بقلم/ باسنت موسي
منذ فترة بدأت أقلل إلى حد كبير من تعاملي مع " الفيس بوك" وذلك لكون حجم الكأبة والبؤس تفوق قدرتي على الاحتمال إضافة لكونه أصبح أداة لتسول العطف المزيف ودرء الحسد عن اللاشيء. اتجهت للبهجة عبر "الإنستجرام" حيث لا الكثير من الكلمات، ويمكن من خلاله متابعة الشخصيات العامة بكل العالم ورؤية صور مبهجة وفيديوهات صغيرة أشد بهجة لأماكن رائعة بمصر والعالم.

بالإنستجرام أجد تعقيبات بالصور عن قضايا نعيشها، ولكن بشكل فني بعيد عن بؤس "الفيس بوك" وواحدة من أبرز تلك القضايا هي" لماذا لا تتروج المتحققات بقوة؟ " و"لماذا نتزوج أصلا بالشرق؟" أجد فنانات ناجحات متحققات جدًا تعدين منتصف الثلاثينات دون زواج حتى ولو لمرة واحده الأبرز حاليًا بذهني " منه شلبي 35 عام، درة التونسية 38 عام، إليسا 45 عام..." كل واحده منهن حاصلة على الجمال والمال والنجاح والشهرة والاستقلالية وفاقدة للرجل داخل مؤسسة الزواج وبالتبعية فاقدة للأمومة مع دقات الساعة التي تشير لأن الإنجاب بحالتهن لن يكون عسيرًا في ظل التقدم الطبي، ولكن يكون سهلاً في ذات الوقت.

 بسؤال أولئك الفنانات عن سر عدم الزواج، تتراوح من أن الزواج لابد أن يكون من شخص مبهر جاذب بالحب أولا ثم بإنسانيته ثانيًا مرورًا بكل شيء نصيب نهاية بأن حالة عدم الزواج تلك وضع مؤقت سينتهي يومًا ما. على الجانب الأخر من تلك الطبقة الاجتماعية والمادية للفنانات نجد من هن في مثل حالتهن بالطبقة الوسطى بالمجتمع المصري وتلك شريحة لا يستهان بها وتجعلنا نسأل ما السبب؟ أو بلغة الإعلامي عمرو أديب في حوارات له مع فنانات غير متزوجات " تعيشي أزاي من غير راجل؟" بالطبع هنا المعنى أكثر وضوحًا،في ظل مجتمع غير مهيئ بأي حال من الأحوال لأي علاقة خارج إطار رسمية "الزواج". وكلما تحققت المرأة بالشرق سواء كانت بطبقة عليا اجتماعيًا وماديًا كالفنانات أو طبقة وسطى عليا، لن يكون سهلا عليها الالتصاق برجل يبهرها مثلا بأجهزة منزلية حديثه أو لقب زوجة وغيرها من الأمور التي تفقد رونقها مع العمر. فالمرأة هنا لن تكون بمنتصف الثلاثينات كمن تعيش بالعشرينات، وتعتقد بأنها ستكون ملكة لأربع جدران تسمى بيت الزوجية ، المعايير تختلف والنظرة للزواج تكون جدًا مختلفة بين كيانات ناضجة لن تمتزج مع بعضها ليذوب أضعفها بالأخر إنما ليتعايشوا معًا متجاورين في حالة من المساواة.

 الرجل الشرقي تعليمه واحترامه للمرأة واحترامه لنفسه وللعالم من حوله محدود جدًا وبدائي ولا يتيح له أكثر من " استغلال واحتقار "الأنثى التي تحبه دون زواج، في حين أنه – ذات الرجل -بنسبة كبيرة يستطيع الدوران كالبقرة العمياء في فلك المرأة متى كانت تسحبه من رقبته بورقة الزواج، وتلك قضية لن يتغير فيها فكر الرجل بالشرق، ربما يحدث تغيير بعد جيل أو جيلين من الأن وربما بعد مئات السنين لكن بكل الأحوال ليس الأن.

 لذلك لا عجب من أن تجد ظواهر في شكلها الخارجي زواج إنما بواقعها الحقيقي ليست إلا " صحوبية" أو " ممارسة جنس" أو " قضاء شهوة" برخصة زواج شرعي، لهذا لا عجب من أن تجد داعية ديني يتزوج لسته أشهر ويُطلق، ثم يهبط بعد أقل من شهرين من ذلك الانفصال على أخري ليتزوجها أيضا أو فنان أخر يتزوج لمدة رحلة شهر عسل ويأتي ليُطلق وتجد كل هؤلاء يقولون لك ما قمنا به " زواج" شرعي رسمي. يعتقدوا بأنهم بورقتهم الرسمية تلك قضوا حاجاتهم بشكل شرعي مؤمن عليه من الدين والمجتمع في حين أنه ليس إلا برأيي " جنس عابر" لأن الزواج أحد أهم أركانه الراحة واتفاهم الجنسي، لكن بجانب ذلك جوانب أخري كالاكتفاء بذلك الأخر الجنسي والقبول به كشريك للحياة وليس فقط للسرير، شريك في الظرف الصعب والظرف الجيد في المرض والصحة في السيء قبل الجيد. لهذا أجدنى أشعر بالأسف لتأخرنا العقلي والحضاري كشعوب فغيرنا بالكورة الأرضية بعلاقات غير رسمية ولكن محددة المعالم " girl friend , boy friend " أكثر تنظيمًا وأحترامًا من أوراقنا الرسمية للزواج، وبجاحتنا بعبارة" جواز رسمي..مبعملش حاجهة تغضب ربنا" حيث أفهمونا أن الله جل شأنه مؤسسة حكومية فاشلة بعالم ثالث لا يهمها سوى جمع الأوراق المختومة بالغرف المظلمة. 

" شكة"
** لا تحدد قيمتك عبر الأخرين، معاييرك قيمتك تعنيك أنت وحدك.
** التجارب الأولى ليست دومًا الأفضل فهى بشكل كبير تعكس قلة خبرتنا وبدائيتنا في التعامل مع الكون من حولنا.