تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنشر تفاصيل المكالمة الهاتفية التي جرت بينه وبين نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأربعاء، وسط اتهامات الديمقراطيين في الكونجرس له بأنه أساء استخدام السلطة ويستغل منصبه من أجل الحصول على مساعدة حكومة أجنبية للتخلص من أحد منافسيه المُحتملين في الانتخابات الرئاسية لعام 2020. 

تقول شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية، في تحليل نشرته اليوم الأربعاء، إنه بغض النظر عن النتيجة التي سوف تؤول إليها مطالب الإقالة، فإن ترامب سيجد نفسه وسط مواجهة نادرة وتاريخية، باعتباره الرئيس الرابع في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية الذي يواجه تهديدات بالإقالة.
 
أعلنت نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الأمريكي، فتح تحقيق لعزل ترامب، بالاستناد إلى عدد من الملفات خلال فترته الرئاسية وماضيه وأعماله، مؤكدة ضرورة تحميل ترامب المسؤولية وأن لا أحد فوق القانون.
 
يأتي ذلك، بعد أن نشرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية تقريرًا أفاد بأن وسائل إعلام أمريكية قالت إن موظفا لدى الاستخبارات الأمريكية قدم في 12 أغسطس شكوى ضد الرئيس دونالد ترامب، يتهمه فيها بالكشف عن معلومات سرية أثناء مكالمة هاتفية مع زعيم أجنبي.
 
أنكر ترامب الأمر في البداية، ولكن خلال عطلة نهاية الأسبوع اعترف بأنه تحدث مع زيلينسكي في 25 يوليو، وذكر جو بايدن. قال الرئيس الأمريكي إن مكالمته مع نظيره الأوكراني دارت بشكل أساسي حول الفساد، في إشارة إلى بايدن.
 
كابوس وطني مؤلم
جرى عزل رئيسين أمريكيين فقط خلال أول 223 عاماً في تاريخ الولايات المتحدة، وهما أندرو جونسون وبيل كلينتون، ولم يوجه مجلس الشيوخ أي اتهامات لأي من الرجلين. واستقال الرئيس السابق ريتشارد نيكسون على خلفية فضائح ووترجيت قبل أن يبت الكونجرس في مسألة عزله.
 
والآن، هناك احتمال بأن تتم إقالة رئيس أمريكي آخر خلال عشرين عامًا، وترى "سي إن إن" أن ما يجرى في الولايات المتحدة الآن يكشف عن مدى الانكسار وحجم الاستقطاب الذي تشهده البلاد.
 
أشارت الشبكة الأمريكية إلى أن إجراءات الإقالة ستكون المواجهة النهائية بين الديمقراطيين في مجلس النواب والرئيس الأمريكي بعد أن حصلوا على الأغلبية، وتسلموا مجلس النواب بعد انتخابات التجديد النصفي التي اُجريت في نوفمبر الماضي.
 
خطة بيلوسي
قالت بيلوسي، أثناء تواجدها في واشنطن أمس الثلاثاء، إن الرئيس الأمريكي يقوم بشيء خارج عن القانون، ولكنها لم تشر إلى تقديم طلب لبدء إجراءات الإقالة.
 
حسب "سي إن إن"، فإن الموقف السياسي في واشنطن قد ساهم في تغيير موقف بيلوسي من مسألة الإقالة، خاصة وأن العديد من الديمقراطيين المُعتدلين في واشنطن الذين كانوا يستبعدون مساءلة الرئيس بغرض الإطاحة به، غيروا مواقفهم كذلك.
 
وأوضحت الشبكة الأمريكية أن الاتهامات الموجهة إلى ترامب الآن واضحة، وربما يكون هذا ما غير المعادلة السياسية في واشنطن.
 
تعتبر إجراءات الإقالة أكثر المناورات السياسية خطورة وجدّية في الولايات المتحدة. وتشير "سي إن إن" إلى أن هذه الإجراءات من شأنها الإضرار بوضع الديمقراطيين في الانتخابات المُقبلة، كما أنها قد تمزق نسيج الأمة، وسوف يترتب عليها نتائج سياسية لا يُحمد عقباها لسنوات طويلة.
 
وكان ترامب صرّح في وقت سابق أمس الثلاثاء، بأنه سوف يكشف عن المكالمة التي جرت بينه وبين نظيره الأوكراني زيلينسكي، إلا أن مصادر مُطلعة على ما يجري في أروقة البيت الأبيض قالت لـ"سي إن إن" إن المسؤولين في الإدارة الأمريكية طالبوه بعدم السماح بذلك، وهو ما يعتبره الديمقراطيون محاولة لانتهاك القانون.
 
وحتى الآن، لم يتضح لماذا غيرت بيلوسي موقفها من مسألة إقالة الرئيس، والتي عارضتها في بداية الأمر، ولكنها أخبرت صنّاع القرار في الولايات المتحدة أنها شددت على ترامب لكي يُفرج عن المكالمة.
 
ماذا بعد؟
 
ومن المقرر أن تحقق 6 لجان وتقدم تقريرها، من أبرزها اللجنة القضائية والاستخباراتية والخدمات المالية والعلاقات الدولية، حيث سينظرون بعناصر وجوانب مختلفة، بعض هذه العناصر خضعت للتحقيق من قبل لجان سابقة وتبحث حاليا في القضاء.
 
وفي حالة إقرار الديمقراطيين عزل ترامب، فإن على الديمقراطيين في تلك اللجان تقديم تقرير ما يجب إدراجه في مواد العزل التي سيقدمها رئيس اللجنة القضائية التابعة لمجلس النواب، جيري نادلر، قبل التصويت عليها.
 
إن مررت اللجنة القضائية مواد العزل سيعقب ذلك تصويت عام في مجلس النواب، وفي حال مرر مجلس النواب مواد العزل، ويكون بذلك مجلس النواب قد عزل ترامب، ولكن لإدانة ترامب وعزله من منصبه فإن ذلك يتطلب تأييد ثلثي مجلس الشيوخ، وهو احتمال غير مرجح.
 
ولم تقدم بيلوسي إطارا زمنيا لهذه العملية، إلا أنها قالت لزملاء أن الأمر سينجز "على وجه السرعة" في حين قال نادلر إنه يأمل بالانتهاء من ذلك بنهاية العام الجاري.