شاهد بالفيديو .. كيف يتم استخراج البترول في الصحراء الغربية
أخبار مصرية | الاهرام
الخميس ١٣ ابريل ٢٠١٧
تشغل اكتشافات البترول أذهان ملايين المصريين حاليا خاصة بعد الاكتشافات الجديدة والواعدة سواء في البحر المتوسط او الصحاري المصرية.. تبدو مصطلحات وفنيات مراحل الإنتاج معقدة بالنسبة للكثيرين.. "بوابة الأهرام" زارت حقل السلام التابع لشركة خالدة للبترول، لنقل صورة عن مناطق الإنتاج، وتتعرف من العاملين على مراحل إنتاج حقول البترول بداية من مرحلة الاستكشاف حتى مرحلة ضخ البترول إلى محطات التكرير للاستخدام المحلي أوالشحن لتصديره. وهذا ما سنعرفه من المهندس خالد موافي رئيس مجلس الإدارة والمهندس أيمن الصنفاوي مدير الحقول.
مرحلة الاستكشاف:
تبدأ عملية استخراج البترول بالبحث عن الأماكن الجيولوجية التي يتوقع تواجد البترول فيها.فالبترول يتواجد في باطن الأرض ضمن ما تعرف بالخزانات أو المكامن البترولية (ونقصد بالمكمَن، الطبقات الصخرية التي تختزن البترول بين مساماتها) ولتحديد أماكن تواجد هذه المكامن, يقوم المختصون "إدارة الاستكشاف" بإحداث موجات سيزمية، يتم بعد ذلك التوجه إلى تحديد أماكن تواجد هذه المكامن من خلال دراسة وتحليل الاستجابة لهذه الموجات، وبعد التعرف على مكان تواجد مكمن البترول يقوم بعملية مسح ثلاثي الأبعاد "سيزمي".
ومن ثم يتم حفر بئر استكشافية، ويبطنها أنبوب فولاذي من القاع إلى السطح قد يصل إلى عدة آلاف من الأمتار، وفي قاع البئر أو أمام الطبقة الحاملة للبترول يتم عمل عدة ثقوب وهي التي تسمح للبترول بالمرور والدخول إلى البئر.
وما أن يتم تأكيد وجود البترول والإنتاجية الاقتصادية من خلال هذه البئر الاستكشافية حتى يتم تدشين شركة مساهمة مع الهيئة العامة للبترول ويتم الاتفاق على طريقة الإنتاج وكيفية المحاسبة المالية بين الثلاثة أطراف الحكومة المصرية والهيئة العامة للبترول والمستثمر.
مرحلة الحفر وتنمية المكامن البترولية:
عند اكتشاف الحقل تقوم الجهات المختصة "إدارة الحفر" بحفر عدة آبار يتم استخدام معدات خاصة في حفر آبار البترول، حيث يتم استخدام حفار متراكب "البريمة"، حيث يتم تثبيت رءوس الحفر واحد تلو الآخر ممّا يسمح بإكمال عملية الحفر، وتتوالى هذه العملية حتى الوصول إلى المكمن الموجود في باطن الأرض.
من الأمور التي قد تغيب عن أذهان غير المتخصصين فيما يتعلق بمراحل إنتاج حقول البترول، كيفية استخلاص أكبر كمية ممكنة منه حيث تقوم إدارة هندسة الخزانات "المكامن البترولية" بتحديد الحجم الكلي للمخزون البترولي والحصول على عينات من الطبقات الصخرية والسوائل البترولية التي تساعد على تحديد كمية الاحتياطي الممكن إنتاجها بالطرق التقليدية ووضع خطة التنمية المناسبة لإنتاج الاحتياطي البترولي.
والاحتياطي القابل للإنتاج هو نسبة من كامل المخزون البترولي للحقل. وترتفع النسبة مع تحسن طرق الإنتاج واستخدام وسائل وتقنيات إضافية، ربما تكون مكلفة، خلال إنتاج النصف الأخير من الاحتياطي. ومن الممكن تقسيم الإنتاج إلى ثلاث مراحل رئيسية. المرحلة الأولى هي بداية الإنتاج حيث تصعد السوائل البترولية ذاتيًّا من خلال فتحة البئر إلى مرافق الإنتاج ومع مرور السنين تضعف قوة الدفع وتقل كمية الإنتاج، وهو أمر طبيعي. وهنا تبدأ المرحلة الثانية وهي وقت إنزال مضخات كهربائية أو ميكانيكية داخل البئر للمساعدة على رفع السائل البترولي الذي يكون قد فقد القوة الذاتية التي كانت ترفعه إلى سطح الأرض.
وتكلفة الإنتاج ترتفع مع مرور الوقت ومع الاستعانة بالعوامل المساندة. وهكذا تسير الأمورحتى ينخفض الإنتاج إلى معدل قد لا يكون اقتصاديا. وهذه هي تقريبًا نهاية المرحلة الثانية.
أما المرحلة الثالثة فهي الأكثر صعوبة وأكبر تكلفة، وتسمى عملية التحفيز، وتتمثل في استخدام وسائل ومواد خاصة. هذه العملية معقدة ومكلفة، وتأتي من طرق متعددة حسب ملاءمة كل طريقة للوضع في الحقل. وتعمل شركة خالدة على دراسة هذه المرحلة ومدى موائمتها فنيا و اقتصاديا.
