CET 09:16:18 - 15/06/2010

مساحة رأي

بقلم: مدحت قلادة
الفائض الديني كلمة عابرة سمعتها في محادثة هاتفية مع الدكتور عصام عبد الله أستاذ الفلسفة بآداب عين شمس اتصلت به مرة أخرى لأعبر له عن إعجابي بتعبير الفائض الديني فأكد لي أن هذا التعبير ليس من محض خياله بل هو تعبير ذكره الأستاذ "هشام جعفر" رئيس تحرير موقع إسلام أون لاين وكتبت عنه مقالة بجريدة ايلاف الاليكترونية ووجدتني أفكر في كلمة الفائض الديني متسائلاً عن المعنى والمغزى من التعبير وانعكاسه على أرض الواقع وتوصلت لبعض النتائج .
الواقع المصري ينطوي على فائض ديني وخير دليل على ذلك الأسماء الشخصية للمصريين فالقبطي يدعى مرقص وجرجس وبولا وأنطونيوس ودميانة... والمسلم أبو بكر وعمر  وصهيب...

وسألت نفسي هل هناك خطأ من أن يسمى الأفراد بأسماء تنتمي للعقيدة المطابقة ؟ فمثلاً القبطي يتفاءل بالقديسيين والشهداء مؤمناً بشفاعة القديسين، والمسلم أيضاً تيمناً بالاسم وبتاريخه... ثم ذهبت بعيداً بفكري إلى مدى انعكاس الفائض الديني على أرض الواقع حيث أنه أصبح حجاب ونقاب، سبحة ومسوالك، صليب وإنجيل ، ايمان بدون فاعلية حقيقية على الواقع العملى بدليل انتشار الرشوة، الفساد الأخلاقي والانحلال الخلقي في مناحي المحروسة، وعدم قبول الآخر بدليل الاعتداءات الطائفية التي تنهش جسد الوطن من أقصاه لأدناه، تحول الناس عن طبيعتهم من حب وود إلى صراع طائفي لأتفه الأسباب فقد تميز أهالي الصعيد بالحب والود والحفاظ على الجيرة و تغيرت سلوكياتهم فأصبح جنوب مصر ما يسمى (بمنطقة الصعيد) من اكثر المناطق التهاباً بالاعتداءات الطائفية.

وأثُّر فائض الدين على الشارع المصري فتجدك تسير في أرجاء المحروسة وتشعر كأنك في إيران أو السعودية حيث التحفت النساء بالسواد في هيئة نقاب وحجاب بينما تحول آدم إلى ذئب رغم  أن جبهته خُتِمت بعلامات التقوى والورع، وأثر التدين الشكلي على وسائل المواصلات فلا تخلو عربات مترو الأنفاق من الواعظات المجتهدات ليحثثن الأخريات على النقاب والحجاب بعد أن اختزلن الدين في الشكل فقط بعيداً الممارسات الوجدانية لقواعد الدين، وتم غزو مداخل البنايات بالفائض الديني في الأحياء الراقية والمتوسطة والشعبية، وانتشرت الملصقات بالأقوال والأدعية على العربات وأبواب المطاعم وداخلها بالإضافة لأعمدة النور في الشوارع وفي كل مكان مما يؤكد على تحول الله نفسه من الله المحب لكل البشر إلى تاجر في مزاد علني فمن قال هذا القول نجي من النار، ومن بدأ يومه بهذه الأدعية فُتِحت له أبواب الجنة وأغلقت أمامه أبواب جهنم، ومن ذكر هذا غفر الله جميع ذنوبه وطهره من معصيته وكل ذلك في مزاد علني يعلو ولا يُعلى عليه" فالاقوال اصبحت تغنى عن الافعال".

النتيجة: إن معظم المصريين يعيشون حالة من التديين وليس التدين وهناك انفصال تام بين الدين والأخلاق العامة كممارسات وعلاقات بين الإنسان وأخيه الإنسان فمعظم المصريين يعيشون حالة انفصام تام وشيزوفرنيا مستعصية فهناك ممارسات دينية وطقسية ولكن الواقع يثبت العكس تماماً.
متى ينتهي الفائض الديني للمصريين؟
متى ينتهي التدين الشكلي ؟
متى يعود الشعب لروح الدين ليوثر فيهم ؟
متى يثبت الفرد للآخر بسلوكياته أن دينه دين رحمة ومحبة وعدل ، بالأفعال وليس بالأقوال؟
متى نثبت أن الدين رفع من شأننا وربطنا مع العالم الخارجي برباط حب وليس عداء؟
متى نتوقف عن اغتصاب حق الله فنكفر بإسمه ونستبيح ونسرق ونحرق ونهدم بيوت الآخرين ؟
متى تتوقف الدولة وجهازها الأمني عن تشجيع وحماية أنواع التدين الشكلي ؟
متى تتوقف الدولة والنظام من اللعب على وتر الدين وتركه لرجاله داخل المساجد والكنائس؟
أخيراً فإن تنامي التدين الشكي مع انحدار الأخلاق في المجتمع هو خصم من رصيد المؤسسات الدينية ، ولن اقول تنكبها عن أداء رسالتها ؟
 

المقال الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه وليس بالضرورة عن رأي أو اتجاه الموقع
شارك بآرائك وتعليقاتك ومناقشاتك في جروبنا على الفيس بوك أنقر هنا
أعرف مزيد من الأخبار فور حدوثها واشترك معانا في تويتر أنقر هنا
  قيم الموضوع:          
 

تقييم الموضوع: الأصوات المشاركة فى التقييم: ٠ صوت عدد التعليقات: ١ تعليق