بقلم / باسنت موسي
منذ أيام كنت أتناقش مع طبيب نفسي شهير حول مسألة الرجل الأول بحياة الأنثى بمصر كنموذج للمجتمع الشرقي. واحتدم النقاش نوعًا ما بيننا فقال لي ما معناه ،أن غالبية نساء الشرق ومنهم مصر بالتأكيد، لايجيدوا غلق الأبواب خلف الرجل بعد مغادرته الحياة.

فتظل الأنثى عالقة إما بالمر أو الإهانة أو السيطرة أو... الذي ذاقته معه أو الحلو الذي عاشته معه خاصة لو كان أول رجل بحياتها، تصنع قداسة وتظل تحت وطأة عبودية الرجل الأول أو الرجل الماضي.تعيش هكذا في أذيال ماضي، لا نفع منه ولا ضرر ظاهر كالسرطان يدمر داخليا وتظهر أعراضه بوضوح بعد الوصول لمراحل متأخرة،وتعتقد الأنثى الشرقية بأن عذابها هذا ودونية العيش التي تحياها في ظلال رجل لا يستحق إنما" إخلاص أو حب العمر" كما يسمونه لتبرير فقدان الحياة.

حديث الطبيب صدمني نوعًا ما ولكن جعلني أفكر، لأدرك أن ما قاله جزء بسيط من مأساة أكبر تعيشها الإناث بمصر والشرق،ففعليًا غالبيتنا بالشرق تعيش " دونية الراجل الواحد " إن صح التعبير. فالأرملة الشابة تصير أكثر احتراما إن لم يدخل حياتها رجل أخر، والمنفصلة دون طلاق-لاى سبب ديني أو غير ذلك-  لا يعترف أحد بحاجتها لرجل بالحياة ويكفي أن تعيش وحيدة حتى الموت لتكون " محترمة ". والمتزوجة من أول رجل بحياتها لا ينبغي عليها أن تفكر خارج إطار توفيره للسكن والمال وإلا فستكون " غير محترمة" في نظر أبنائها أولا والمجتمع ثانيًا. فهي بتلك الحالة لا تعرف الشكر على نعمه الراجل الموفر للمال، في مجتمع نساءه تحتفظ بالرجل للحماية من باقي الرجال ،حتى لو لم يكن دوره يتعدى حدود أسمه الذي يشير لجنسه كذكر.

في بورصة النساء بمصر بالطبقات المتوسطة، والأقل حتى ما دون خط الفقر ، نجد أن السعر الأعلى يكون يُدفع من قبل الرجل للفتاة التى هو يكون الأول بحياتها الجنسية، وذلك بعكس الطبقات الأعلى من المتوسطة وال” A class” كما تسمي وكم شاهدنا بوسائل التواصل الاجتماعي سخرية فتيات الطبقة المتوسطة وما دونها من زيجات لم تسير وفق شعار" دونية الرجل الواحد" منها المحلي كزواج نجم فني و رجل وسيم شاب وجذاب كعمرو يوسف من امرأة مطلقة كنده علوش ،أو زواج المطربة شيرين عبد الوهاب من شاب وسيم حسام حبيب بعد طلاق لمرتين وإعالة طفلتين.وعالميًا  زواج الأمير البريطاني من امرأة مطلقة وتكبره في العمر. وكأن لسان حالهم  يقول " لماذا تتم نحن فقط معاقبتنا برجال لا يحتمل العيش معهم رغم إننا نحيا بمتلازمة " دونية الراجل الواحد"؟.

لا أتصور أن الرجل بالشرق أو بأي مكان بالأرض يختلف عن المرأة. فكلاهما معًا قد تكون لديهم " نزوات جنسية " و" هبات غريزية" و" علاقات عابرة" و" علاقات أنانية" و" علاقات اعتمادية" و "علاقات .... لأخر النوعيات المتاحة لغويًا ونفسيًا.

العيش بمتلازمة " دونية الرجل الواحد " ليس تفوقًا أو قداسة للأنثى بالشرق،إنما هو في حقيقته خوف من مواجهة الحياة وترسيخ لفكرة أن الأنثى شيء وأداة تستخدم ليس إلا ولهذا سعرها يقل عن تلك المكينة القابعة بمخزن الحياة في انتظار من يدفع لتحقيق متلازمة " دونية الراجل الواحد".

"شكة "
** عش كل يوم بحياتك كما لو أنه الأخير، ستري كل ما هو متضخم بحجمه الطبيعي والحقيقي معًا.

** عقارب الساعة تتحرك للأمام فقط خذ منها نموذج للحركة.