فاروق عطبة
   خلال الحكم الملكى كنت فى مرحلة الطفولة والصبا وبداية مرحلة الشباب ولم تكن مداركى السياسية فى هذا الوقت قد اكتملت، إضافة لتواجدى فى صعيد مصر (مدينة طهطا) بعيدا عن الأحداث، لكننى أتذكر أن جلالة الملك فاروق الأول ملك مصر والسودان كان محبوبا لدى الجماهير وكان العوام يغنون له أغاني شعبية مثل "يا فاروق يا نور العين يا ملكنا وتعيش لينا" كما غنى له أساطين الفن والطرب فى مصر. غنى له عبد الوهاب أغنية الشباب، كما غنى له فى عيد ميلاده الفن مين يعرفه.

محمد عبد الوهاب فى أغنية الشباب:


أغنية الفن مين يعرفه لموسيقار الجيل محمد عبد الوهاب


كما غنت له كوكب الشرق أم كلثوم فى عيد ميلاد جلالته أغنية أيقظي يا طير نعسان الورود:


كما غنت كوكب الشرق بمناسبة زواج الأميرة فوزية من شاه إيران 20 مارس 1939م أغنية مبروك لسموه وسمِوك


كما تغنى السودانيون حبا فى مليك وادى النيل:


   ولد جلالته فى 11 فبراير 1920م, ونشأ في القاهرة كأبن وحيد بين خمسة شقيقات أنجبهم الملك فؤاد الأول، أكمل تعليمه بإنجلترا. أصبح فاروق وليا للعهد وهو صغير السن، وأطلق عليه الملك فؤاد لقب "أمير الصعيد" في 12 ديسمبر 1933م.". تولى العرش في سن صغيرة، حيث كان فى السادسة عشر من عمره عند وفاة والده الملك فؤاد الأول، وخلف أباه على عرش مصر بتاريخ

28 أبريل 1936م، ولأنه كان قاصرًا تم تشكيل مجلس وصاية رأسه ابن عمه الأمير محمد علي باشا توفيق وذلك كونه أكبر أمراء الأسرة العلوية سنًا. استمرت مدة الوصاية ما يقارب السنة وثلاثة شهور إذ أنّ والدته الملكة نازلي خافت بأن يطمع الأمير محمد علي بالحكم ويأخذه لنفسه، فأستصدرت فتوى من شيخ الأزهر محمد مصطفى المراغي بأن يحسب عمره بالتاريخ الهجري، وأدّى ذلك إلى أن يتوج ملكًا رسميًا بتاريخ 29 يوليو 1937م، قام بعدها بتعيين الأمير محمد علي باشا وليًا للعهد والذي ظل به حتى ولادة ابنه أحمد فؤاد. وصار لقبه عندما تولي العرش" حضرة صاحب الجلالة الملك فاروق الاول، ملك مصر و السودان و صاحب النوبة ودارفور و كوردوفان ". فاروق يحلف اليمين الدستورية فى 29 يوليو 1937م.


   تزوج الفاروق مرتين، الأولى من صافيناز ذو الفقار التي غير اسمها إلى فريدة (كل أفراد الأسرة الملكية تبدأ أسماؤهم بحرف الفاء), وتم الزفاف في 20 يناير 1938م وكان حينها في الثامنة عشر من عمره، وأنجبا ثلاث بنات هن الأميرة فريال، الأميرة فوزية، الأميرة فادية، وتطلقا في عام 1949م إثر خلافات كبيرة بينهما من بينها عدم إنجابها وريث للعرش. اعترض الشعب على الطلاق لأن الشعب كان يحبها ويشعر العامة بأنها لصيقة بطبقاتهم وبأحوالهم لأنها تنتمى للشعب المصرى وليست من العائلة العلوية. عندما طلّقها الفاروق غضبوا عليه بشدة وطافت المظاهرات الشوارع بعد الطلاق تهتف "خرجت الفضيلة من بيت الرذيلة".

 مراسم زواج جلالته من الملكة فريدة:


   بينما كانت زوجته الثانية هي ناريمان صادق، وتم زواجهما في 6 مايو 1951م، وأنجبت له ولي العهد الأمير أحمد فؤاد الذي تولى العرش وهو لم يتجاوز الستة أشهر تحت لجنة وصاية برئاسة الأمير محمد عبد المنعم وذلك بعد تنازل جلالة الملك فاروق عن العرش بعد حركة ضباط يوليو لإبنه الطفل أحمد فؤاد والذي ما لبث أن خُلع، وتحولت مصر من ملكية إلى جمهورية. بعد تنازل جلالته عن العرش أقام في منفاه بروما وكان يزور منها سويسرا وفرنسا. غادرت الملكة ناريمان معه إلى المنفى بإيطاليا، ولكن بعد خلافات كبيرة بينهما تم الطلاق في فبراير من عام 1954م. مات جلالته بروما فى 18 مارس 1965م مقتولا بالسم الذى وضعه له إبراهيم بغدادى فى طعامه حيث تنكر فى زى جرسون يهودى إسرائيلى منتحلا إسم أرماندو أرميللو، ودفن بالمقبرة الملكية بمسجد الرفاعى بالقاهرة حسب وصيته. وهذا رابط اعترافات ابراهيم بغدادى بقتل جلالته:


