكارًا مسممة خلال فتاوى مفخخة تحول الأطفال إلى قنابل موقوتة وآلات للقتل والتدمير.
موضحًا أن هذه التنظيمات الإرهابية وضعت إستراتيجية بعيدة المدى من خلالها تستبدل بمشاعر البراءة مشاعر الكراهية والحقد والثأر في نفوس النشء ضد العالم خارج التنظيم، وقد اتبعت في ذلك مجموعة من الآليات لتنفيذ هذه الإستراتيجية أهمها سلاح الفتاوى، الذي يحول الطفل البريء إلى قاتل صغير.
التضحية بالأبناء.. التجنيد في خطاب التنظيمات الإرهابية:
أكد مؤشر الفتوى العالمي أن مختلف التنظيمات الإرهابية ترى بنسبة (100%) أن الأطفال يمثلون مستقبل هذه التنظيمات، وأنهم من سيحمل راية الخلافة الإسلامية في المستقبل القريب، وهذا يعظم من أهمية تجنيد هذه الفئة.
وبتحليل الخطاب الإفتائي لدى التنظيمات الإرهابية أوضح مؤشر الفتوى أنه رغم اتحاد غاية التنظيمات الإرهابية في تجنيد الأطفال فإن الاختلاف يكمن في خطابهم.
فعند تحليل فتاوى تنظيم "داعش" الإرهابي اتضح أن التنظيم يُبرز في خطابه ضرورة عملية تجنيد الأطفال بنسبة (75%)؛ حيث حث فتاويه وإصداراته على تجنيد الأطفال وتجهيزهم للقتال، سواء أكان هذا الحث صريحًا أم ضمنيًّا، ومن هذه الفتاوى تلك الفتوى الواردة في كتاب "تحفيز الأنام إلى كفالة الأيتام"، تضمنت: "أُولَئِكَ الأَشْبَالُ الَّذينَ يَنْشئونَ فِي كَفَالَةِ آبَاءِ الشُّهداءِ أَوْ إِخوانِهِم أَوْ أَقَاربهم أَوْ رُفَقَائِهِمْ يُربَّونَ عَلَى طَاعَة اللهِ المْعْبُود، وُيُجهَّزُونَ لِفَتْحِ الأَمْصَارِ وَكَسْرِ الْحُدُودِ".
وحول توظيف "داعش" للأطفال في خطابه كشف مؤشر الفتوى أن هذا التوظيف يأخذ شكلين، الأول يظهر الأطفال بنسبة (80%) في شكل عنيف، والثاني يظهرهم بنسبة (20%) بشكل غير عنيف وغالبًا ما يكون معبرًا عن قيم الطاعة للوالدين وولي الأمر والشكل الرمزي لحمل راية الجهاد.
واستدل مؤشر الفتوى على ذلك بعدد من الفتاوى والإصدارات أبرزها إصدار بعنوان "إلى أطفال يهود" نُشر في العام 2015م تضمن قيام 6 من أطفال التنظيم بإعدام عناصر من قوات الأمن السورية كانوا محتجزين لدى التنظيم.
وتابع مؤشر الفتوى: إنه في تحليل الخطاب الإفتائي لتنظيم "القاعدة" توصل المؤشر إلى أن التنظيم يُبرز في خطابه ضرورة عملية تجنيد الأطفال بنسبة (25%)، وعلى الرغم من أن هذه النسبة قد تبدو قليلة مقارنة بتنظيم داعش، فإن ذلك لا يعطي دلالة على وجود اختلاف بين استراتيجيتي التنظيمين في التجنيد، فالاختلاف يقع فقط في طريقة التطبيق لكن الغاية تظل واحدة.
وتابع المؤشر أن تنظيم القاعدة يستخدم الأطفال في إصداراته بنسبة (15%) بهدف كسب التعاطف والتأييد والحشد له، ودلل المؤشر على ذلك بما جاء تحت عنوان: "لأجل أطفالنا سنقاتل الطواغيت" في عدد فبراير 2019 من مجلة "ابنة الإسلام": "أطفالنا أضحوا مستهدفين لاستعمالهم كأسلحة في هذه الحرب القذرة بعد أن طغى الكفر وتجبر صنم الردة".
وقد أجاب مؤشر الفتوى العالمي عن سؤال: لماذا تفضل التنظيمات الإرهابية تجنيد الأطفال؟ مجيبًا بأن الطفل يُمثل "الاحتياطي الاستراتيجي للتنظيمات" الذي تستخدمه التنظيمات في حالة القلة العددية في صفوف المقاتلين من الرجال، أو في اختراق النقاط الأمنية التي لا يجد الطفل صعوبات في اختراقها أو استغلاله كمادة إعلامية.
ولقد كشف مؤشر الفتوى أن هناك ثلاثة أسباب تحفز التنظيمات الإرهابية لتجنيد الأطفال والناشئة داخل صفوفها، أولها: طبيعة الطفل الانفعالية والمندفعة والتشبع بالأفكار دون تمييز، والذي يمثل (45%) من جملة هذه الأسباب المحفزة للتنظيم. وثانيها: التراجع في قوة التنظيمات العددية والضغوط الأمنية وتمثل (35%) من هذه الأسباب. وثالثها: استغلال تدهور الأوضاع المعيشية في بعض الدول، ويمثل (20%) منها.
حيث أوضح مؤشر الفتوى أن طبيعة الأطفال تسهل عملية تلقينهم وتطويعهم للقيام بالعمل الإرهابي، كما أن الأفكار والأحداث التي تغرس في عقل الطفل تظل معه طوال حياته، وبالتالي يضمن التنظيم رسوخ أفكاره وتوارثها جيلًا بعد جيل.
وتابع المؤشر: إن التنظيم يستخدم الأطفال في أوقات الهزيمة والانحسار، باعتبارهم قنابل موقوتة جاهزة للانفجار في أي وقت أو مقاتلين يحملون الأسلحة، أو القذائف الخفيفة مثل القنابل اليدوية وغيرها، إلى جانب بعدهم عن مواضع الشبهة عند النقاط والارتكازات الأمنية، فمن ذلك فتوى عضو الهيئة الشرعية لتنظيم "داعش" الإرهابي "أبو سعيد الجزراوي" التي صدرت في العام 2016، تضمنت "إجازة استخدام الأطفال في تنفيذ عمليات انتحارية بعد "تفخيخ أجسادهم" بالقنابل".