مرحلة المعالجة:
عقب عملية استخراج البترول تبدأ هنا مرحلة المعالجة، وتختلف هنا محطات المعالجة كونها تتعلق بالغاز أو الزيت فكل منهما يختلف في طبيعته وتكوينه عن الآخر، ولكن مهمتهما تكمن في عمليات الفصل.
معالجة الغاز:
يشرح ذلك المهندس عادل شوقي مدير إدارة معالجة الغاز، قائلا إنه تتم عقب وصول الغاز المنتج من الآبار إلى المحطة التي تتكون من 4 مسارات لإنتاج الغاز، والتي تتأتي من مناطق مختلفة من حقول الشركة، أهما "القصر" و "هيدرا" لافتا إلى أن هناك مراحل معالجة مختلفة، تبدأ بتجميع الغاز، ثم يتم فصل الغاز عن الزيت والمياه، حتى يكون مطابقا للمواصفات القياسية لتصديره.
وتابع: تبدأ المرحلة الثانية وهي فصل الغاز عن الشوائب "زئبق – بخارمياه –غازات حمضية" ثم المرحلة الثالثة التي يتم فيها رفع ضغط الغاز ليصل إلى 90 - 99 ضغط جوي والذي بدوره يصل إلى الإسكندرية بضغط 70 ضغط جوي، ويتم تصديره من خلال خط المواسير يمتد إلى 500 كم إلى الميناء أو تكريره في السكندرية أو ضخه في شبكة الغاز القومية.
وتكون عملية المعالجة للغاز في غاية الدقة في شركة خالدة بحسب ما يردف "المهندس أيمن الصنفاوي" وأهمها ضرورة عزل نسبة الزئبق نظرا لخطورته وكذا نسبة المياه الموجودة التي تقوم بعملية انسداد الخطوط عند تعرضها لدرجات حرارة معينة، وهناك غازات أخرى تكون مصاحبة للغاز الطبيعي يجب فصلها أيضا لأنها مضرة إلى حد كبير مثل ثاني أكسيد الكربون (يجب تخفيضها بحيث لا تزيد نسبته على 3%) وكذلك كبريتيد الهيدروجين (غاز سام)
معالجة الزيت:
يتم استقبال الزيت من الآبار عبر المواسير ويتم تجميعها في ماسورة واحدة وتدخل في وحدة المعالجة.
معالجة الزيت أسهل بكثير من معالجة الغاز، حيث يتم تسخين الزيت لفصله عن المياه ويعالج مرة أخرى ثم يتم تخزينه في خزانات سطحية "تانكات" سعة الخزان الواحد خمسون ألف برميل يتم شحنها إلى شركة عجيبة.
المعمل:
وأثناء عملية المعالجة يلعب المعمل دورًا مهمًا في العملية الإنتاجية والذي يوضح لنا المهندس محسن غنامي مدير معامل الزيت قائلا: المعمل يهدف إلى مراقبة كفاءة الزيت الخام بالإضافة إلى معالجته من خلال الإضافات الكيميائية.
وتابع: عند الانتهاء من المعالجة يتم شحن الزيت إلى ميناء الحمرا (وهو ميناء خاص بالبترول وعبارة عن مجمع لمنتجات الزيت المستخرجة من المنطقة الغربية) بمواصفات قياسية تتم عن طريق المعالجة النهائية والتأكد من خلو الزيت الخام من الأملاح أو مياه. وأشار الى أنه يتم متابعة الآبار وتخفيض درجة تجمد الزيت (خاصة في الشتاء) عن طريق حقن مواد المعالجة الكيميائية مع إنتاج الآبار للمحافظة على سيولة الزيت ليتمكن الزيت من الوصول إلى محطات الإنتاج ثم إلى محطات المعالجة.
مرحلة الشحن:
تعتبر المرحلة الأخيرة بعد المعالجة، حيث تبدأ مرحلة الشحن عبر الوسائل المتبعة لدى شركات البترول, وشركة خالدة تقوم بشحن إنتاجها من الزيت الخام والغاز إلى ميناء الحمرا، وهناك يتم التأكد من قياس كل شحنة على حدة والتأكد من مدى مطابقتها للمعايير.
وأضاف المهندس أيمن الصنفاوي مدير الحقول، أن عملية الشحن تختلف لأنه يتم شحن منتجات كل الشركات المحيطة في آن واحد إلى ميناء الحمرا، أما الغاز يدخل ضمن الشبكة القومية للغازات (إحدى شركات الهيئة العامة للبترول)، هنا أيضا يجب الحفاظ على مواصفات محددة للغاز حيث إنه لا يتم حساب قيمة الغاز بمقاديره الحجمية فقط وإنما من خلال الطاقة الحرارية الناتجة عن حرقه، رغم أن كل الغازات تتساوى في التكوين ولكن نسب المكونات مختلفة فأحدهم يدخل في تكوينه 95% والآخر 98% من الميثان وهنا تختلف قيمة الطاقة الحرارية بنسب أعلى أو أقل على حسب كل منهم.