مراسم زواج جلالته بالملكة ناريمان صاق:


حياة الملكة ناريمان مع فاروق وطلاقها وزواجها مرتين حتى وفاتها فى 16 فبراير 2005.
http://www.faroukmisr.net/farouk_nariman.htm

كان جلالة الملك فاروق الأول فى بداية حكمه معشوقا للشعب وقدوة للشباب. من مآثره أنه إنشأ مطعم فاروق الخيرى لصرف وجبات مجانية للفقراء على حساب الخاصة الملكيه 1941م، الدفاع عن إستقلال سوريا ولبنان في مواجهة الاستعمار الفرنسى 1942م، توقيع بروتوكول جامعة الدول العربية 1944م، بدء مشروع الإصلاح الزراعى بتوزيع جلالته الأرض على الفلاحين فى قرية كفر سعد بدمياط حيث أُعطيت كل أسرة (600 أسرة) خمسة أفدنة من أراضي الدولة المستصلحة دون المساس بحقوق وملكيات ملاك الأراضى الآخرين 1948م. كما أنه تبنى تعليم كل من تسمى بإسمه على حساب الخاصة الملكية بالمدارس التى تحمل إسم جلالته. ولكن فى أواخر عهده كانت سمته عدم استقرار الحكم، وعدم تطبيق الدستور وكثرة التدخل في الانتخابات، ووقع في كراهية حزب الوفد وهو حزب الأغلبية وتحالف مع الأحزاب الصغيرة كالسعديين والدستوريين، هذا إلى جانب نشاط الشرطة السرية في ملاحقة السياسيين.

   كان والدى يحب الملك الشاب وأطلق عليّ إسمه تيمنا وحبا. ودخلت مدرسة فاروق الأول الابتدائية وتعلمت بها على حساب الخاصة الملكية مثل كل من يحمل إسم جلالته. وكنا ونحن صغار نعشق جلالة الملك ونعتبره القدوة الطيبة لنا ونؤدى الأناشيد وتحية العلم وتحية ملك مصر والسودان فى طابور الصباح.

   ورغم مرور أكثر من سبعين عاما على قيام الجمهورية لكن الكثير من الناس يتذكرون أيام الزمن الجميل أيام الملكية أيام كانت مصر دولة ديموقراطية تسربل المواطنة الحقيقية كل أفرادها. يعيش الناس فيها فى حب وأخاء. وكانت القاهرة عاصمة المحروسة نظيفة آمنة تضارع فى أبهتها وجمالها أعظم العواصم الأوروبية. يقولون أنه كان بها إقطاع وفساد، ربما ولكنه لم يكن بمثل ما تعانيه بلادنا هذه الأيام من فساد ورأسمال مستغل. ومازال الكثير من الناس يحبون الأسرة العلوية والدليل على ذلك ما لاقاه الملك السابق أحمد فؤاد من حفاوة وترحاب عند زيارته الأخيرة لبلده مصر، هاكم رابط لقاء الملك السابق أحمد فؤاد وبرنامج ناس من مصر فى أجزائه الثلاث:






   أذكر فى فنرة الدراسة الثانوبة، مداعبة لطيفة لأحد أصدقائى كلفته الدخول إلى تخشيبة المركز لعدة ساعات. كنت فى طريقى لقضاء حاجة ملحة لا تحتمل التأخير، وأنا فى طريقى قابلنى زميل أعهد فيه كثرة الكلام والهزر فلم أعره التفاتا وسرت فى طريقى دون أن أعبأ بندائه المتواصل، مما دعاه لسبى بصوت مسموع. كنا بقرب مركز البوليس، فتوجهت إلى الجاويش هنداوى الذى كان واقفا فى مدخل المركز وقلت له: ألا تسمع هذا الذى يسب الذات الملكية؟ فأرسل الجاويش فردين عسكر وقبضا على زميلى وأدخلاه الحجز حتى يحضر المأمور أو ضابط المباحث. قضيت مشوارى الهام وعند عودتى تذكرت زميلى المحجوز بالمركز، فذهبت إلى هناك وطلبت مقابلة ضابط المباحث عبد العزيز شكرى الذى أعرفه تمام المعرفة بحكم سكنه قريبا من منزلنا. قصصت عليه ما حدث وطلبت منه إخلاء سبيل زميلى فضحك ونصحنى ألا أفعل مثل ذلك مستقبلا وأفرج عن زميلى الذى قاطعنى لثلاث أيام كاملة ثم تصالحنا.