بقلم: أشرف عبد القادر
يبدو أن مصر تقف على أبواب حرب أهلية لا يعرف أحد، إلا الله ،إلى أين ستقود الأمة المصرية التي لم تجد نفسها يوماً واقفة أمام طريقين:طريق يؤدي إلى سكة السلامة ويحتكم إلى الانتخابات الحرة النزيهة،كالتي طالب بها صديقي د.سعد الدين إبراهيم رئيس مركز ابن خلدون،الذي أصدر أمس بياناً  يطالب فيه الرئيس مرسي بالاستقالة وإعادة الانتخابات الرئاسية حقناً لدماء المصريين، وإما ـ لا قدر الله ـ أن تنحاز يا دكتور إلى سكة الندامة،وهو طريق الفوضى الدامية والحرب الأهلية، التي سيكتوي بنارها كل شعب مصر، وستكون وقوداً يحرق خيرة شباب مصر سواء من الصف الديمقراطي أو من الصف الإخواني والسلفي.
 
يا دكتور مرسي
تعلم جيداً في قراره ضميرك انك لم تُنتخب لرئاسة مصر، وأن الفائز الحقيقي هو الفريق شفيق،ولكن لحسابات سياسية ولتجنب الحرب الأهلية التي نقف على أبوابها اليوم،قرر الجيش، بالاتفاق مع الفريق شفيق، أن يجعلك أنت الفائز على أمل أن تفهم انك لم تفز بغالبية أصوات الناخبين ،وأن عليك في هذه الحالة أن تكون مرناً وميالاً إلى الحلول الوسط.لكنك خيبت آمال الجيش المصري فيك فبقيت مجرد تلميذ مطيع لمحمد بديع،المقطوع عن الواقع المصري والذي يفكر في القرن الحادي والعشرين بأفكار القرن السابع،أي فكر الجهاد والاستشهاد والمغالبة والمفاصلة القطبية.ولا غرابة في ذلك فقيادة الإخوان الحالية هي كما قال أحد كوادرها:القيادة الحالية  قيادة قطبية ترفض الحوار مع الآخر سواء أكان المعسكر الديمقراطي المصري أو المعسكر الديمقراطي العالمي. فهل تفضل على ذلك الاحتكام إلى العنف والقهر والانفراد بالسلطة والثروة في مصر المتألمة؟.
 
يا دكتور مرسي
تعلم أن الصحفي البريطاني روبرت فيسك، ذي الشهرة العالمية والعليم بما يجري في كواليس السياسة،أعلن أن الفائز الحقيقي في انتخابات الرئاسة هو الفريق شفيق،وهذا ما تعلمه جميع عواصم العالم، ولكنها خوفاً من الحرب الأهلية التي كانت قيادة الإخوان القطبية تستعد لها بكل وسائل العنف التي تمتلكها،راهنت ـ كما راهن عليك جيش مصر العظيم ـ لعدم السقوط في هذه الحفرة المظلمة،وراهنت على وعيك بقلة شرعيتك التي كان من المفروض أن تدعوك إلى الاعتدال والتواضع وقبول الحلول الوسط مع نصف مصر الآخر الذي ـ كما أمرك المرشد ـ احتقرته وركبت رأسك واخترت طريق الندامة:طريق الحرب الأهلية.

يا دكتور مرسي
ويا من فيهم ذرة عقل وذرة إيمان حقيقي، مازال هناك متسع من الوقت يضيق كل ثانية أكثر، للعودة إلى طريق السلامة، طريق الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، كما طالبك بذلك عالم الاجتماع الفذ د. سعد الدين إبراهيم في بيانه،والدليل الذي تقدمه،على ذلك، حقناً لدماء المصريين، هو الاستقالة الفورية وتسليم سلطاتك،غير الدستورية،إلى قيادة الجيش في انتظار إجراء الانتخابات الرئاسية في أقرب وقت، واحتفظ بحقك في المشاركة فيها،إذا تفضل بديع وسمح لك بهذا الحق.
 
ويا نصف مصر الآخر،يا أنصار الديمقراطية والحرية وحقوق الحرية وحقوق الإنسان،حاولوا بقدر المستطاع أن تبتعدوا عن العنف وعدم السقوط في فخ الاستفزاز الذي تنصبه لكم ميليشيات محمد بديع،الذي تجرد من كل كرامة ومن كل قيمة إنسانية ودينية،وعلى رأسها مكارم الخلاق التي قال عنها رسول الله(ص):"إنما بُعث لأتمم مكارم الأخلاق".فالعنف الذي يمارسه اليوم"بلطجية"بديع، بعيد كل البعد عن الأخلاق ،وخاصة عن مكارم الأخلاق .
والسلام على من استمع القول فاتبع أحسنه.