بقلم/ باسنت موسي 
هناك شخصيات تلتقي بها في الحياة، تتجسد فيها ما يُمكن أن نُطلق عليه " المعاناة". حيث لا يوجد سهل أو يسير بحياتهم.. وكأنهم ولدوا ليدفعوا ثمن غالى لكل ما يحصلوا عليه.. وكأن الاستحقاق للحياة الجيدة لم يُكتب لهم دون أعباء وأعباء وأعباء. 
 
 زينب هي ابنه رابعة تقريباً ل" بواب" عمارة، فتاة لا تتعدى ال 12 عام يومها طويل يبدأ بغسيل الأطباق لأسرتها وتهذيب المنزل والوقوف في طابور العيش، ثم الذهاب للعمل أربع ساعات بمحل لبيع السندوتشات السريعة – تغسل الخيار والجزر والباذنجان وتغسل جدران المحل وأرضيته – لتعود للبيت وتقوم بقضاء احتياجات سكان العمارة التي يعمل بها والدها من طلبات ،ثم تذهب للدرس الخصوصي حيث إنها طالبة " منازل" لتعود بعد يومها الطويل هذا مُطالبة بحل الواجب الدراسي والنوم استعدادا ليوم طويل أخر. 
 
زينب ليست الوحيدة بمصر التي تعانى كطفلة، كما أنها لن تكون الأخيرة طالما هناك جهل لأباء يقذفون للحياة بأبناء دونما وعى، ولكن الأطفال في مثل وضعية زينب هم الأن" أمر واقع" لن يجدى معه نكرانه أو الاستياء من وجوده.فليس هناك حل سوى التعامل والتعامل الحقيقي الجاد مع الأطفال في وضعية " زينب".
 
إن كان للدولة دور في سن تشريعات تحد من الإنجاب دونما وعي،أو لمؤسسات المجتمع المدني دور في رفع الكفاءة الذهنية والعقلية لقطاعات واسعة من المصريين للحد من القذف ببشر معذبين بالحياة. فإننا كأفراد لنا أيضًا دور ودور مهم باعثه واجبنا الاجتماعي والديني أيضًا تجاه أولئك المعذبين. 
 
لهذا أدعو كل فرد بكينونته كفرد مستقل، أن يبحث عن طريقة لمساعدة الأطفال الزائدين عن حاجه المجتمع بالدعم سواء المادي أو النفسي ذلك لأن الأطفال لن يظلوا أطفال وغدًا القريب إما أن يكونوا مدمرين حاقدين مجرمين أو شاعرين فقط بأن لهم "ظروف خاصة" لا ينبغي لهم أن يكرروها. 
 
دوري تجاه زينب مساعدتها على تنمية الخيال والقراءة والكتابة، والترديد الدائم بأن التعليم مهم حتى لا يكون مستقبلها مثل والدتها أو أخواتها المتزوجات في عمر صغير. أثق أن زينب ستفهمني وسأوثر في جزء صغير من كيانها..لا أريدها أن تكون معتمة النفس بلا خيال ولا تعليم ولا شعور بأن هناك من يُقدر معاناتها كإنسانة. 
 
نحن جميعًا بمجتمع واحد ونحتاج لأن يكون لنا أدوار متعددة تجاه ذلك المجتمع ومشاكله .فلا يكفي أن تكون لك دائرتك المؤمنة داخل جدرانك الأربعة فقط بعيدًا عن المجتمع..وقد رأينا كيف أن إهمال البسطاء قد يدفع بهم لتدمير كل شيء وبالطبع سيكون كل من يعتقد أنه في مأمن جزء من ذلك التدمير.   
 
" شكة "
** أحد أهم معالجة الخوف الإيمان بأن الله هو ضابط الكل.  
** القدر لا ينفع معه سوى قبوله.