بقلم / باسنت موسي 
مع سنوات النضج، وإدراك الواقع الفكري والاجتماعي بوطني كما هو بكل تدريجات قتامته. حيث تفشي اللا منطقيه واللا إنسانية واللا رحمة وغيرها من معاني الحضارة الإنسانية. لم أعد بذات الغضب والحدة في المواجهة. بقدر ما أصبحت أسعى بالبحث عن كل ما يمكن لإثبات عدم صحة الأطروحات المسيئة لله كلي العدل، وللإيمان ذلك الشعور الروحي الباعث للسلام. 
 
 أتمنى وسأعمل من مكاني الصغير على أن يتحدث كل رجل دين عن الله " من واقع منظوره هو " وليس من وجهه نظر الدين بمعناه الكبير. فالدين أرقي من أن يكون مجرد منهج دراسي بدولة تقبع داخل العالم الثالث، تضع لكل منهج إجاباته النموذجية والرؤى الرسمية. فالله ليس منهج له بداية ونهاية ،والدين لم يأتي ليكون له حراس من البشر يفسرون نصوصه بشكل إلزامي للجميع. فلكل منا عقل وروح وفكر ليقرأ دينه ويفسره لذاته ،وبالنهاية- الفرد- هو من سيحاسب على ذلك التفسير بعد الرحيل عن الحياة.لن يحاسب أحد مكان أحد على الإطلاق. 
 
يوميًا أشاهد فيديوهات قصيرة ل" رجال دين" بالجلباب الأسود أو غيره من ألوان،كلا حسب كونه رجل لأي دين. 
 
يوميًا حرفيًا وبكل أسف أري العجب من فجاجة الأطروحات خاصة تلك التي تتعلق بالنساء، كان أخرها فيديو لرجل دين شهير من ذوي الجلباب الأسود حيث قال حرفيًا "أن البنت المسيحية تعرف برقتها وخجلها ووداعتها وحشمتها. 
 
مستطردًا، إحنا بنعرف بنات اليومين دول لا رقة ولا حشمة ولا أدب، وفاكرين أنه بالطريقة دي "هيصطادوا شبان".   وأضاف، أن هذا تفكير بشري بعيد عن الفكر المسيحي، والرجل مهما كان حتى لو مش متدين يحب النوعية دي الرقيقة المحتشمة الوديعة، وأي بنت تانية ممكن ينجذب بالشهوة ليها لكن مش على سبيل الارتباط" .
 
ذلك النوع من الخطاب يحتكر " الفكر المسيحي" في إطار محدد و خاص جدًا لهذا الفكر ، يجعل المسيحي يشعر وكأنه ليس من عالمنا المعاصر هو من عالم أخر وهنا الخطورة. فالاعتقاد بأننا من فئة الملائكة المبتعثه للأرض إنما يجعلنا نظن خاطئين بأننا خارج أخطاء وسقطات الطبيعة البشرية، مما يسهل علينا إيذاء ولو حتى نفسيًا كل من نعتقد بأنه أقل مننا، ينتمي للأرض للخطية للسقوط.
 
الخطاب الديني الموجه للشباب ومن رجل دين بشهرة كبيرة وتأثير كبير بعالم ثالث،لا ينبغي له بأي حال من الأحوال أن ينمي حالة " الذكورة" بالمجتمع. فالرجل يخطئ ويكون غير مؤدب أو محتشم أو ...لأخر تلك الصفات ، لكن عندما يتزوج سيتزوج من هى عكس كل ما هو مُعلن انتماءه له. مثل تلك الأطروحات الفكرية تقول للفتاة "عزيزتي احترفي الكذب " وللرجل " عزيزي أنت ذكر لا يعيبك شيء". في حين أن العدالة الأرضية ببعض الأماكن بالكوكب من حولنا تمنح حق المساواة في تقييم الفعل للأنثى كما للرجل،فما بالنا بعدل الله ..هل يمكن أن يكون الله أقل عدلاً في المحاسبة والتقييم من بشر جاءوا من التراب وللتراب يعودون؟ 
 
ما معنى مفردات مستخدمة للمدح والقدح لسلوك الأنثى " الخجل , الأدب, الحشمة, الرقة" هل هناك تعريف جامع لتلك المفردات بعكس معانيها الدارجة الداعمة لاعتمادية الأنثى وخنوعها لسلطة ذكر ،وعدم احترامها لجسدها وترسي لفكرة كونها متعة أو لحم لبقرة تتعري أو تتغطي؟ لمتى سنتعامل مع الرجل بالشرق، كما لو أنه طفل صغير يحتاج لمعاقة فكريًا ونفسيًا ليحبها ويتزوجها وتستمر مسيرة الإعاقة المجتمعية بأجيال خرجت من أسر بها هشاشة نفسية للأنثى وغطرسة ذكورية لمن هم مفترض بهم أن يكونوا رجال. 
 
 العذراء مريم لها كل القدسية والجلال والاحترام، هل تم أختذالها بغطاء رأس وملابس تداري الجسد ؟ لم لا نري بالعذراء كلية الطهر القوة في مواجهة المجتمع اليهودي ونظرته الدونية للمرأة؟ لم لا نري بالعذراء مريم كلية الطهر الاحتمال والقوة في مواجهة ظلم المجتمع اليهودي لوليدها الوحيد ؟ لم لا ننظر لاحترام الابن لامه كلية الطهر وتنفيذ ما طلبته منه ب" عرس قانا الجليل" رغم أن وقته لم يجيء لصناعة المعجزات؟ مريم العذراء ليس جسد وليست رقة وخجل وحشمة..والسطحي فقط من لا يري من حياتها سوى غطاء رأس وملامح ناعمة. 
 
     
"شكة " 
**الإيمان أكبر من ممارسة طقس لإثباته أو حكي قصص لتأكيده. 
 ** الجنس برعاية السماء وموافقتها" عقد الزواج" لا يكفي لصناعة أسرة ناجحة أو مجتمع طموح.