بقلم : ماجد سمير  

 

تقول النكتة القديمة التي قالها المصريون في ستينات القرن الماضي خلال فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أن أحد الأمريكين قال بفخر شديد لصديقه المصري  أنه يستطيع أن يقف بكل شجاعة ودون أدنى خوف أمام مقر الكونجرس أو البيت الأبيض ويطالب بسقوط الرئيس الأمريكي وسبه بأقذع الألفاظ فرد عليه المصري ساخرا : وايه يعني ما انا كمان أقدر أقف في ميدان التحرير من غير ما تتهز لي شعره بأعلى صوت أطالب بسقوط ورحيل وكمان  أسب واشتم بأوسخ الألفاظ الرئيس ....الأمريكي.
 
ظلت الصحافة المصرية المحددة في صحف التربية القومية والإعلام في قناتيه الأولى والثانية أوة كما كان يطلق الشعب عليهما 5 و 9  فضلا عن الإذاعات كصوت العرب والقاهرة وفلسطين وغيرهم تتحث وتحشد الشعب في اتجاه نظرية المؤامرة واتحاد الغرب واتفاقه في الليل و النهار من أجل القضاء على مصر ونهضتها.
 
 بل ربما يكون وصل الخيال من بعض المزايدين من الإعلاميبن التحدث عن قيام الدول المتأمرة بتقسيم خطط التأمر على مصر طبقا لجدول زمني دقيق يغطي ساعات اليوم الـ 24 كل مجموعة من الدول مسئولة عن وردية عمل من ثماني ساعات كل حسب التوقيت الخاص من الثامنة صباحا حتى الرابعة دول أوربا بقيادة انجلترا من الرابعة حتى الثانية عشر من منتصف الليل أمريكا وتتولى مسئولية التامر حتى الصباح استراليا وبالتناوب مع نيوزلندة.
 
لم يختلف حال الإعلام والصحافة كثيرا في مصر بعد ثورة 25 يناير ظلت تتحدث عن المؤامرة التي تتعرض لها وظهر الأمر بوضوح شديد بعد حادث الطائرة الروسية الأخير، في الغرب عندما تحدث مثل هذة الحوادث يبدأ الإعلام بشكل حر التحرك واجراء أسئلة تبدأ على سبيل المثال في التحري عن أسماء المسافرين والتأكد من سلامة الإجراءاتالأمنية وأيضا معرفة سلامة ميكانيا الطائرة وكل مايخص عمليتي الإقلاع والهبوط فضلا عن فحص الحقائب من تسليمها لموظف التسجيل حتى شحنها والسؤال عن سجل العاملين سواء عاملي الأمتعة أو الميكانيا أو السائقين وأيضا سجل الصيانة والاصلاحات في الطائرة حتى لوكان الأمر تغير صامولة صغير أو وسادة في مقعد معرفة موعد ومكان التغيير وكيفية دحولها من باب المطار حتى تم تركيبها في الطائرة.
 
لم يتعرض الإعلام المصري لأي من النقاط السابقة كل ماشغله هو تغيير اتجاه فكر القارىء صوب نظرية المؤامرة والتأمر غير المتوقف على مصر ليل نهار كأن المطلوب من رئيس الوزراء االبريطاني التغاضي وجود 20 الف مواطن بلاده في مناطق قريبة من شرم الشيخ ويأمرهم بالاستمرار في اماكنهم من أجل عيون مصر.
 
وحتى بعد اعلان إرهابي داعش مسئوليته عن الحادث وتسريب تسجيل الصندوق الأسود للطائرة صوت الإنفجار يواصل الإعلام عزفه المنفرد عن المؤامرة المحاكة ضد بلادنا .
 
من حق السلطة أن تحاول اقناع الشعب بنظرية المؤامرة لانها بكل بساطة شماعة مناسبة جدا لتلعليق كل أسباب الفشل عليها وأيضا ومن حقها اخيتار  إعلاميين تابعيين لها قيادة حملات تشكيل الدماغ المصرية لكن على الشعب أن يعي ان الهدف من وجود "المخ" في رأسه التفكيير والتحليل وأنه احتكم الامر وعلى الشعب أن يحكم العقل